GuidePedia

0
​يحيّرني هذا القلب
بقلم الشاعر إبراهيم العمر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيّرني هذا القلب ،
كيف يحيى تحت غبار النسيان ! 
كيف يتنفّس في هذا الدخان !
كيف يقاوم كل تلك الضغوطات ! 
كيف لا يتفاعل مع سموم الكراهية والغدر !
كيف لا ينبض أبدا إلا بالحب ! 
كيف لا يحقد من القهر !
ولا تساوره الشكوك !
ولا تعتريه رغبة في الانتقام ! . 
هل هذا ضعف وتخاذل ؟ 
أم أنه فعلا كما يدّعي ؟!
أن القلب الذي يحب لا يمكن له أن يكره !! 
ولا يمكن أن يعكس إلا الحب لكل ما يواجهه ! 
وأن السماء التي تحتضن الشمس
لا تعرف إلا الصفاء والشفافية والنقاء ، 
وأبدا لا تستقر فيها غيوم الشتاء ! 
وأن أمواج البحور وغضب المحيطات، 
ليس إلا حالة انفعال
وعشق المياه للصخر ، 
تستعجل الصيف
والمراكب الشراعية ، 
وتحمل قبلات الملائكة
على أجنحة النورس لكل العشّاق ، 
كما يزرع الشتاء قبلات السماء
على الأرض بحبات المطر ، 
فترفع الأرض زهورها ورياحينها في الربيع ,
تعانق الهواء ،
وتنشر العطر.. 
وكما يقبّل الفجر,
بحبات الندى خدود النهار
وكما ترفع الأشجار
أغصانها إلى الرب للحمد والشكر ، 
تنحني وتركع بعد أن تنضج الثمار ، 
كذلك ينقل النحل
قبلات الملائكة إلى ثغر الأزهار ، 
ليسكب الشفاء ,
في مسدسات الشمع المهجورة,
ويداوي القلوب المقهورة، 
وتوّدع النحلات مشكورة
بعدها الحياة بكل سكون ووداعة ..
بعد أن أوصلت رحيقها بكل قناعة ..
إلى الشفاه التي كساها الزمن بالمرورة .

_________
إبراهيم العمر

إرسال تعليق

 
Top