السلام عليكم ورحمة الله وبركاتــه
__________________________
من أفضل ألوان وصنوف الأدب اللون الباسم الذي يتضمن أخبار السلف الضاحكه ،
وطرائفهم الممتعه ، ونوادرهم الشائقه . ومنه ما يهدف للإستمتاع والإضحاك ،
ومنه ما يجمع إلى جانب الإبتسامه متعة الفائده الأدبيه والتاريخيه
والثقافيه في الوقت نفسه . حيث أن الترويح عن النفس يعتبر من ضروريات
الحياة ، وخاصه في هذه الأيام المثقله بالهموم والمشاغل والمتاعب . كما أن
الإنسان يتجدد نشاطه بالضحك والفكاهه . لذلك فقد حرصنا في حلقات هذا البرنامج أن نجعلها تسلية وتثقيف وتروّيح عن النفس . ونأمل أن تحظى نوادرنا وطرائفنا بإعجابكم الكريم ؛ والله الموفق والمعين . .
ومن أجمل الطرائف ما حدث بين أشعب والوليد بن يزيد ...
==============================
حدّث المدائني قال : بعث الوليد بن يزيد إلى أشعب بعدما طلق إمرأته
"سُعْده " ، فقال له : يا أشعب ، لك عندي عشرة آلاف درهم أن تبلغ رسالتي
سعده . فقال له : أحضر المال حتى أنظر إليه ؛ فأحضر الوليد "بدرة " ،
فوضعها أشعب على عنقه ثم قال : هات رسالتك يا أمير المؤمنين ؛ قال : قل لها
: ــــ أسعـدةُ هـل إليـكِ لنـا سبيـلُ ــــــــــ وهـل حتـى القيـامـةِ
مـن تـلاقـي ؟
بـلى ولعل دهــراً أن يـاتــي ـــــــــ بـمـوت مـن حـليلــك أو طـلاق
فأصبـح شامتـا وتقرّ عـينـي ـــــــــ ويُـجمـع شمـلنـا بـعـد افـتــراق
قـــال : فأتى أشعب الباب ، فأُخبرت بمكانه ، فأمرت ففرشت لها فرشاً وجلست
فأذنت له ، فدخل وأنشدها ما أمره ؛ فقالت لخدمها : خذوا الفاسق ؛ فقال :
يا سيدتي إنها بعشرة آلاف درهم ؛ قالت : واللهِ لأقتلنك أو تبلغه كما
بلغتني ، قال : وما تهبين لي ؟ قالت : بساطي الذي تحتي ، قال : قومي عنه ،
فقامت ، فطواه ثمّ قال : هاتي رسالتكِ جعلتُ فداءَكِ . قالت : قل له :
أتبــكـي عـلــى لـبـنــى وأنــت تــاركـهــا ــــــ فـقــد ذهـبــت لــبـنـى فــمـــا أنــت صــانــع ؟
فأقبل أشعب ، فدخل على الوليد ، فأنشده البيت ، فقال : أُوَه ! قتلتني
واللهِ ، ما تراني صانعا بكْ يا بن الزانيه ؟ إخترْ إما أدلّيك منكساً في
بئر ، أو أرمي بك من فوق القصر منكساً ، أو أضرب رأسك بعمودي هذا ضربة ؟
فقال : ما كنت فاعلا بي شيئاً من ذلك . قال : ولِمَ ؟ قال : لأنك لم تكن
لتعذب رأسا فيه عينان قد نظرتا إلى سُعده ! فقال : صدقت يا بن الزانيه ؛
أُخرج عني .
ملاحظه : البدرة وتعني كيس من النقود .
إرسال تعليق