GuidePedia

0
تغريدة الشــــــــــــــعر العربي
بقلم : السعيد عبد العاطي مبارك – الفايدي
---------------------------------------
((( رائدة الشــــــــــــــعر العربي الحديث )))
نازك الملائكة " 1923 - 2007 م "
عاشقة الليل --------- !!
الليل يسال من أنا
أنا سرة القلق العميق الأسود
أنا صمته المتمرد
قنعت كنهي بالسكون
ولففت قلبي بالظنون
وبقيت ساهمة هنا
أرنو وتسألني القرون
أنا من أكون ؟
والريح تسال من انا
أنا روحها الحيران انكرني الزمان
أنا مثلها في لا مكان
نبقى نسير ولا انتهاء
نبقى نمر ولا بقاء
فإذا بلغنا المنحنى
خلناه خاتمة الشقاء
فإذا فضاء
" أنـــــــــا "
= = =
( هذا الملف اهداء الي الشاعرة الدكتورة سعاد الصباح – درة الكويت الشقيق - في عزلتها حيث كانت لها صولات وجولات مع عاشقة الليل و التجديد نازك الملائكة درة الرافدين فكلتيهما حادي لليل مع الحياة -------- !! )
عندما نتأمل حركة الشعر العربي المعاصر نقف امام اسطورة تكشف لنا تطور و نمو القصيدة العربية بما يسمي " الشعر الحر " تجربة كاملة الاركان شكلا و مضمونا علي يد الشاعرة العراقية ( نازك الملائكة ) فقدمت لنا مدخلا متناسقا في بناء القصيدة في اوزان تناسب حركة التجديد الذي لا يخل بالمقاييس الفنية لشكل القصيدة العربية ---
و من ثم نبحر مع عالمها نلقي الظلال حول عالمها و لم لا فهي شاعرة عملاقه بحجم حلم الشعر المواكب لواقع المجتمع تستوعب خيالات و رؤي المبدع و تذوق المتلقي دون ركاكة او شواذ في التراكيب و الايقاعات ---
مع عاشقة الليل " نازك الملائكة " درة الرافدين :
--------------------------------------------
ليتني لم أزل كما كنت طفلا ليس فيه إلا السنا والنقاء
كل يوم ابني حياتي أحلاما وأنسى إذا أتاني المساء
ولدت نازك الملائكة في عائلة ادبية ومثقفة معروفة تقيم في محلة العاقولية ببغداد العام 1923 م
فهي زوجة الدكتور عبد الهادي محبوبة أكاديمي عراقي وأول رئيس لجامعة البصرة للفترة من 1964 إلى 1968.
و بعد مسيرة عطاء حافل كما سنطوف مع اهم المحطات في حياتها نتذكر مشوارها الابداعي و العملي ---
ثم تهبط الي قاهرة المعز بمصر الحبيبة تحتضنها حتي آخر رمق بعد رحلة صراع مع المرض فتقضي نحبها مستسلمة الي ربها في عام 2007 م
وقد ورثت الشعر عن والدتها الشاعرة سلمى عبد الرزاق وكانت امها قد اصدرت ديوانا بعنوان " انشودة المجد " - هكذا كتبت نازك تقول في مذكراتها التي لن تنشر بعد - ! وكتب الأب قصيدة يحيي بها طفلته ويؤرخ مولدها بهذا الشطر : "نازك جاءت في زمان السرور". وكانت قصة اختيار هذا الاسم التركي لتسمية الطفلة انها ولدت عقب الثورة التي قادتها الثائرة السورية "نازك العابد" على السلطات الفرنسية . وكانت الصحف اذ ذاك تطفح بانبائها ، فرأى جد الطفلة ان تسمى نازك اكراماً للثائرة وتيمناً بها وقال : "ستكون ابنتنا نازك مشهورة كنازك العابد ان شاء الله."
ودرست في مدارسها ، ثم تخرجت في دار المعلمين العالي العام 1944، وفي العام 1949 تخرجت في معهد الفنون الجميلة "فرع العود"، لكنها لم تتوقف في دراستها الأدبية والفنية عند هذا الحد ، فلقد أحبت ان تكمل دراستها خارج العراق ، فسافرت الى الولايات المتحدة الامريكية ودرست اللغة اللاتينية والادب المقارن العام 1950 في جامعة برنستن ، كذلك درست اللغة الفرنسية والإنكليزية وأتقنت الأخيرة وترجمت بعض الأعمال الأدبية عنها، وفي العام 1959 عادت إلى بغداد بعد أن قضت عدة سنوات في أمريكا لتتجه إلى انشغالاتها الأدبية في مجالي الشعر والنقد . التحقت العام 1954 بالبعثة العراقية إلى جامعة وسكونسن بامريكا ايضا لدراسة الأدب المقارن، وأخذت بالاطلاع على اخصب الآداب العالمية، فإضافة لتمرسها بالآداب الإنكليزية والفرنسية تلقت العديد من الكورسات والنماذج الادبية الحية من الأدب الألماني والإيطالي والروسي والصيني والهندي .. فاثرت نفسها بثقافة متنوعة وانسانية واسعة المدى .
عادت ثانية الى العراق واشتغلت بالتدريس في كلية التربية ببغداد عام 1957،
و في رومانسية مبكرة و نبوغ ملحوظ تترجم لنا عواطفها و احاسيسها في تلقائية و جرأة صوت أنثوي آتي من بلاد الرافدين ليسطع شرقا و غربا فتقول في " عاشقة الليل " حيث الليل يمثل لها رمز الشخصية و الهدوء و العزلة و التبتل و القمر و انتظار الفجر فتسطر لنا في جماليات قائلة :
يا ظلامَ الليــلِ يا طــاويَ أحزانِ القلوبِ
أُنْظُرِ الآنَ فهذا شَبَحٌ بادي الشُحـــــوبِ
جاء يَسْعَى ، تحتَ أستاركَ ، كالطيفِ الغريبِ
حاملاً في كفِّه العــودَ يُغنّــــي للغُيوبِ
ليس يَعْنيهِ سُكونُ الليــلِ في الوادي الكئيبِ
****
إِيهِ يا عاشقةَ الليلِ وواديـــهِ الأَغــنِّ
هوذا الليلُ صَدَى وحيٍ ورؤيـــا مُتَمنٍّ
تَضْحكُ الدُنْيا وما أنتِ سوى آهةِ حُــزْنِ
فخُذي العودَ عن العُشْبِ وضُمّيهِ وغنّــي
وصِفي ما في المساءِ الحُلْوِ من سِحْر وفنِّ

