GuidePedia

0
شهادة للتاريخ بقلم م . نواف الحاج علي
تاريخ النشر : 2016-12-15
( في حوالي شهر أيار عام 1948 )

كنت ألهو مع مجموعة من الأطفال في أحد الحقول في منطقة تسمى ( باب بيت الفقها ) ونرعى الغنم ، قرب الشارع الرئيسي ما بين نابلس والقدس وبالتحديد في بلدة حواره – كنت قد جاوزت السادسة من العمر بقليل – شاهدت دبابات ومعدات الانجليز وهي تنسحب باتجاه نابلس - وكانت ترمي لنا قطعا من البسكوت أحيانا – ولكنها طبعا خلفت لليهود أسلحة الدمار وتركت شعبنا الفلسطيني أعزل الا من الارادة والايمان بحقه - و بلا عتاد أو سلاح – في الاتجاه الآخر شاهدت الشباب الفلسطيني على ظهور الشاحنات المكشوفه وهم يلوحون لأعلى بالمدي والسيوف والخناجر وبعض البنادق و يرددون الأهازيج وأناشيد القتال والحماس ، يتجهون نحو القدس لملاقاة العدو قادمين من جهة مدينة نابلس - وقد سقط من احدى السيارات سيفا صغيرا حملته الى البيت وبقي عندنا مدة طويله –
لقد تقاطر الشباب من جميع قرى ومدن فلسطين يتجهون نحو جبهات القتال وبالأخص نحو القدس -
كنت أستمع لأحاديث والدي وأعمامي وآخرين وهم مجتمعون في ديوانية عمي يتحدثون عن استشهاد القائد عبد القادر الحسيني في معركة القسطل في شهر أيار عام 1948 ، فلم يجد القائد السلاح الكافي ليرد به هجمات الاعداء بعد ان ناشد الجامعة العربيه طلبا للسلاح دون ان يلاقي آذانا صاغيه ----- دخلت بعدها الجيوش العربية من سبع دول للابقاء على عروبة فلسطين ودحر العصابات الصهيونيه --- وجرى ما جرى ---
في بداية صيف ذلك العام شاهدت والدي وأعمامي وهم يقطعون أغصان الأشجار ويشكلون منها ما يشبه الخيمه عمودها جذع شجرة كبيره وتتدلى أغصانها بعيدا عن الجذع نحو الأرض ثم فعلوا ذلك بشجرة اخرى ولكنها أصغر – كان ذلك في بستان عمي والذي كنا نسميه ( مارس ) وقد سكنت بهما عائلتان من اللاجئين قدمتا من اجزم- قضاء حيفا – وبقوا تحت الشجر حتى بداية الشتاء حيث انتقلوا لأمكنة أخرى – كان اللاجئون في ذلك الوقت قد حملوا أمتعتهم الخفيفه واقفلوا أبوابهم بالمفاتيح ظنا منهم أو كما ابلغوا أن عودتهم ستكون بعد أيام أو أسابيع على الأكثر ، وما زالوا يحتفظون بتلك المفاتيح حتى اليوم – يسلمونها من جيل الى جيل – ولن يضيع حق ووراءه مطالب باذن الله ----

( نواف الحاج علي )

إرسال تعليق

 
Top