مع حرية العقل ------ !!
ان الله عز وجل منح الانسان ميزة العقل علي
سائر المخلوقات و جعل له حرية الاختيار و التفكير في قضايا الحياة التي
تصلح من امره بعيدا عن الثوابت المكلف بها او التي لو اقترب منها نالت منه
-----
و من ثم جعل التأمل و النظر و
التفكر و التدبر و العلم ضرورة و فريضة للتعرف علي ماهية الحقيقة المناط
بها عن طريق الادراك و الفهم لماهية الاشياء و قد جاءت الفلسفة محملة
بالحكمة بغية الوصول الي الخير النافع من جمال و كمال و خير و فضيلة في
اطار منظومة الاخلاق التي تنظم روح التعاون و التعامل مع الآخر بعيدا عن
التميز و التعصب و الجهل و التسلط عن طريق الاستبداد و الانحراف عن المسار
الصحيح ----
و يبقي الفكر هو جوهر العملية الانسانية مع رحلة الحياة
التي ينشد من خلالها ظواهره الاجتماعية في بناء و تحليل بعيدا عن الوصاية
الفكرية و التبعية و الأنانية بل الانخراط في حركة المجتمع مشاركة لا
مغالبة
فحرية العقل تبغي الا تنجرف الي النقيض بل تفسير ما حولنا خدمة
لها أصول و ثوابت سليمة تضيف الي ما اقره السابقين او الوقوف علي بدائل
تنهض بنا لحل المشكلات التي تداهم واقعنا المعقد المشحون بالأحداث سلبا و
ايجابا و تذليل الصعاب لتمهيد الحلول أمام القضايا المتشابكة و المتنازع
عليه منذ البداية -----
هكذا يكون الفكر المستنير الذي لا يضع له خطوط
تنظيم من قبل جماعة او شخص رائد يصوغ بنود للسير عليها بمثابة قوالب جامدة
ممنوع الاقتراب منها لا تعديلا و لا تبديلا برغم تغير الزمن و المكان و
الطباع ---
فهذا مرفوض العصمة للدين السماوي الصحيح المطلق و يبقي
الجدل و الحوار في الكم و الكيف و النسبي ننظر اليه من زوايا تتناسب مع
الطرح و الواقع في ابداع يتناول الافضل دون تسليم لفكر له غايته التي تخدم
المنسق و المنظم و كأنه مقدس يلتمس منه الحلول دون نقاش تسليما غير منطقي
فهذا تخلف و تحجر و تبلد لقيمة العقل الذي هو منحة الانسان من الخالق ---
كفي تسلط و فرض مذاهب و رؤي من اشخاص لهم منفعة ما انزل الله بها من سلطان
علي الناس فجمال الخالق انه رسم الطريق ووضح المعالم و جعل العقل يختار عن
طريق العلم و الاقتناع دون قهر من اي انسان يتحكم في حريته تحت الوصاية و
انه هو ظل الاله علي الارض فبالعقل يصل الانسان الي البرهان المطلوب عن
يقين بعد ظن وشك و ـامل ودراية و ممارسة لكل ما حوله فبه يعقل الوجود و
يدور حول الذات الالهية يقتبس منها النور المنزه عن طغيان المادة أس الصراع
و النزاع فالاختلاف سنة كونية وفطرية دون تصادم او اجبار بل في ظل
الاحترام نصل الي مناطق قتلت بحثا من قبل عن طريق سلطان العقل في توازن
حميد مع الشهوات و النزعات و الرغبات في عاطفة روحانية تجسدها المشاعر التي
تنطلق مع صوت الحياة القوي ----
و يبقي العقل سيد المواقف يسبح و يسري
مثل النور في ظلام يتمدد داخل الكون فيأتي ليجلي عنه أدران النقصان و يزيل
الغشاوة و يزينها بالعلم و الحكمة و الاخلاق و يقدم مسحة الجمال كي تظل
طاقة الانسان متوهجة بعيدا عن الجمود و الخمول و الكسل و التبعية فيعيش مثل
الساق المتصلق الدخيل علي الآخر يأخذ و يقبل دون سؤال أو جواب فرض ليس
مقيدا به لكن من صنع آخر يريد التحكم حتي في العقل و الوجدان بالتهديد و
القتل حتي يخرس هذه النعمة التي كلفت بالبحث و التحليل و الدراسة دون قيد
أو شرط بعيدا عن النيل من الثوابت الماثلة
لكن يستخلص منها في تجليات و اشراقات عظمة الخالق فيعرف الحق دائما ----
إرسال تعليق