يروي عبدالله ابن المبارك ـ رحمه الله ـ فيقول: أصاب الناس قحط، فدعا
أمير المؤمنين الناس للخروج في الصحراء يدعون الله تعالى، ويسألونه المطر،
فخرجت فيمن خرج، فإذا إلى جانبي رجل أسود اللون رث الثياب، فرفع يديه فقال:
أقسم بالله عليك يا رب أن تمطرنا الساعة، يقول ابن المبارك: فما هي إلا
لحظات حتى تلبدت السماء بالغيوم، ونزل المطر، فتعجبت من هذا الذي يقسم على
الله تعالى؛ فيستجيب الله له، فعزمت على أن أعرف من هو، فمشيت وراءه، فإذا
به ذاهب إلى سوق النخاسة- سوق العبيد- ، وإذا به عبد يباع
ويشترى، وهو معروض للبيع، يقول ابن المبارك: فاشتريته، وفي الطريق أخبرته
بما رأيت منه، فقال: أو قد عرفت؟ قلت: نعم، قال: فأذن لي أن أصلي ركعتين،
قلت: صلِّ، فصلى ركعتين، ثم رفع يديه إلى السماء فقال: اللهم إن السر الذي
بيني وبينك قد انكشف، فاقبضني إليك الساعة، يقول ابن المبارك: فمات في
مكانه.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( رب أشعث أغبر، مدفوع بالأبواب-
أي: يرده كل الناس- لا يؤبه له، إن كان في المقدمة ففي المقدمة، وإن كان
في الساقة ففي الساقة - أي: في أي مكان كان لا يبالي أحد به- لو أقسم على
الله لأبره ) .
.
وقفة :-
.
رب اشعث اغبر مطرود عن الناس مهمل منهم يحتقرونه ولايلقون له بال
ولايفتقدونه اذا غاب أفضل عند الله من مائة الف عابد زاهد عالم يتبختر
بملابسه ويتفاخر بكثير علمه ويهلك اسماع الناس بنصائحه وهو عنها ابعد
مايكون ، لذلك كان الساعي على الارملة والمسكين مثل المجاهد في سبيل الله
وافضل من الناصح وملقي المواعظ فما فائدة المواعظ اذا كان البطن فارغاً
والمعدة خاوية والطفل لايعرف الموعظة بقدر مايعرف رغيف الخبز وقد سقيت
المدينة الغيث بدعاء عبد اسود يباع ويشترى في سوق النخاسة ، فاللهم ارزقنا
الاخلاص في القول والعمل واجعلنا من اهلك وخاصتك ومن المحسنين واكتبنا في
عليين واحشرنا تحت ظل عرشك يوم لاظل الا ظلك واجعلنا ممن قلت فيهم اخوانا
على سرر متقابلين .
.
إرسال تعليق