اليوم .... قابلت " كفافيس " في الإسكندرية
كان شاحب اللون ..منهكا
يحمل تحت ابطه أعواد من النعناع
وقصيدة لم يقولها ..ولن يقولها
سألني عن أحوال العشب
الذي نمى فجأة في عرض السماء
والطيور التي نقشت أشعاره على الريح
وهو يزمجر....
........ قبل أن أجيبه
غاب عني ..في الشوارع التي يحرسها النمل الأبيض
...............................
...............................
ضحكت نملة وقالت : هل سمعت عن قبيلة تصنع الخمر من نقيق الضفادع..؟
قلت : لا
قالت: لهذا السبب غاب عنك " كفافيس " في الأزقة الزرقاء
قلت : وما الأزقة الزرقاء ؟
قالت: هي طرقات يمهدها الشعراء للمتعبين
لكن ... يأتي كل عام ,,وحوشا مشبعة بالعفن
تخوض في مياه البحر ...فيجف
فيتعري الناس ...
ويسود الهرج والمرج ..
حتي يبعث شاعر آخر من جديد
يعيد تمهيد الطرقات ..
................................
................................
قلت : وماذا عن القبيلة ..؟
قالت: خير لك ألا تعرف ..
فعندما عرف " اندريه بريتون " حرق كل قصائده
وإفترش المنبعث من دخانها ..مائة سنة
وهو يهذي بالنقيق السابح في الفضاء
..................................
..................................
قبل أن ترى تجهمي المعهود لهذه المواقف ...
غادرتني النملة ... لتشترك مع النوارس
وهم يحملون " بيان السريالية " لمثواه الأخير ..!!!

إرسال تعليق