GuidePedia

0
(لحظات باقية) عاشق الحياة و الحب و الجمال و الألم معا
الشاعر السوداني إدريس محمد جَمّاع - 1922 – 1980 م

ان حظى كدقيق فوق شوك نثروه
ثم قالوا لحفاة يوم ريح اجمعوه
صعب الأمر عليهم ثم قالوا اتركوه
ان من أشقاه ربى كيف أنتم تسعدوه
--------
((( هذا الملف اهداء الي الصديق المهندس حاتم عبد ابو الحمد الشاعر المبدع و الكاتب الرائع العاشق لديوان العرب معا نلتقي مع شاعر كم عشقناه سويا ------ !! )))

ان الشعر ديوان العرب الذي يسجل ويروي ايامهم وبطولاتهم وقصص حياتهم في اسلوب أدبي شاعري موسيقي و من ثم يظل الشاعر يحمل رسالة فنية ابداعية و من هذا المنطلق نعرج علي القطر السوداني الشقيق نقطف من رحيق ازهاره هذه التغريدة الهامة التي تبين لنا مدي صدارة هذه الوجهة لبيئة تحتوي علي الجمال و الملامح الاصيلة الطيبة في وحي و الهام مع مسار نهر النيل الملهم لشعراء هذا المكان في تزاوج أبدي ----
و لم لا فان الشعر السوداني ذات طابع اصيل يخرج من أعماق ابجديتنا العربية الشاعرة التي تغازل الروح عشقا مع ظلال الطبيعة الجميلة و من ثم نلمح ثمة أسماء لهم بصمات في ديوان العرب المعاصر من القطر السوداني الشقيق فالنيل يلهمهم بالعطاء المتدفق و المتجدد مثل التيجاني و المجذوب و المحجوب و الهادي آدم و روضة الحاج و يأتي شاعرنا " أدريس جماع " واحدا منهم متيم بالقصيدة الفنية المتنوعة يرسم لوحته الفنية في اصرار يفتح لنا منافذ الحياة في بهجة وحزن يفسر ظواهر الحياة بالكلمة الشاعرة هكذا نمضي مع ملامحه التي تتلون بطمي النيل وعرق السودان و أصالة التاريخ الذي يلازم الانسان بين النهرين يعزف موال الخلود في صمت حتي الرحيل ---------
وقد كتبت عنه صفحات من قبل و لكن من باب الوفاء وجدت أن أعود الي أشعاره أسلط الضوء عنه في سطور تذكرنا بعهده الهارب و يبقي انتاجه الشعري الرائع صداها يلوح بالعبقرية فهو من شعراء دار العلوم الأفذاذ
فشاعرنا إدريس محمد جَمّاع شاعر سوداني مرموق له العديد من القصائد المشهورة والتي تغنى ببعضها بعض المطربين السودانيين وأدرج بعضها الآخر في مناهج التربية والتعليم المتعلقة بتدريس آداب اللغة العربية في السودان.
نشــــــــأته :
======
هو إدريس محمد جماع من مواليد مدينة حلفاية الملوك (1922م) ، نال الليسانس في اللغة العربية من كلية دار العلوم جامعة القاهرة بمصر و دبلوم التربية .... عمل في التعليم ....
وعمل مدرساً فى معهد التربية بمدينة شندى شمال الخرطوم ثم ببخت الرضا بمدينة الدويم...
سافر عام 1946 والتحق بمعهد المعلمين بالزيتون فى مصر،وعاد سنة 1952 الى السودان وعمل معلما بمعهد التربية بشندى ثم انتقل الى مرسة الخرطوم بحرى الثانوية...
ثم يقضي نحبه بعد لحظات من الابداع و الألم و المرض و يودعنا في عام 1980 م

