مقطع من قصيدة
صور من العالم الجديد للشاعر الكبير ((( ابو الاحزان )))
من البحر الطويل
تجرَّدْ مِن الاحلام في ظُلمةِ القهرِ فلا يولد الاحسان من والدِ الشرِ
ولا تنتظِرْ مِن مُنتِنٍ طيبَ زهرةٍ ولا يخرجُ الماءُ الزلالُ مِن الجمرِ
ولا ترتج السّفاح َ يُعطيك عفوَهُ ولكنهُ جزّارُ ناميةِ العُمْرِ
وأي حسامِ الجورِ يقطُرُ عِفَّةً وشيمتُهُ سحُّ الدماءِ كما القَطْرِ
وقد جَعَل الماضي حياةَ خصومةٍ بحُجةِ علمٍ يأكلُ السَّمنَ بالتمرِ
وكم حسَّنوا وجَه القبيح بحبرهم كما قّبَّحوا وجهَ النضارةِ بالحبرِ
ستذهَبُ أدراجَ الرياح جهودُهم وتبقى بإقصاءِ الأذى هالةُ البدرِ
وتبقى عماد الدار قائمةً فلا يزحزحُها كيدٌ ومنظومةُ الغدرِ
يظل عليها ألأنفُ يشمخُ في العلا ويحرثُ ريحَ العزِ في الجو كالطيرِ
نُحُمِّلُ نفسَ ألإصطبارِ همومنا ونختارُ للإحداثِ ظَهراً من الصَّخرِ
فتسقط كلُ الواطئاتِ بصبرنا وتهوي حشودُ الموجعاتِ عن الظَهرِ
لنا أسوةٌ في السابقين مِن الاُلى أذابوا معاداةَ المصاعبِ في الصبرِ
ومن لم يُوَطِّنٍ نفسَه باختيارِهِ تصبِّرهُ مأزوراً مُناوبة الجَبرِ
ومَن زانَهُ الصبرُ الجميلُ تمتعت يداهُ بلا عدٍّ من اللهِ بالأجرِ
مِن الناس مَن يحيا بعصرٍ حسابُهُ على غيرِنا والمفتري محِنةُ الدَّهرِ
وفي الناسِ مَن يرنو بأعينِ غيرهِ وقد نام منه العقل في حَلكة القبرِ
وليس كياناً مستقلاً مُوَقَّراً نُهاهُ يُزيحُ الشوك َ مِن مَنهج السيرِ
يُقادُ بقلبٍ خانعٍ ماتَ وعْيُهُ ويَتبعُهُ جسمٌ ذليلٌ ولا يديري
وحقَّ على العقلِ المنيرِ تصافحٌ يموتُ به صوتُ الخصام الذي يفر
إرسال تعليق