GuidePedia

0

تشكلت نفسية وافكار مجتمعنا على اساس انه في حاجة للفرد النابغة الفذ الذي يهيج حماسة الناس ويرفع من درجة توترها الحيوي لاقصى حد ويحرك قواه وطاقته لحل مشاكله ومواجهة التحديات التي يواجهها معتمدة على تاثير الحماسة والعاطفة والتوثب الروحي لرفع الاستعداد للتضحية والعطاء السخي, والا فان المجتمع يعود الى حالة الخمول والجمود والتعايش السلبي مع مشاكله وامراضه لما يفتر توتره الحيوي مع مرور الوقت وتعود الامور الحياتية لطبيعتها حيث تكون الحاجة لاستخدام الانشطة العقلية ضرورة لابد منها.

عند ازدياد التوتر الحيوي لا تكون قيمة الصيغ والممارسات التي تتجلى بها القيم والمبادئ ذو اهمية عالية, وتاثيرها اقل في تحريك طاقات المجتمع والافراد, كانها تخلي الساحة للتوتر الحيوي الذي يبثه القادة الافذاذ ذو الكاريزما الشعبية , وهو دور لا يمكنه الاستمرار لفترة طويلة لطبيعة ان التوتر العاطفي لابد ان يفتر مع مرور الزمن, يضاف الى ذلك ن تعاظم حجم المجتمع يصعب تحقيق التواصل ونقل التاثير بمستوى واحد مما يبرز الحاجة الى تيار من الانشطة العقلية تبلور القيم والمبادئ في اجراءات يومية يجعل حضورها في حياة الافراد يوميا ومستمرا من خلال عملية اجتهادية مستمرة تستهدف ايجاد وظائف محددة للقيم والمبادئ وايجاد المحفزات التي تنشط تلك الوظائف اذا ما اصابها الفتور او انخفضت درجة فعاليتها لسبب من الاسباب

اذن مجتمعنا ركز بين خيارين اما التوتر الحيوي العاطفي او التوتر العقلي , فالاول يهمش القيم والمبادئ وبقوم على تاثيرات الفرد في المجتمع مع عدم قدرة لاستمرية التاثير, وبين التوتر العقلي الذي يؤطر المبادئ باساليب يومية مستمرة معتمد على زخم وعطاء المجتمع. وان مجتمعنا قد اختار على ما يبدو وعبر تاريخه خيار التوتر الحيوي العاطفي والرجوع الى الخمول والتخلف مع ذهاب تاثيرات التوتر وعد الانتقال الى الخيار الثاني لتكون حياته في متوالية بين الخيارين . وحتى تتضح صورة فشلنا في اختيارنا الذي يبدو جليا في مبدا الشورى الاسلامي الذي طبقه الخلفاء الاوئل في اطار صغر رقعته البشرية حيث كانت الشورى عفوية تعتمد على معرفة الخليفة باهل الحل والعقد والحكمة , وعند توسع الدولة وتعددت وتنوعت جوانبها بقي المسلمون يمارسون الشورى العفوية ذاتها مع تدني مستوى التقوى والورع والكفاية التي تمتع بها الخلفاء الاوائل وتحولت الشورى الى اجراءات شكلية وفرعية ولم تشمل القضايا المصيرية واهمها قضية اختيار الخليفة الذي ظل مرتبط بقلة من الناس الذين تنقصهم الامانة والكفاية

ان فشل المسلمون في الاحساس بضرورة بلورة مبدا الشورى وغيره في اشكال منظمة ما زال مسمرا لحد الان وكانهم مصرين ان لا يستخدموا عقولهم لادراك المشكلة التي يعيشوها والادهى من ذلك كله تدني قدراتهم الفنية لابتكار الطرق والوسائل المناسبة لاوضاعهم وهو ما يدعونا الى التفكير الجاد ودراسة تجاربنا الفاشلة وتجارب الاخرين وبناء رؤيا جديدة لاهداف قيمنا ومبادئنا للوصول الى ابتكار وظائف لقيمنا ومبادئنا تسير حياتنا وتجددها


إرسال تعليق

 
Top