ويترك لنا ديوانا مطبوعا جزيلا متنوعا حافلا بالغزل بعنوان " لحظـــــــات باقية "
و يرسم لنا " النيل " في لوحة معبرة صادقة فيقول منها :
والنيل مندفع كاللحن أرسله من المزامير إحساس وجدان
حتي إذا أبصر الخرطوم مونقة وخالجته اهتزازات وأشجان
وردد الموج في الشطين اغنية فيها اصطفاق وآهات وحرمان
وعربد الازرق الدفاق وامتزجا روحاً كما مزج الصهباء نشوان

و يقول عن " الجمال " واصفا ظلاله مع الحياة و الانسان في تصريح يكشف لنا أسراره في النفس :
أعلى الجمال تغار منّا
ماذا عليك إذا نـــظرنا
هي نظرة تنسي الوقار
وتسعد الروح المعنّى
دنياي أنت وفرحتي
ومنى الفؤاد إذا تمنّى
أنت السماء بدت لنا
واستعصمت بالبعد عنّا
هلا رحمت متيماً
عصفت به الأشواق وهنّا
وهفت به الذكري
وطاف مع الدُجى مغناً فمغنا
هزته منك محاسن
غنّى بها لما تغنّى
آنست فيك قداسة
ولمست فيك اشراقاً وفنّا
ونظرت في عينيك
آفاقاً وأسراراً ومعنى
وسمعت سحرياً يذوب
صداه في الأسماع لحنا
نلت السعادة في الهوي
ورشفتها دنّاً فدنّا

ومن شعره أيضا هذه القصيدة الغزلية الفلسفية بعنوان (أنت السماء ) و منها هذه المقطوعة يقول فيها ادريس :
أعلى الجمال تغار منا ماذا عليك إذا نظرنا
هي نظرة تنسى الوقار وتسعد الروح المعنّى
دنياي أنت وفرحتي ومنى الفؤاد اذا تمنّى
أنتَ السماءُ بدتْ لـنا واستعصمتْ بالبعدِ عنا
هلاَّ رحـمتَ مـتيمـا عصفت به الأشواق وهنا
وهفت به الذكرى فطاف مع الدجى مغنى فمغنى
هـزته مـنك مـحاسن غنى بها لـمّـَا تـغنَّى
يا شعلةً طافتْ خواطرنا حَوَالَيْها وطــفنــا
أنـسـت فيكَ قداسةً ولــمستُ إشراقاً وفناً
ونظـُرتُ فـى عينيكِ آفاقاً وأسـراراً ومعـنى
كلّمْ عهـوداً فى الصـبا وأسألْ عهـوداً كيف كـُنا
كـمْ باللقا سمـحتْ لنا كـمْ بالطهارةِ ظللـتنا
ذهـبَ الصـبا بعُهودِهِ ليتَ الطِـفُوْلةَ عـاودتنا

و من شــــــــــــــــعره :
=============

و شاعرنا عاشق لليل لكنه يندب حظه بين الندامي حيث وحدته و حسرته و ألمه ودمعه ولوعة الحبيب حب من طرف واحد يجعله في عزله وصمت لا يمتلك زخارف الا كلماته التي تعكس كل هذا في ثبات كما في قصيدته التي بعنوان " وحشة الليل فيقول ادريس فيها :
ماله ايقظ الشجون فقاســــت وحشة الليل واستثار الخيالا
ماله فى مواكب الليل يمشى ويناجى اشباحه والظـــــلالا
هين تســتخفه بسمة الطفل قــــوي يصـــــارع الاجــــــيالا
حاسر الرأس عند كل جـمال مستشف من كل شئ جمالا
ماجن حطم القيود وصـــوفى قضى العمر نشــــــوة وابتهالا
خلقت طينة الأسى وغشتها نار وجد فاصبحت صـــلصـــالا
ثم صاح القضاء كونى فكــانت طينة البؤس شاعراً مثــــــالا
يتغنى مع الريــــــــاح اذاغنت فيشجى خمـــيله والتـــــلالا
صاغ من كل ربوة منبراً يسكب فى سمعه الشجون الطـوالا
هو طفل شاد الرمال قصــــورا هى آمـــاله ودك الـرمــــــالا
كالعود ينفح العطـــــــر للناس ويفنـــــى تحــرقاً واشــــتعالا