مع مشوار الابداع :
------------------
ثم بدأت تنحي منحي جديد بالهجرة الي ميدان آخر و ذلك في خلال عامي 59 19و1960 وعلى عهد الزعيم عبد الكريم قاسم ، تركت نازك العراق لتقيم في بيروت وهناك أخذت بنشر نتاجاتها الشعرية والنقدية، ثم عادت ثالثة إلى العراق لتدرس اللغة العربية وآدابها في جامعة البصرة. ونازك الملائكة شاعرة وناقدة في آن واحد ، ولها العديد من المجاميع الشعرية والدراسات النقدية منها ما ضمها كتاب ومنها ما نشر في المجلات والصحف الأدبية، أما مجاميعها الشعرية فهي على التوالي : عاشقة الليل 1947، شظايا ورماد 1949، قرار الموجة 1957، شجرة القمر1968، مأساة الحياة وأغنية الإنسان "ملحمة شعرية" 1970، يغير ألوانه البحر1977، وللصلاة والثورة 1978. ونازك الملائكة ليست شاعرة مبدعة حسب، بل ناقدة مبدعة أيضاً، فآثارها النقدية: (قضايا الشعر المعاصر1962)، (الصومعة والشرفة الحمراء1965) و(سيكولوجية الشعر 1993) تدل على إنها جمعت بين نوعين من النقد، نقد النقاد ونقد الشعراء أو النقد الذي يكتبه الشعراء، فهي تمارس النقد بصفتها ناقدة متخصصة. فهي استاذة جامعية لها مكانتها في الوسط الاكاديمي ، وهي فنانة - كما يقال - في فن القاء المحاضرة الأكاديمية في النقد ، وانها تمارس نقد الشعر بصفتها مبدعة منطلقة من موقع إبداعي وخصوصا الشعر الحديث لأنها شاعرة لامعة في الشعر الحديث ترى الشعر بعداً فنياً حراً لا يعرف الحدود أو القيود.
مع الشعر الحر التفعيلة :
----------------------
يعتقد الكثيرون أن نازك الملائكة هي أول من كتبت الشعر الحر في عام 1947 ويعتبر البعض قصيدتها المسماة الكوليرا من أوائل الشعر الحر في الأدب العربي.
فهي رائدة الشعر الحر ---
ان مسألة "الريادة" بينها وبين زميلها الشاعر بدر شاكر السياب، تظل في مقدمة التجارب ، لكن شاعرتنا – نازك - تصر على سبقها اياه عندما تذكر في كتابها "قضايا الشعر المعاصر" بأنها أول من قال قصيدة الشعر الحر، وهي قصيدة "الكوليرا" العام 1947.
مع قصيدة " الكوليرا " كتبت عام 1967 م تقول فيها نازك الملائكة :
----------------------------------------------------------------

