GuidePedia

0

بُكَائيــــــــــــــــــــــــــــةٌ .. لِلْوَطَـــــــــــــــــــــــــــنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شِعْـــــــــــــــــــر : يُوسُف شَهِـــــــــــــــــــــــــير
ــــــــــــــــ( 1 )ــــــــــــــــــ
سَأَبْكي الوَطَنْ ..
وَلا أبتَغي لِدُمُوعِي الثَّمَنْ !
اسْمَعُوا أيُّهَا السَّابِحُونَ 
بِزَيْفِ أَسِنْ
وَطَني أنا فَوقَ كُلِّ الخُلُودِ ،
وَفَوقَ الوُجُودِ ،
وَفَوقَ الزَّمَنْ !
وَفوقَ حُدُودِ هَوَاكُمْ جَميعاً ،
وَفَوقَ المِحَنْ ..
وَفَوقَ دُمُوعِي ،
وَبَيْنَ ضُلُوعِي ،
وَتَحْتَ الكَفَنْ !
أنا لَنْ أُقَايضَ قَطْرَةَ دَمْعٍ ؛
بِبَحْرِ عَفَنْ
سَأبكي الوَطَنْ ..
سَأبكي علىَ غَدِهِ المُسْتَبَاحِ ،
لِحَدِ الوَهَنْ
سَأبكيهِ حتَّىَ انقِشَاعِ 
غُيُومِ العَطَنْ
أيُّهَا الجَاثِمُونَ لِبَعْدِ المَسَاءِ
سَيَأتي صَبَاحٌ ؛
يُزيلُ الحَزَنْ
سَأبكي إلىَ أنْ تَجِفَّ دُموعي ؛
فأبكي دَمَاً !!
عَلَيْكَ سَلامُ المَحَبَّةِ وَطَني ..
رَغْمَ الجُحُودِ ،
وَرَغْمَ الفِتَنْ
يَاوَطَني تَسْتَحِقُ الدُمُوعْ ..
تستَحِقُ الشَّجَنْ ! ..
تَسْتَحِقُ دَمي ،
وَهَوَاكَ يَضُوعُ بِكُلِّ البَدَنْ
فَارْتَقِ كَالضِيَاءْ ،
وَانْتَشِ كَالفَنَنْ 
أنتَ رَغْمَ البُكَاءِ ؛
سَتَبْقَىَ الوَطَنْ ..
سَأبكي عَلَيْكَ ،
إلى أنْ يَعُودَ صَفَاكَ الربيعَ 
بِوَجْهٍ حَسَنْ 
سَتَبْقَىَ إلىَ أبَدِ الآبِدِينَ 
كَمَا البَحْرُ يَبْقىَ ؛
وَتَمْضِي السُفُنْ ..
سَتَبْقَىَ بِرُوحي كَمَا الخَالِدِينْ..
كَمَا الدِّين يّبقىّ ؛
وَيَفْنَىَ الوَثَنْ !
سَتَبْقَىَ كَسيفِ الحَقيقةِ أقْوَىَ
مِنَ البَاطِلِ .. الخَانِعِ ..المُمْتَهَنْ
سَأدْعُو لَكَ اللهَ - دَوْمَاً -
تَعُودُ ،
وَمَنْ غَيْرُ رَبي عَلَيْكَ ؛
أَحَنْ ؟؟
مَادُمْتَ تَرْزَحُ تَحْتَ الشُّرورِ ،
سَتَبقىَ جُروحي عَلَيْكَ ؛
تَئنْ !
وَتَبْقَىَ دُمُوعي إليكَ تَسيلُ 
بِقَلبي ، وَرُوحي ،
وَمِنْ كُلِّ عَينْ
وَمِنْ كُلِّ حَرْفِ بِشِعْرِي ؛
تَهِيجُ ،
وَفَوقَ سُطُوري ،
وَمِنْ كُلِّ سِنْ 
فَحَتْمَاً سَيَسْقُطُ هَذَا السَوَادُ ،
وَيَخْرُجُ بِالنُّورِ 
فَجْرُ الوَطَنْ .
