كانت مصر وهى تحت الاحتلال الإنجليزي اكثر فهمًا رغم قلة العلم والتعليم ، كان الشعب يدرك وضع مصر وهم ملتفون حولها منذ احمد عرابي وسعد زغلول ومصطفى كامل ، كانت الأحزاب فى عهد الملك فاروق المعظم تتباهى بأعضائها الذين يصبحون نوابا بالبرلمان فى التشكيلات الوزارية التى تفوز بها ووزراء أفزاز ، كان الشعب والأحزاب يتخاصمون مع حكومات الأحزاب ولكنهم يلتفون حول راية الوطن ، كان السياسيون فى مصر اصحاب قيمة وقامة وحتى فى عهد عبد الناصر كان الاتحاد الاشتراكى يجهز الشباب للعمل السياسي وإن كان موجها من الناصريين من أجل الناصرية رغم وجود الانتماءات الشيوعية والاشتراكية والاخوان آنذاك . ومنذ عهد مبارك ضمرت كل التوجهات والكوادر، فمنها من غلق على نفسه أبواب فكره ومنهم من هاجر بحثا عن بلد بعيد تكون فيه للانسانية والكلمة والفكر قيمة ، نضب نهر السياسة و السياسيين والمفكرين وكأننا جميعا نسبح حاليا فى كوب ماء ، نتشاحن اكثر مما نسبح فى تلك المساحة الضيقة من كوب السياسة الآسن ماؤه ، وإن لم تعمل الدولة على تقوية الأحزاب والارتقاء بها واحترام الفكر والفكر الاخر طالما أن كله يَصب فى إناء مصر لضخ مياة جديدة بنهر السياسة الفارغ فقد نجد أنفسنا نسبح فى قطرة ماء واحده ، و قطرة الماء تلك تعني اننا سنكون عرضة لفكر واحد وحاكما واحدا فاشيا إن كان عسكريا او إخوانيا او سلفيا او اشتراكيا أو أي مسمى مجهول اخر لا نعرفه ، هل يتصور أحد مصير مصر بعد الرئيس السيسي ؟ ، هل يتخيل أحد الحال الذي آلت إلية الأحزاب السياسة فى مصر والتى تسبح منذ ثلاثين سنة فى كوب من الماء بعد جفاف نهر السياسة فى مصر؟ .


أزال المؤلف هذا التعليق.
ردحذفالاستاذ الفاضل محمد العسكري .. احسنت و اجدت و لخصت الواقع السياسي المؤسف في مصر و يمكن في كل الدول العربية بتشبيه رائع و جميل
ردحذف