سكَن الليلُ
أصغِ إلى وَقْع صَدَى الأنَّاتْ
في عُمْق الظلمةِ, تحتَ الصمتِ, على الأمواتْ
صَرخَاتٌ تعلو, تضطربُ
حزنٌ يتدفقُ, يلتهبُ
يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ
في كل فؤادٍ غليانُ
في الكوخِ الساكنِ أحزانُ
في كل مكانٍ روحٌ تصرخُ في الظُلُماتْ
في كلِّ مكانٍ يبكي صوتْ
هذا ما قد مَزّقَهُ الموتْ
الموتُ الموتُ الموتْ
يا حُزْنَ النيلِ الصارخِ مما فعلَ الموتْ
طَلَع الفجرُ
أصغِ إلى وَقْع خُطَى الماشينْ
في صمتِ الفجْر, أصِخْ, انظُرْ ركبَ الباكين
عشرةُ أمواتٍ, عشرونا
لا تُحْصِ أصِخْ للباكينا
اسمعْ صوتَ الطِّفْل المسكين
مَوْتَى, مَوْتَى, ضاعَ العددُ
مَوْتَى, موتَى, لم يَبْقَ غَدُ
في كلِّ مكانٍ جَسَدٌ يندُبُه محزونْ
لا لحظَةَ إخلادٍ لا صَمْتْ
هذا ما فعلتْ كفُّ الموتْ
الموتُ الموتُ الموتْ
تشكو البشريّةُ تشكو ما يرتكبُ الموتْ
الكوليرا
في كَهْفِ الرُّعْب مع الأشلاءْ
في صمْت الأبدِ القاسي حيثُ الموتُ دواءْ
استيقظَ داءُ الكوليرا
حقْدًا يتدفّقُ موْتورا
هبطَ الوادي المرِحَ الوُضّاءْ
يصرخُ مضطربًا مجنونا
لا يسمَعُ صوتَ الباكينا
في كلِّ مكانٍ خلَّفَ مخلبُهُ أصداءْ
في كوخ الفلاّحة في البيتْ
لا شيءَ سوى صرَخات الموتْ
الموتُ الموتُ الموتْ
في شخص الكوليرا القاسي ينتقمُ الموتْ
الصمتُ مريرْ
لا شيءَ سوى رجْعِ التكبيرْ
حتّى حَفّارُ القبر ثَوَى لم يبقَ نَصِيرْ
الجامعُ ماتَ مؤذّنُهُ
الميّتُ من سيؤبّنُهُ
لم يبقَ سوى نوْحٍ وزفيرْ
الطفلُ بلا أمٍّ وأبِ
يبكي من قلبٍ ملتهِبِ
وغدًا لا شكَّ سيلقفُهُ الداءُ الشرّيرْ
يا شبَحَ الهيْضة ما أبقيتْ
لا شيءَ سوى أحزانِ الموتْ
الموتُ, الموتُ, الموتْ
يا مصرُ شعوري مزَّقَهُ ما فعلَ الموتْ
نتمني ان نكون قدمنا صفحات مضيئة من حياة رائدة الشعر الحديث عاشقة الليل " نازك الملائكة " في ذكري رحيلها فقد قدمت لنا ابداعات ما زالت في صدارة الريادة الادبية في ابداع متميز يؤمه كل عاشق لفن الشعر حيث الكلمة الصادقة المرهفة المؤثرة في حياتنا المعاصرة في الوطن العربي الكبير ---
تحية وفاء لعاشقة الليل و التجديد نازك الملائكة في سجل الخالدين ---
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي أن شاء الله

===========

إرسال تعليق

 
Top