السنن الكونية بدايتنا للخلاص
لابد ان لا ننسى وان ندرك يقينا
لحقيقة ان الله تعالى سخر الكون كله للانسان من خلال قوانين كونية سماها
سننا تتصف بالاطراد والشمول والثبات وتخص الانسان والمجتعات والطبيعة , لا
يتم تحصيلها واكنشاف حدودها و ميكانيكية فعلها وتاثيرها الا من خلال
استقراء لجزيئات وحيثيات كثيرة بغية ان نعمل بما لا يتعارض او يتقاطع
معها وهذا ما يمكن من تقنين الجهود المبذولة لفهم ما يحيط بنا والتعامل
معه
ولا يخفى ان الاستقراء هو عملية تفكير عقلي متقدمة من العمليات الفكرية
وهو ما مفروض ومطلوب منا ان نمارسه في تعاملنا مع احداث حياتنا الانسانية
وحياة مجتمعاتنا وما يحيط بنا من احداث كونية على ان لا يغيب عنا ان يكون
استقرائنا للسنن الكونية عبر عمرها الزماني والمكاني لانه مع قصر عمر
الانسان فان كثير من الاحداث لها من العمر الزمني الطويل بحيث لا يكفي
عمر انسان واحد ليواكبها ويشهد مقدماته و يدرك نهاياتها وهو ما ينتج
ضبابية وعدم وضوح وعدم اكتمال للصورة الكلية بكل ابعادها وهو امر نبهنا
ودلنا عليه القران الكريم (( قد خلت من قبلكم سنن فسيرو في الارض فانظرو
كيف كان عاقبة المكذبين )) وهذا يظهر حقيقة ان اي قانون او سنة كونية تجسر
العلاقة بين الماضي والحاضر وتستشرف المستقبل وهو ما يخرج عقولنا من حيز
التوقعات والتخمينات والغيبيات الى حيز العلم الذي هو اساس كل بناء وعمل
ان تجاهل وجود السنن الكونية او عدم اكتشافها لكل حدث من الاحداث وامر من
الامور فان مخاطر واضرار كبيرة ستحدث تفاقم وتعقد مشاكلنا وتجعل طريق الحل
غير مؤكدة وغير موثوق بها بسبب اصطدام وتقاطع جهودنا مع السنن الحاكمة
وسنكون كالذي يضرب راسه بالصخر توقعا ان يخرج له الماء او يكون الصخر له
ذهبا وهو ما مرت به مجتمعاتنا عبر تاريخها الطويل
وان من سنة
المجتمعات ان التحول والتغييرفيها متدرج وهو ما يفرض علينا منهجية متدرجة
لاحداث التغيير الاجتماعي خالية من حرق المراحل او القفز عليها وان تجاهل
هذه السنة سيعرضنا الى سلسلة من الالام والخسائر والهزائم الغير مبررة
تدخلنا في انحداروتخبط لا يمكن ايقافه وان اوقفناه فسيكون بكلفة عالية جدا .
ان فهم سنن المجال الذي نعمل فيه هو مقدمة مبشرة لنتائج مرضية ومؤكدة
لجهودنا وان التقصير في الفهم او سوءه فان النتائج ستكون غير مرضية ولا
تحقق اهدافنا وهي بذلك تشكل انذار مبكرا لسوء فهمنا لسسن المجال لنعيد
اكتشافها وقراءتها من جديد اوتبشيرا اننا على الطريق الصحيح فنعزز فهمنا
وتصوراتنا بشكل اعمق واوضح
ان تعدد مجالات حياتنا واحداثها وتعقدها
يتطلب منا بذل جهود اكبر لفهم السنن الحاكمة لحركة الحياة والطبيعة
ومتغيراتهما وهو امر لا يمكن ان يترك للجهود الفردية لاتساعه زمانيا
ومكانيا ونوعيا ويحتم ان نفكر في عمل مؤسسي متخصص لكل مجال له تاثير في
حياتنا الحالية والمستقبلية وان لم يتحقق ذلك فعلى الافراد الاستمرار
بجهودهم الفردية لاكتشاف سننا وتوجيه الناس والمتصدين للامور للعمل بموجبها
ستار مجبل طالع
إرسال تعليق