عصَيتُ حَنَانِي لا مَلامََا على الوَرْدِ
ولا نَدَمًا أمْ أشْتَهِي لسْعَةَ البَرْدِ
.
ولا لمْحَةً أَسْمَى لها بِعَذِيرِةٍ
بَكَتْ مِنْ رَحِيلِي صِرْتُ في حُرْقةِ البُعْدِ
.
وما لي بوَرْدِِ مثلِ وجْهٍ رَغَبْتُهُ
شَرَفْتُ بهِ فوْقَ النّداءِ مِنَ الرّدِّ
.
متَى لي بوعْدٍ مثلِ وعْدِ نَذَرْتُهُ
كفَى بهَيَامٍ لا مُرَادِي بلا قَصْدِ
.
تَحِنّ العيُونُ الملْتَقَى وتحِيّة
وإنْ كانَ لا تُسْلَى عيوني ولا تُبْدِي
.
نَسِيمًا على الأزْهَار كالهَفْوِ في الرُّبَا
ولَكِنّهُ رِيحُ الجمِيلِ على القِدِّ
.
نَعيمًا على الأَشْواقِ كالعَيْنِ في الوفَا
فنَظْرةُ سَهْمِِ في عيونِي وفي وِدِّي
.
يُجَلُّ الهوَى ثَغْرَ الجَمِيلِ وبسْمَةً
فأضْحكُهُ وَجْهِي وأَسْعَدُ بالوَرْدِ
.
تُبَدّدُ أحْلامِي وحُبِّي وأمْنَتِي
فَبِي عتَبٌ.ذِكْرَاكَ في الوجْدِ والخُلْدِ
.
فَغُرْبَةُ أشْجَانِي عَذَابٌ تَأَلّمَتْ
إلَيْهِنّ عيْنٌ لا مِن الشوْقِ والوجْدِ
.
رَوَاكَ الهَوى قلْبِي ثُمَالًا و لَهْفةً
أرَاكَ الكَوَى والحُسْنُ طَيْفًا مِنَ الزُّهْدِ
.
وليسَ عذَابُ الشّوْقِ في القُرْبِ مَرّةً
ولَكِنّهُ مِنْ غُرْبَةِ الألَمِ البُعْدِ
.
تَغِيبُ الطّيُور الآن طَارَ إلى السّمَا
توَسّمَ مِن بين الضبابِ على الرّغْدِ
.
فأطْعِمُهُ قلْبِي. ويُفْزِعُهُ جُرْحِي
فَلَامَتْهُ لم تَكْتَبْ كِتَابًا سوَى الطّرْدِ
.
بَكَانِي العُيُونَ العُذْرُ منَ هَفَوَانِهِ
فجاءَتْهُ لم تَمْسَحْ عيُونِي عدا الخَدِّ

إرسال تعليق