GuidePedia

1
الشاهد الوحيد
قراءة فى ديوان
( تراب السّكة )
للشاعر الدكتور محمد حلمى حامد
الناقد / عاطف عز الدين عبد الفتاح
الشاعر الدكتور محمد حلمى حامد واحد من الشعراء الذين هم فى حاجة إلى ناقد متخصص فى الأدب العالمى ، ومن هنا تأتى أهمية هذه الدراسة النقدية خاصة لو تمت ترجمة ديوان (تراب السكة ) إلى اللغة الإنجليزية ، وكذلك هذه الدراسة النقدية !
عنوان الديوان :
العنوان هو عتبة النص الأدبى كما يقول الناقد الدكتور محمد عبد المطلب ، و عنوان الديوان هو (تراب السّكة ) ؛ ويشير الشاعر من خلال العنوان إلى " الشاهد الوحيد " الذى لا يكذب ، لأن آثار ( تراب السّكة ) لا يمكن إزالته لأنه بمثابة " الماضى والتاريخ " !
وفى السطور القادمة سنلقى الضوء على قصيدة " أكتب لسواكم " ، وهى احدى قصائد ديوان (تراب السّكة ) :
قصيدة " أكتب لسواكم " :
عنوان القصيدة يجعلنا أمام شاعر " يغضب " ويثور على مجتمعه ، رافضا الكتابة له مما يعكس رغبته فى الانضمام إلى الجيل الغاضب الذى رأيناه فى أوروبا منذ عام 1956 بعد مسرحية " انظر وراءك فى غضب " للكاتب المسرحى الإنجليزى الشهير جون اوزبورن
يقول الشاعر فى مفتتح قصيدة " أكتب لسواكم " :
( قنديلى المطفأ ...
ليس تراه على كره دنياكم
جحدته مع الظلمة رؤياكم
و لهذا ...
أكتب لسواكم
أكتب لبلاد
لا تلمس فيها الأرض خطاكم
لنجيم يطلع فى الصبح
فلا يشهد أفق سماكم )
يستهل الشاعر قصيدته ب :
" قنديلى المطفأ ...
ليس تراه على كره دنياكم
جحدته مع الظلمة رؤياكم
و لهذا ...
أكتب لسواكم "
و القنديل المطفأ الذى يقصده الشاعر ليس المصباح المطفأ بل يقصد الشاعر أن يعبّر عن نفسه من خلال المصباح المطفأ ، وكأنه أصبح لا لزوم له نتيجة جحود المجتمع الظالم له ، لذا لم يره أحد ، ولهذا لا يكتب الشاعر ؛ لذلك المجتمع الجاحد الذى لم يعد يشاهد الشاعر ويشعر به !
يقول الشاعر :
( أكتب لبلاد
لا تلمس فيها الأرض خطاكم
لنجيم يطلع فى الصبح
فلا يشهد أفق سماكم )
يصارحنا الشاعر بأنه يكتب لبلاد تعترف به ، ومن هنا يكون قنديله مضاء ، وهؤلاء الذين يكتب لهم يعيشون فى مكان لا يستطيع بنو مجتمعه الرافضون له أن يصلوا إلى ذلك المكان ؛ ويصر الشاعر على عدم الكتابة من خلال اختياره لنجيّم ( تصغير كلمة " نجم " ) يظهر صباحا كى يغيب عن سماء بنى قومه !
يقول الشاعر :
( يا قتلة عيسى فى المهد
و سحرة هامان
بيعوا الكلمات على الطرقات
بلا ميزان
بيعوا الكلمات ... بلا أثمان
يا من صليتم خلف الكفرة و الخصيان
ومزجتم دمع الأيتام
بسلب الأكفان
و لعبتم دور الذئب ودور الشاة
و دور العشب و دور الرعيان
أعلنكم
أنى أرفض رؤياكم
و أنا أكتب لسواكم )
يذكرنا هذا الجزء من القصيدة بقصيدة " بلقيس " لنزار قبانى والتى يهاجم فيها العرب ، وفى قصيدة " أكتب لسواكم " يحدثنا الشاعر عن قومه الذين يرفض الكتابة لهم ، فلا فرق بينهم وبين اليهود ؛ الذين هم قتلة الأنبياء ؛ فلا شرف لهم ولا قيمة عندهم للكلمات والوعود لذلك يرفض رؤية بنى قومه الذين لا يكتب الشاعر لهم .
إن ديوان " تراب السّكة " للشاعر الدكتور محمد حلمى حامد يتطلب ناقد متخصص لديه دراية بالأدب العالمى ، وهو ما دفعنى لكتابة هذه الدراسة النقدية لتتم ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية كنموذج للنقد العربى رفيع المستوى .
الناقد / عاطف عز الدين عبد الفتاح

إرسال تعليق

  1. سعيد للغاية ... بصداقة تثريني وتغنيني ... وتمدني بالكثر فكريا وأدبيا ... ولا مبالغة إذا قلت خلقيا ... فنعم الرجل ... نعم الصديق ... نعن المثقف ... نعم التكامل تناغما وكل جميل خير ... إنه قامة ... ألا وهو الأستاذ الناقد - عاطف عز الدين عبد الفتاح ... وقد سعدت به أكثر إعجابا ... فقد دلني علي هذه المجلة (مجلة أضواء مصر) ... تلك التي تمد الجميع ... ولكل مهتم باللغة العربية ... تمده بكل جماليات اللغة ... وكل أنواع الأدب ... مجلة تضم كم هائل مؤثر ... تتمثل في الإدارة ... فالإدارة أساس نجاحها مهمة ... سدد الله تعالي خطاكم ... ووفقكم إلي المزيد من النجاحات ... وعظيم تقديري وإمتناني للكافة ... وعفوا أخص بالذكر أستاذ عاطف عزالدين عبد الفتاح ... بارك الله فيه وحفظه ... واللهم جنب أخيارنا أشرارنا ... وجنبهم شر الفتن والخلاف والإختلاف ... وعفوا لحظتي أترككم ... ذاهبا إلي صفحاتها مجلة ... مستمتعا بأضواء مصر ... متجولا بين حروف الشعراء والأدباء والكتاب والرواه ... من خلال نصوصهم ... وما يستتبع عن بعضهم من نقد ... بمعرفة أستاذ عاطف ... ولربما إلي حين ... إن كان في العمر بقية ... وإنطباعاتي اللحظية عما أطالع (ياسين A زهران) (بابا جدو) (أبو البنات الأربعة - منهن أمهن) جزء من مستحيل .

    ردحذف

 
Top