ـــــــــــــــــــــــ( 2 )ــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا لَنْ أمَلَّ البُكَاءَ عَلَيْكَ
أيا وَطَني ..
يا حَبيبي المُحَاصَرْ
مِنْ كُلِّ غَيٍ .. رَخِيصٍ ،
وَفاجِرْ
وَمِنْ كُلِّ خَائبِ نَفْسٍ ،
وَغَادِرْ
وَمِنْ كُلِّ سَافِلِ عِرْضٍ ،
وَكَافِرْ
وَمِنْ ثُلَّةِ الآخرِينَ الحُثَالَه ..
مِنَ التَّابِعِينَ البقَايا الزُبَالَه ..
مِنَ القَابِعِينَ رُضُوخَاَ .. كُسَالىَ 
تَنَابِلةِ العَصْرِ ؛
رَمْزِ النَذَالَه ..كِلابِ المَوَائدِ 
في كُلِّ حِينٍ قريبٍ ،
وَغَابِرْ..
عَصيرِ التَصَلُّبِ ..
نَدْفِ العَسَاكِرْ 
نِتاجِ ( الجِرايَه ) ..
حَصَادِ ( العَنَابِرْ ) ..
مَتَاعِ البَغَايَا ..
رَصيدِ المَحَاجِرْ 
سَحَالِي السَرايا ، وَقَصْفِ الحَوَافِرْ
وَسُودِ النَّوَايا ، وَصُفْرِ الَّنوَاظِرْ
نُفَايَا النُفَايَا ،
وَوَجْهِ مُقَامِرْ ،
وَقَلْبِ مُغَامِرْ ..
بِتِلْكَ الرزايا ؛ فُؤادِي مُحَاصَرْ
فَقُمْ يافُؤادي ؛ تَحَدَّ الحَنَاجِرْ
وَخُذْ مِنْ دُمُوعي ،
وَطَبِّبْ جِرَاحَكْ ..
وَخُذْ مِنْ عُيُوني ،
وَهَدْهِدْ صَبَاحَكْ ..
وَغَرِّدْ مَعَ الفَجْرِ ،
وَانْسَ نُوَاحَكْ 
سَأبُقي دُمُوعيَ وقْفَاَ عَلَيْكَ ..
فِدَاءً لِوَجْهِكَ ؛
هَذَا المُثَابِرْ 
دُمُوعي سِلاحِي ؛
فَخُذْهَا سِلاحَكْ 
وَارْوِ بِدَمْعِي الثَخِينِ ؛
نَدَاحَكْ ..
وَاسْكِتْ بِآهاتِ قلبي الحَزينِ ؛
كُلَّ صَرِيخٍ .. أجِيرٍ .. مُكَابِرْ 
بِكُلِّ صُنُوفِ العَدَاءِ ؛ يُجَاهِرْ
وَلا يَخْشَىِ بَطْشَ إلَهٍ عَظيمٍ ..
مُعِزٍ .. مُذِلٍ .. قَرِيبٍ ، وَقَادِرْ
دُمُوعيَ كَالمُهْلِ ،
خُذْهَا لِتَشْوِي وُجُوُهَاً تَحَدَّتْ بِفُجْرٍ ؛
إلَهَ المَصَائرْ
وَعَاثَتْ فَسَاداً ، وَقَهْرَاً ، وَظُلْمَاً ؛
تُشيعُ الضَّلالَ ، وتُفشي الشَّرائرْ
وَتَقْهَرُ بِالإفْكِ شَعْبَاً أبيِّاً .. عَرِيقاً ،
وَقَاهِرْ
هُوَ الماءُ دَمْعِي ، ولَكِنْ 
كَنَصلٍ صَقيلٍ .. مَهِيبٍ ، 
وَبَاتِرْ
خُذْهُ لِتَقْهَرَ كُلَّ خَسِيسٍ ،
وَنَذْلٍ ، وَنَاكِرْ
سَتَقْوَىَ دُمُوعي عَلَىَ كُلِّ شَرٍّ ،
وَتَرْقَىَ وُجُوداً عَلىَ كُلِّ خَاسِرْ
ياوَطَني .. أبَداً لَنْ تَمُوتْ ..
