إن فى التاريخ لعبرة فهو المعين بما يحمل من أحداث و مواقف و حروب و صراع
لكى نستحضر منه ما يلائم مجتمعنا كى ننهض به النهضة المنشودة . فبعد
ظهور الإمبراطورية اليونانية على يد الإسكندر الأكبرو سيطرتها على الشرق و
الغرب و وصولها إلى القمة عسكريا و حضاريا. خلفها الإمبراطورية الرومانية
فسيطر الرومان على أوروبا الغربية و نجحوا فى إقامة إمبراطرية عسكرية ذات
قانون و تشريع قوى ، لكن سنة التاريخ تحققت معهم فقد نجح البرابرة القادمون
من الشمال فى القضاء على الرومان و دخولهم روما عاصمة الدولة الرومانية عام 476 م و لم يبقى للإمبراطورية الرومانية سوى الشرق و عاصمته القسطنطينية .
و بعد ذلك اعتنق البرابرة المسيحية ، و حدث صراع كبير بين الكنيسة و
الملوك فى السيطرة على شعوب أوروبا الغربية سواء دينيا أو دنيويا و قد نجحت
الكنيسة الكاثوليكية فى بسط نفوذها سواء الدينى أو الدنيوى على شعوب
أوروبا الغربية ؛طوال العصور الوسطى و حتى بدايات عصر النهضة فى أوروبا . و لكن لماذا انتصرت الكنيسة على الملك برغم أن الجيوش كانت تقف إلى جانب الملوك فى هذا الصراع؟
يسرد لنا برتراند راسل الفيلسوف الكبير فى كتابه (تاريخ الفلسفة الغربيية )
هذه الأسباب أى أسباب انتصار الكنيسة على الملوك فى العصور الوسطى :
كادت الكنيسة أن تحتكر التعليم و لأن الملوك -من جهة أخرى - كانوا فى حرب
لا ينقطع بعضهم مع بعض ؛لكن العلة الرئيسية لنصر الكنيسة هى أن الحكام و
الشعب على السواء كانوا يعتقدون اعتقادا راسخا بأن الكنيسة فى يدها مفاتيح
السماء ،ففى يدها أن تقرر إن كان هذا الملك أو ذاك ليقضى وجوده الأبدى فى
الجنة أو فى الجحيم ؛ و فى مستطاع الكنيسة أن ترفع عن أفراد الرعية واجب
الولاء للسلطان ،و بهذا تحرك الدوافع إلى العصيان ؛أضف إلى ذلك كله أن
الكنيسة كانت تمثل النظام بعد الفوضى ،و لهذا اكتسبت تأييد التجار ؛ و كان
هذا العامل الأخير هو الذى رجحت به كفة الكنيسة فى إيطاليا على وجه الخصوص .
لعلنا نستفيد من هذه الأسباب التى يمكن أن نعرف منها كيف نغير مجتمعنا إلى
الأفضل ،فيجب أن نهتم بالتعليم و أن نسعى حثيثا لتغير أفكارنا لأن الفكر
الذى نعتقده يأثر فى النهاية على طبيعة الحكم و على سلوك المجتمع و مدى
تقدمه و تأخره و أخص بالذكر أفكار الهزيمة و اليأس فهى عقبة كأداء فى سبيل
تقدم أى مجتمع أو فرد و يا ليتنا نتفائل كى لا يتملكنا الحزن و اليأس .
إرسال تعليق