= = =
وله قصيدة رائعة عن القاهرة تعد ملحمة حب وذكري وشجن ---- يتذكر فيها أيام الدراسة في كلية دار العلوم جامعة القاهرة بعنوان " لقاء القاهرة " يرصد فيها ملامح الحياة و مدي عشقه لها و يتخذ من النيل موال انطلاقة حيث مشاعره التي تطير بين الخرطوم و القاهرة في تلاقي يعود بالذكريات الجميلة التي تجمع اللقاء في تساؤلات فلسفية راقية يستنج منها قصص الحب هنا فيقول فيها :
أألقاكِ في سحركِ الساحرِ
مُنًى طالما عِشْنَ في خاطري ؟
أحقّاً أراكِ فأروي الشعورَ
وأسبحَ في نشوةِ الساكرِ ؟
وتخضلَّ نفسي بمثل الندى
تَحدّرَ من فجركِ الناضر
تُخايلني صورٌ من سناكِ
فأمرحُ في خفّة الطائر
تُخايلني خطرةً خطرةً
فما هيَ بالحُلُم العابر
ويحملني زورقُ الذكرياتِ
إلى شاطئٍ بالرؤى عامر

****
غدًا نلتقي وغدًا أجتلي
مباهجَ من حُسنكِ الشاعري
وأُصغي فأسمع لحنَ الحياةِ
في الروض في فرحة الزائر
وفي ضجّة الحيِّ في زحمة الطْـ
ـطَريقِ وفي المركب العابر
وفي القمر المستضامِ الوحيدِ
تُخطّئه لمحةُ الناظر
تطالعني بين سحر الجديدِ
تهاويلُ من أمسكِ الغابر
وتبدو خلاصةُ هذا الوجودِ
من عهد «مينا» إلى الحاضر

****
سألقاكِ في بسمةٍ كالربيعِ
وما شاء من حُسنه الآسر
يُقسّم بهجتَه في النفوسِ
ويُطلق أجنحةَ الشاعر
وينفخ من روحه جذوةً
تَشعّعُ في مُجتلى الناظر
ويُسمعني نبضاتِ الحياةِ
في الطَلّ في الورق الثائر
صنعتُ البشاشةَ من روضكَ الْـ
بهيجِ ومن نفحه العاطر
وصُغتُ من الزهر من طيبهِ
سجايا من الخُلُق الطاهر
شبابٌ شمائلُه كالمدامِ
تَوقّدُ في القدح الدائر
وتكمن في روحه قُوّةٌ
كمونَ التوثُّبِ في الخادر

****
تمايلَ من طربٍ مركبي
وجاشت مُنى قلبِه الزاخر
وقد جدّ يطوي إليكِ السهولَ
ويعلو وينصبّ من حادر
يسير وطيفُكِ في خاطري
يُقصّر من ليله الساهر
وبي فيه من لفحات الحَنِينِ
كما فيه من لهبٍ مائر
يسايرني النيلُ إلا لماماً
فيفلت من بصرٍ حائر
ولكنْ مع النيلِ يجري شعوري
ويطفح في موجه الفائر
وتهزج روحي له ساجياً
وتعنو لتيّاره الهادر

بعد التجول في دوحة الشاعر السوداني الراحل " ادريس جماع " حيث عشق الحب و الجمال و الغزل و غني موال الحياة بصوت له صدي مشروخا مع الألم و الحزن و المرض فعاش يكابد الحياة لكنه لا يمتلك الا حلم اللقاء و الذكريات الرائعة بين ضفاف النهر الخالد رحلة عشق بين الخرطوم و القاهرة لا تنتهي كما في ديوانه الخالد ( لحظات باقية " حقا ان عناوين قصائده اغنية تعطر وجه الوجود في تلاقي وحب و كبرياء دائما

ربما تحتوي الصورة على: شخص واحد ، ‏لقطة قريبة‏

إرسال تعليق

 
Top