تعرفت عليه بإحدى منتديات الفن التشكيلي على صفحات الفيس بوك ، اجتذبتها ريشته المميزة فهو بارع في ترجمة المشاعر وخاصة مشاعر الحب والرومانسية التي تأسرها دوما إلى لوحات متفردة لها سحرها الخاص ، كانت تتابع عن كثب كل أعماله وهى دائما أول من يضع إعجابا ويخط تعليقا يليق به وبإبداعه ،،، لاحظ هو اهتمامها وأخذه الفضول للتعرف عليها عن قرب ،،، أصبح بينهما تواصل عن طريق الرسائل كانت كلها تدور حول أعماله وطقوسه في الرسم وقصة كل لوحة وكان يسعدها جدا أن يعرف رأيها قبل النشر وأنها أول من يشاهد المولود الجديد قبل الجميع ،،، كذلك أسعدها جدا صداقة فنان متألق ومبدع مثله لم تعتد على زيارة الصفحات الشخصية للأصدقاء ولكنها وجدت نفسها تزور صفحته وتعرفت من خلالها على تفاصيل كثيرة لم تكن تعلمها ،،، الفن التشكيلي ليست مهنته ولكنها هوايته المفضلة والتي تفوق فيها على الكثير من المتخصصين في ذلك الفن ، يعمل خارج البلاد ، متزوج ولديه طفلين ،،، كانت دائما تراه صديقا رائعا تقدره وتحترمه ولم يخطر أبدا ببالها أن تتجاوز علاقتهما تلك الحدود أو تخرج عن إطار الصداقة والاحترام المتبادل ، ورغم ذلك كادت تطير فرحا حينما اعترف لها ذات مرة بحبه وكأنها كانت تحبه طول الوقت دون أن تدري ، تغيرت رسائلهما وخاصة هى أصبحت رسائلها مفعمة بمشاعر الحب الصادقة ، ورغم خجلها الشديد كانت تبث حبها وعشقها بكل عفوية ، أدمنت صوته قفد كان يحادثها كل يوم وطوال الوقت ،،، عشقت تفاصيله حتى عيوبه رأتها مزايا ،،، كل شئ في كل مكالمة وكل رسالة بينهما كان يؤكد حبه لها وأمنياته بأن يجمعهما بيت واحد وينعما بحياتهما معا ،لم يزعجها أن تكون له زوجة ثانية تهبه الحب والحنان والعشق والاهتمام الذي يفتقده في حياته مع زوجته ،،، فبعدما اقترب منها أكثر تمنت أن تعيش إلى جواره حبيبة ما تبقى من عمرها حتى وان كان اللقاء بينهما مجرد ساعات قليلة على فترات متباعدة جدا نظرا لظروف سفره شريطة ألا يهمل بيته الأول وأسرته فقد أحبتهم كما أحبته ، كانت كفراشة تحترف طقوس الاحتراق ..كان موعد وصوله بالنسبة لها ، موعد مع السعادة والهناء ، تزينت كما لم تتزين من قبل ، جلست ساعات بغرفتها قبل اقتراب موعد وصوله تنظر الى فستان الفرح الأبيض المزين بأرق النقوش وباقات الياسمين ، والملابس الخاصة التي أعدتها من أجل إسعاد لياليهما المقبلة معا ، حتى أنها قامت بوضع تاريخ لكل ثوب المساء والصباح ، ثم توجهت للمطار كى تستقبله ،، قلبها بمرور الدقائق كان يتقافز فرحا، نظرها ظل معلق بلوحة الوصول بمطار القاهرة ،عين أتعبهآ الشوق والترقب رسمت عليهآ ساعات
الانتظار بإتقان كانت تلك حالتها ، مر الوقت ببطئ شديد حتى ظهر رقم رحلته المرتقبه ، وكانت كل دقيقة تخرج التليفون الخاص بها وتتأمل ملامح صورته ، كل مرة تراه بشكل مختلف ، في كل مرة كانت تشتعل شوقا له ، وعندما لاح لها أثناء خروجه ، أشارت له مرات عديدة ،لكنه كان يتجاهل نظرتها الشغوفة به ويدها المرتعشة التي تشيرإليه ، ومر من أمامها كأنه ما كان يوما أو لحظة يعرفها ولا كانت بينهما عهود ومواثيق ،،، هكذا أبت الدنيا أن تمم فرحتها ،فإذا برياح الزيف والخداع تهب على أشرعة حلمها وتحطمه ،،، فقد اكتشفت من أول مكالمة بينهما تستفسر عن سر ذلك التجاهل أنها مجرد لعبة كان يلهو بها فقط ريثما يجتاز محنته ومشاكله مع زوجته التي طالما أحالت حياته لشقاء لا يحتمل ،،، سقطت من سابع سماء إلى أسفل أرض ، الثوب الأبيض تحول إلى كفن مطرز بالموت ، الياسمين تحول إلى زنابق سوداء مضمخة بالقهر والخذلان ، لملمت أشلاء مشاعرها وركام أمنياتها المتانثرة في باحات الألم ومضت مذهولة تذرف حر دمعها وتتأبط ذراع الحزن والندم ، مضت وهى تلعن زيف الأقنعة وزيف المشاعر و بريق الأسماء في مشهد يقطر ألما وينزف شجنا
تمت

إرسال تعليق