GuidePedia
سارَتْ إِلَيْكَ مَراسيلي فَحَيّيها
طَريدَةً يَسْتَحِثُّ الرَكْبَ حاديها
أَتَتْكَ تَبْكي دَماً ماعادَ يُسْعِفُها
جارٌ حَميمٌ وتُدْميها مَآسيها
جاءَتْكَ مُثْقَلَةً مِنْ دونِ أَجْنِحَةٍ
قَدْ أَعْطَبوها وَمَيْؤوسٌ تَشافيها
قَدْ طَوَّقوها ولا تَدْري مَخارِجَها
وأَلْهَبوها بما يَكْوي خَوافيها
-- -- -- --
ثُلثُ العراقِ هي الأَنْبارُ شاسِعَةٌ
فُراتُها ذَهَبُ الدُّنْيَا وساقيها
وَأَهْلُها خُلِقُوا ناراً على عَلَمٍ
كانوا شُموساً ولِلدُّنْيا لَآلِيها
مَخالِبُ الغَدْرِ طالَتْها وما تَرَكَتْ
بها جَليساً ولا جَاراً يُؤاسيها
مِنْ زُمْرَةٍ مَرَقَتْ كالسَّهْمِ خائنَةٍ
دَخيلَةٍ يَعْرِفُ القاصي مراميها
سَتَحْتَويها يَدُ الأنبارِ قَاطِعَةً
وَريدَها ويَدُ التاريخِ تَمْحيها
-- -- --
سارَتْ الى دَوْحَةِ الأَكْرادِ راحِلَتي
حَتَّى اسْتَوَتْ عِنْدَ مَسْعودٍ مَراسيها
فَاسْتَقْبَلَتْها جُموعُ الكُرْدِ رافِعَةً
يَدَ الإِخاءِ وتَلْويحَاً يُباهيها
يَقودُهُمْ فارِسٌ مِنْ بَيْتِ دَوْحَتِهِمْ
كَأَنَّهُ الصَقْرُ في أَعْلى رَواسيها
كانتْ لَهُ بَصْمَةٌ في كُلِّ بارِقَةٍ
كَأَنَّما الرَحْمَةُ المُلْقاةُ حاويها
فَخْرُ العِراقِ سَليلُ المَجْدِ سيرَتُهُ
تاجٌ على صَفحةِ التاريخِ أَرويها
لو أَنَّ كُلُّ العراقيين سيرَتَهُ
ما حَلَّ فينا ولا ناحَتْ بَواكِيها
-- -- --
للهِ دَرُّ صلاح الدينِ مِنْ رَجُلٍ
بِهِ المَكارِمُ لا تُقْضى أَماسيها
ذاكَ الَّذي وَحَّدَ الدُّنْيَا والهَبَها
نارا بدا في شِغافِ القَلْبِ يَكْويها
حتى اذا حَمِيَتْ قامَتْ قِيامَتُها
وثارَ بُرْكانُها يَشْوي أَعاديها
تَكَشَّفَتْ عَنْ طَواغيتٍ مُقَطَّعَةٍ
وَرَدَّ للقُدْسِ والدُنْيا مَعانيها
وأَصْبَحَتْ رايَةُ الإسلامِ عالِيَةً
فَوْقَ المَنابِرِ ما أَحْلى سَواريها
-- -- --
يا سَيِّدي أَنْتَ مَنْ تَهْواكَ قافِيَتي
تَأْتيكَ طَوْعَاً بَليغاتٍ مَعانيها
هذي وفودُ بَنِي الأنبارِ قَدْ حَضَرَتْ
تَدْعوكَ تَسْكُنُ في أَغْلى مَآقِيها
رَدّاً لِفَضْلِكَ والأيّامُ دائِرَةٌ
ما بَيْنَ وَصْلٍ وإقْصاءٍ لَياليها
وَتَسْتَحِثُّ الخُطى للشَّمْلِ تَجْمَعُهُ
في دَوْلَةٍ سُرِقَتْ جَفَّتْ سَواقِيها
كُنْتُمْ وكان الهَوَى المَعْسولُ يَجْمَعُنا
وَخَيْمَةُ العِزِّ تََحْوينا ونَحْميها
عُلومُنا كانَتْ الآفاقُ تَعْشَقُها
ويَسْهَرُ النَّاسُ بَحْثاً في مَعانيها
تَأْتي الرِجالُ لَهَا زَحْفاً فَتَكْسبُهُمْ
مَهارةً وعُلُوّاً في مَعاليها
وشَمْسُنا أشْرَقَتْ ما كان يَحْجُبُها
ظُلْمُ الطُغاةِ ولا عادٍ يُعاديها
واليومُ لا شَمْسُنا شَمْسٌ ولا قَمَرٌ
ولا سماءٌ ولا عَهْدٌ يُصافيها
وسادَ كُلُّ وَضيعٍ في مَحافِلِنا
واستَأْسَدَ الضَبْعُ يَلْهوفي مَراعيها
ضِعْنا فلا وَطَنُ الأجدادِ يَجْمَعُنا
ولا النَوارِسُ عادَتْ في شَواطيها
-- -- --
عودوا الى اللهِ كي تَصْفو سَرائرُكُمْ
وَوحِّدوها فَأَشْتاتٌ مَساعيها
وابْنُوا العِراقَ فَإِنْ ضاعَتْ مَعالِمُهُ
ضِعْتُمْ كَمَن ضَيَّعَ الدُّنْيَا وما فيها
وانسواالخِلافاتِ لا تُحْصى مَصائبُها
أمامَكُمْ صارَ في ذِلٍّ مُصابيها
فالنارُ مِنْ حَوْلِكُمْ سَوْداءُ كالِحَةٌ
وَخَلْفَكُمْ مِنْ ذِئابِ الليلِ عاويها
وما لكم مِنْ مَحيصٍ غَيْرَ وَحْدَتِكُمْ
ما عاد في القَوسِ مِنْ سَهْمٍ لِراميها
ما سادَ أَوَّلُكُمْ لولا عَدالَتُهُ
ولا أتى مِنْ خَراجِ الغَيْثِ قاصيها
ولا انحَنَتْ هامَةُ الطاغوتِ مِنْ فَزَعٍ
لولا مَهابَتُكُمْ ما كانَ حانيها
فَمَا لَكُمْ وَيْحَكُمْ هانَتْ عَزيمَتُكُمْ
فاسْتَعْبَدَتْكُمْ على ذِلٍّ ضَواريها
أَمَّا لَكُمْ عِصْمَةٌ أَمْ أَنَّ فُرْقَتَكُمْ
أَمْ الحَواضِنُ تُدْميها بَلاويها
قَدْ باتَ فيها دَخيلُ القَوْمِ يَسْكُنُها
حتى لَتَحْسَبَهُ مًنْ أَهْلِ راعيها
ما عُدْتَ تَعْرِفُ كَيْفَ الدارَ يَدْخُلُها
هل أهلُها أَمْ دَخيلٌ في مَطاويها
----------------------------
Top
إرسال تعليق