الإستراتيجية الصهيونية
ضمد كاظم وسمي
حتى عام 1927 إعترف وايزمان ان وعد بلفور (( كان مبنياً على الهواء )) ، وعبّر عن خشيته من مساءلة الحكومة البريطانية له عن مدى تأييد اليهود للحركة الصهيونية .. ومضى قائلاً : (( اليهود ضدنا – أي ضد الحركة الصهيونية – كنا وحدنا نقف على جزيرة صغيرة ، مجموعة صغيرة من اليهود لهم ماض أجنبي )) .. ولعل من نافلة القول أن السير أدويين مونتاجو – الوزير اليهودي في الوزارة البريطانية التي أصدرت وعد بلفور – وهو أيضاً الوزير الوحيد الذي عارضه .
وكان وايزمان وغيره من الصهاينة يقترح حل المشكلة اليهودية (( من أعلى من ناحية المصالح الإمبريالية وليس من (( أسفل )) من ناحية الجماهير اليهودية لذلك كان وايزمان يصّر دائماً على أن ينظر الى المشروع الإستيطاني الصهيوني (( في ضوء المصالح الإمبريالية )) .. ( وليس في ضوء الرؤى الإنجيلية أو التاريخ اليهودي ) فقط . وقد كتب في تاريخ لاحق ( أنه لو لم توجد فلسطين لكان من الضروري خلقها من أجل مصلحة الإمبريالية ) .
إن المشروع الصهيوني لم يكتب له النجاح ما لم تؤكد الدولة الصهيونية هويتها كدولة عملية ، إذ ورد في مقال معنون بـ (( نحن وعاهرة المواني )) ( نشر في هارتس 30 ديسمبر 1951 ) : (( إن إسرائيل قد تم تعيينها لتقوم بدور الحارس الذي يمكن الإعتماد عليه في معاقبة دولة ، أو عدة دول ، من جيرانها العرب . الذين قد يتجاوز سلوكهم تجاه الغرب الحدود المسموح بها )) .
إن الإستيراتيجية الصهيونية تجاه يهود الشتات ، تتلخص في الهجوم عليهم من (( أعلى )) .. من خلال التحالف مع الإمبريالية والعمالة لها .. وخلخلة وضعهم القانوني .. بل وحتى تعاون الصهاينة مع النازيين ومعاديّ السامية لإرهاب اليهود في الشتات في أوطانهم حتى يفروا منها ويقعوا في أحضان المطلق الصهيوني . وهذا الذي حصل فعلاً بمباركة الإمبريالية الغربية ولا زال الأمر كما كان .
كان الهدف المركزي للصهيونية هو طرد السكان الأصليين العرب الفلسطينيين من فلسطين .. حتى يتاح لها إقامة دولة يهودية خالصة لا تشوبها أية شوائب عرقية أوحضارية أخرى ، ويعد هذا النهج أكثر إلحاحاً وأهمية في فلسطين لأن بقاء الشعب الفلسطيني على المسرح سيكشف الأسطورة الصهيونية المزيفة في حين سيجعل رحيله أو غيابه من الممكن على الصهاينة أن يزعموا أن الأرض المقدسة الخالية هي أرض بلا شعب ، في إنتظار سكانها المقدسين منذ آلاف السنين .
لذلك كان وايزمان يرى أن نجاح مشروع التقسيم يتوقف على (( مدى إخلاص الحكومة البريطانية للتوصية الخاصة بنقل السكان )) .
إن الإستيطان الصهيوني في فلسطين .. وطرد العرب منها لم يتحقق ألا من خلال العنف الدموي .. يقول بوروخوف أبو اليسار الصهيوني .. (( إن تاريخ الإستيطان الصهيوني سيكتب بالعرق والدموع والدم )) .. وكان شعار إحدى المنظمات العسكرية الصهيونية السرية : (( لقد سقطت يهودا بالدم والنار وستنهض بالطريقة نفسها )) .
أن المكر والعنف هما الأداتان اللتان إستخدمهما الصهاينة وذلك من خلال نشر الذعر والإرهاب بين العرب .. أما الإرهاب والعنف الصريح ضد الفلسطينيين فقد إستخدم قبل عام 1948 ثم خلال الحرب العالمية الثانية كلها .. وليست ثمة فرق جوهري بين المكر الصهيوني والعنف الصهيوني ففي حالة مذبحة دير ياسين ، على سبيل المثال ، حرص الصهاينة حرصاً شديداً على إطلاع جميع الفلسطينيين على الحادث ، ليقوموا من خلاله بغرس الخوف والهلع في القلوب .
هذه هي إذن الإستراتيجية الصهيونية ضد اليهود والعرب .. وهي إستراتيجية ناجمة عن نسق فكر واحد .. وتعبر عن موقف متكامل .. فكان نصيب اليهود منها هو (( إنقاذهم )) وتطبيعهم رغم أنوفهم بنقلهم الى أرض فلسطين ، أما العرب .. فتهجيرهم منها وإخفائهم عن الأنظار بشتى السبل بما في ذلك القتل والإبادة والنفي والتهديم والترويع والنهب والسلب والسجن .