فَكَمْ غَارَ تَحْتَ تُرَابِكَ غائر 
وَكَمْ ذَلَّ فوقَ جَحِيمكَ جَائرْ 
وَتَبْقَىَ دُمُوعيَ وَرْدَاَ ، وَحُبَّاً ،
وَعِشْقَاً مَدِيدَاَ تَخَطَّىَ المَقَابِرْ
اُحِبُّكَ ياوَطَني كُلَّ حُبي ،
وَلَمْ يُلْهِني عَنْ هَوَاكَ ؛
التَكَاثُرْ 
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ .. هُوَ المُسْتعانُ 
سَيَنْصُرُ كُلَّ حَزينٍ ، وَصَابِرْ
هُوَ اللهُ حَسْبيَ 
لَيْسَ سِوَاهُ ..
قَوِيٌ ..مَتينٌ .. مُغِيثٌ ، وَناصِرْ.
ــــــــــــــــــــــ( 3 )ـــــــــــــــــــ
وَكَيْفَ سَتَفْرَحُ يَا قَلْبُ يَوماً ؟
وَهَذَا القَريبُ .. البَعيدُ ، الوَطَنْ ؛
يَرْزَحُ خَلْفَ ظَلامٍ بَهِيمْ 
وَتَحْتَ رُكَامِ سَوَادٍ عَقيمْ 
عمىً لايَرَىَ كُلَّ هَذَا الوُجُومْ
وَنَعْرَةُ إثمٍ بِبَثِّ السُمُومْ
وَوَجْهٌ قَمِيءٌ .. كَثيفُ الغُيُومْ
وَهَذِي القُلُوبُ تذوبُ وتُلقى 
لِوَحْشِ الهُمُومْ
وَجِسْرُ عَذَابِ عَظيمُ المآبِ
لِشَرٍ عَظيمْ 
إذَا ما بَكَيتُ أنا ياوَطَنْ ؛
بَكَتْكَ النُجُومْ !!
وَكَيْفَ سَتَفْرَحُ وَالأرْضُ ثَكْلىَ ؟
بِغَدْرِ الأحِبَةِ ؛ قَبْلَ الخُصُومْ 
كَأنَّكَ تَحيَا بِغَيْرِ حَياةِ 
كَأهلِ سَدُومْ
وَلَيْسَ يَهُمُكَ شَأنَ الوَطَنْ ؛
سَواءَ يَزولُ ..سَوَاءَ يَدُومْ !
وَتحيا حَيَاتَكَ مثل الهَوَام 
يَومَاً .. بِيَومْ
كَوَجْهٍ جَديدٍ .. كَوَجْهٍ قَدِيمْ 
وَتسْقُطُ مِنْ كُلِّ فِكْرٍ ، وَذِكْرىَ 
كَطيفِ الحُسُومْ 
وَأينَ الوَطَنْ ؟؟ ..
وَأينَ الشَقيقُ ..وَأينَ الصَديقُ ..
وَأينَ الرَّحِيقُ ، وَ أينَ النَّسِيمْ ؟
وَأين الطَرِيقُ إلىَ كُلِّ قَلْبٍ ..
رقيقٍ ..شَفيقٍ ..رَحِيمْ ؟
وَأينَ الدُروبُ التي للقُلُوب ؟
وَأينَ القَريبُ ، وَأينَ الحَبيبُ ،
وَأينَ النَّدِيمْ ؟
وَأينَ .. وَأينَ الشُعُوب ؛
الَّتي لاتَمَلُّ الدُعَاءَ الصَّمِيمْ ؟ ..
أينَ الوَطَن ؛ لأبكي عليهِ 
إلىَ أن يعودْ .....
يُرَفْرِفُ فَوْقَ رُبَاهُ النَّعِيمْ ..
ــــــــــــــــــــــــــــــ

إرسال تعليق

 
Top