GuidePedia

0
الروائيون الجدد ..
لا يتقنون اللغات .. لا يفقهون أبجديات الرواية و يجهلون الميثولوجيا

تعددت الأسماء الروائية , و تعددت معها العناوين , و تعددت معها أيضا الرداءة الفكرية الى درجة أن القارئ أصبح بمجرد رؤية اسم روائي جديد الا و نفر منه , و أعتقد أن هذا خير دليل على فشل هذا النوع من الروائيين منذ البداية .. و هم على حق في ذلك..
الحقيقة ان الروائي الذي لا يتقن أكثر من ثلاث لغات من المستحيل أن يكون روائيا ناجحا و استغرب أن هناك منهم من يقرأ لغة واحدة فقط , فالرواية من أصعب و أرقى الألوان الابداعية على الاطلاق و هنا يحضرني قول المفكر المصري أحمد أمين حين قال ( من يتقن لغة واحدة يرى يعين واحدة )
أضف الى ذلك جهلهم التام بعلم الميثولوجيا ( علم الأساطير ) , هذا العلم الذي يجعل الروائي ملما بأدوات و تقنيات الرواية من خلال ما تتضمنه الميثولوجيا من رمزية و خيال و الاستفادة من الأحداث السابقة و الغابرة في بحر الزمن, مما يسمح للروائي بتوضيف المطاوعة و التجلي و الايحاء ( الانبثاق ) , أجدها عناصر أساسية في العمل الروائي ..
نقطة أخرى يجهلها الروائي الجديد و هي جهله الكلي لعلوم الحياة و الطبيعة بشتى أنواعها أضف الى ذلك جهله للقوانين ( و هنا يستغرب البعض حين قلت العلوم و القانون ) , ببساطة كيف يتمكن الروائي من تحريك و تفعيل شخصيات الرواية ضمن مجتمع ما و هو يجهل ذلك , و الغريب في الأمر أن رواياتهم لا تخرج عن السرد اللغوي الذي في كثير من الأحيان تكون عبارة عن خواطر أو شعر نثري مليئ بالرمزية المصطنعة , فالرواية الناجحة في نظري هي تلك الرواية التي تبتعد قدر الامكان عن الأدب , فهي علمية قبل أن تكون أدبية , نظرا لما تحمله من فكر و تقنيات و ذكاء بعيدا عن الاحساس و المشاعر التي يتضمنها الأدب بمختلف أنواعه , فالرواية علم و فن ..فأين نحن من رواية ( علم الخيال ) ؟ و أين نحن من الروايات البوليسية ؟ و أين نحن من الروايات الثورية ( النضالية ) ؟ و الدليل على ذلك لحد الآن لم نتمكن من كتابة رواية تاريخية تجسد هوية و نضال هذا الشعب عبر العصور , هنا يكمن بيت القصيد و هنا يظهر المستوى الفعلي للروائي الناجح ..أما ان نتباهى باصدار عنوان او عنوانين و نقول أننا نكتب الرواية , فاعتقد أن هذا هراء ....و لا يمكن للرواية الجزائرية أن تصل العالمية ما لم تلتزم بما ذكرته سابقا وما لم يكن الروائي يلعب باللغات لعبا , فالرواية ديوان العالم و الابحار فيه صعب, و مسؤولية الروائي أصعب . ....

........بقلم / منير راجي / وهران / الجزائر... ..........................

إرسال تعليق

 
Top