GuidePedia

0

إن اللغة العربية تعد لغة مميزة باتساع مفرداتها وكثرة اشتقاقاتها التي تجعلها من أجمل وأعرق وأثرى لغات العالم ، ونحن مجتمع المثقفين والأدباء بقدر حرصنا على تطويرها ومواجهة الظروف الصعبة التي تعانيها سيكون مستقبلها ، وعلينا أن نوقف صيحات الهجوم على اللغة العربية وتوجيه السهام إليها حتى لا يستخدمها أعداؤنا في ضرب جذور الأمة العربية .
إن الدعوات التي تتخذ منهج التجويد وإصلاح اللغة العربية يجب أن تسير معها خطوات عملية وسريعة لتحقيق هذا الهدف السامي وتنقية لغتنا الجميلة من بعض الشوائب التي علقت بها نتيجة إقحام العامية واللهجات الغريبة من ضمن مصطلحات استخدامنا للعربية ' أما من يدعون إلى تهميش اللغة وإضعافها فهؤلاء مأجورون من أعداء اللغة والعروبة ، وهناك من يرى أنها بحاجة إلى مصيبة كبيرة تزيح الغشاوة من أعيننا ويحرك مياهها الراكدة ، ويتطلع بها نحو آفاق من التطور والمعاصرة ، وهذه الجهود كلها تسعى لتأكيد أهمية اللغة العربية في كافة المجالات والمستويات ، ولها تأثير إيجابي على المستوى السياسي والقومي لهذه الأمة فلا شيء يفوق أهمية اللغة العربية ودورها في جمع شملنا .
أيها القراء الأعزاء إن محنة اللغة العربية وصلت إلى أسوأ حالاتها في تعليمها بمدارسنا ، ووصل الأمر إلى أنها صارت بلا روح وقريبا إن استمرت حالة الوهن والاستكانة بين شبابنا وأهل لغتنا ستصبح بلا جسد أيضا ، إننا نرى الكثير من السلبيات في مدارسنا حيث المناهج العقيمة التي لا تتواكب مع روح العصر والتي تخنق الموهبة والإبداع ناهيك عن أخطاء كثيرة يقع فيها المعلمون أنفسهم من لغة منطوقة أو مكتوبة فكيف يحدث ذلك من أهل الاختصاص ؟ ومايدعو للعجب وقوع بعض الأدباء والمثقفين في أخطاء واضحة البيان يراها المتلقي ويتأثر بها ' هذه الأخطاء فجة تجعل اللفظ غريبا وغير مألوف ، فهذه الأعمال الأدبية والشعرية يعيبها التفكك وركاكة
الأسلوب وعدم الالتزام بأصول اللغة وجماليتها .
إن لغتنا لغة البيان والفصاحة لهاجذورها وأصولها وقواعدها وأشكالها الفنية المتعددة بالصور والألوان ، ومن المخطئ أن ننظر للغة العربية على أنها لغة قواعد جافة معقدة فهم يحكمون عليها حكما مغايرا للحقيقة فينظرون نظرة شكلية جامدة دون النظر لمكوناتها ومضمونها الجمالي ' وهي التي تحوي الموسيقا والإيقاع الجميل الذي يطرب الآذان المرهفة شريطة الإلمام بقواعدها وأساليبها المختلفة وقدرة الشاعر على اختيار اللفظ الموحي البسيط ولا داعي لاستخدام اللفظ المعقد الذي ينفر القاريء من القصيدة وكذلك من اللغة العربية.
إنه لمن دواعي الأسف والحسرة أن كل من يهاجم اللغة العربية يتوقف عند قواعد النحو ، ويتهمها بأنها لغة جامدة لا تساير روح العصر وغير قادرة على توليد كلمات جديدة توافق متطلبات الحياة اليومية 'وهذا ليس عيبا في اللغة بل هو عيب في أصحابها وإلا كيف كانت قديما؟ لغة عاشت واستمرت وولدت ألفاظا كثيرة لمتطلبات الحياة رغم بساطتها. إننا نحن - المثقفين والأدباء - ينبغي أن يكون هدفنا هو تطوير اللغة في أساليبها وجماليتها وقدرتها على مواجهة متغيرات الحياة ، ولن يحدث ذلك إلا بالعزيمة القوية والنية الصادقة وتحديد المسؤولية بين الجميع بداية من البيت والمدرسة والشارع والمسجد والإعلام ، ولماذا لا تكون اللغة من أولويات اهتماماتنا وأن نبحث عن وسائل حديثة لجذب الطلاب إلى لغتهم ونستبعد المناهج المختلفة التي تفرض عليهم نماذج لغوية لا تتناسب مع متطلبات الحياة، وهل يعقل أن تزال مناهج الأربعينيات بنصوصها الشعرية وألفاظها التي لا تناسب العصر في مناهجنا اليوم ؟ وهل معلم اللغة العربية اليوم كما كان في السابق؟
وهل تستحق لغة القرآن منا هذا التجاهل والإهمال؟ .
إننا إذا أردنا النهوض باللغة العربيةلتعود كما كانت علينا أن نعمل في منظومة متكاملة مع أجهزة الإعلام الذي يلعب دورا كبيرا في تطوير اللغة ، ذلك من خلال التوعية وأن يكون رجل الإعلام نفسه قدوة بأن ينتقي ألفاظه ، وأن تغدو لغته سهلة تحافظ على الثوابت وتحمل روح العصر الذي نعيشه .
وأعتقد أن الحرب على الفصحى الآن باتت واضحة ، حيث يطالب البعض باستخدام العامية ، وتخليص اللغة من قواعدها وأركانها وجعلها جسدا بلا روح ' لذا فإن تعدد اللهجات ،
واستخدام العامية يهدد اللغة العربية بتفتيتها ،وإضعاف قدرتها التعبيرية
وعليه فإن الدعوة لتطوير اللغة يجب أن تكون لتأكيدها وليس التشكيك في قدرتها على الاستمرار ، واللغة العربية هي لغة القرآن فمتى ضعفت ضعفت العقيدة الإسلامية.

إرسال تعليق

 
Top