ضمد كاظم وسمي
حتى عام 1927 إعترف وايزمان ان وعد بلفور (( كان مبنياً على الهواء )) ، وعبّر عن خشيته من مساءلة الحكومة البريطانية له عن مدى تأييد اليهود للحركة الصهيونية .. ومضى قائلاً : (( اليهود ضدنا – أي ضد الحركة الصهيونية – كنا وحدنا نقف على جزيرة صغيرة ، مجموعة صغيرة من اليهود لهم ماض أجنبي )) .. ولعل من نافلة القول أن السير أدويين مونتاجو – الوزير اليهودي في الوزارة البريطانية التي أصدرت وعد بلفور – وهو أيضاً الوزير الوحيد الذي عارضه .
وكان وايزمان وغيره من الصهاينة يقترح حل المشكلة اليهودية (( من أعلى من ناحية المصالح الإمبريالية وليس من (( أسفل )) من ناحية الجماهير اليهودية لذلك كان وايزمان يصّر دائماً على أن ينظر الى المشروع الإستيطاني الصهيوني (( في ضوء المصالح الإمبريالية )) .. ( وليس في ضوء الرؤى الإنجيلية أو التاريخ اليهودي ) فقط . وقد كتب في تاريخ لاحق ( أنه لو لم توجد فلسطين لكان من الضروري خلقها من أجل مصلحة الإمبريالية ) .
إن المشروع الصهيوني لم يكتب له النجاح ما لم تؤكد الدولة الصهيونية هويتها كدولة عملية ، إذ ورد في مقال معنون بـ (( نحن وعاهرة المواني )) ( نشر في هارتس 30 ديسمبر 1951 ) : (( إن إسرائيل قد تم تعيينها لتقوم بدور الحارس الذي يمكن الإعتماد عليه في معاقبة دولة ، أو عدة دول ، من جيرانها العرب . الذين قد يتجاوز سلوكهم تجاه الغرب الحدود المسموح بها )) .
إن الإستيراتيجية الصهيونية تجاه يهود الشتات ، تتلخص في الهجوم عليهم من (( أعلى )) .. من خلال التحالف مع الإمبريالية والعمالة لها .. وخلخلة وضعهم القانوني .. بل وحتى تعاون الصهاينة مع النازيين ومعاديّ السامية لإرهاب اليهود في الشتات في أوطانهم حتى يفروا منها ويقعوا في أحضان المطلق الصهيوني . وهذا الذي حصل فعلاً بمباركة الإمبريالية الغربية ولا زال الأمر كما كان .
كان الهدف المركزي للصهيونية هو طرد السكان الأصليين العرب الفلسطينيين من فلسطين .. حتى يتاح لها إقامة دولة يهودية خالصة لا تشوبها أية شوائب عرقية أوحضارية أخرى ، ويعد هذا النهج أكثر إلحاحاً وأهمية في فلسطين لأن بقاء الشعب الفلسطيني على المسرح سيكشف الأسطورة الصهيونية المزيفة في حين سيجعل رحيله أو غيابه من الممكن على الصهاينة أن يزعموا أن الأرض المقدسة الخالية هي أرض بلا شعب ، في إنتظار سكانها المقدسين منذ آلاف السنين .
لذلك كان وايزمان يرى أن نجاح مشروع التقسيم يتوقف على (( مدى إخلاص الحكومة البريطانية للتوصية الخاصة بنقل السكان )) .
إن الإستيطان الصهيوني في فلسطين .. وطرد العرب منها لم يتحقق ألا من خلال العنف الدموي .. يقول بوروخوف أبو اليسار الصهيوني .. (( إن تاريخ الإستيطان الصهيوني سيكتب بالعرق والدموع والدم )) .. وكان شعار إحدى المنظمات العسكرية الصهيونية السرية : (( لقد سقطت يهودا بالدم والنار وستنهض بالطريقة نفسها )) .
أن المكر والعنف هما الأداتان اللتان إستخدمهما الصهاينة وذلك من خلال نشر الذعر والإرهاب بين العرب .. أما الإرهاب والعنف الصريح ضد الفلسطينيين فقد إستخدم قبل عام 1948 ثم خلال الحرب العالمية الثانية كلها .. وليست ثمة فرق جوهري بين المكر الصهيوني والعنف الصهيوني ففي حالة مذبحة دير ياسين ، على سبيل المثال ، حرص الصهاينة حرصاً شديداً على إطلاع جميع الفلسطينيين على الحادث ، ليقوموا من خلاله بغرس الخوف والهلع في القلوب .
هذه هي إذن الإستراتيجية الصهيونية ضد اليهود والعرب .. وهي إستراتيجية ناجمة عن نسق فكر واحد .. وتعبر عن موقف متكامل .. فكان نصيب اليهود منها هو (( إنقاذهم )) وتطبيعهم رغم أنوفهم بنقلهم الى أرض فلسطين ، أما العرب .. فتهجيرهم منها وإخفائهم عن الأنظار بشتى السبل بما في ذلك القتل والإبادة والنفي والتهديم والترويع والنهب والسلب والسجن .
ضمد كاظم وسمي
إرسال تعليق