GuidePedia

0

تغريدة الشـــــــــعر العربي
بقلم : السعيد عبد العاطي مبارك - الفايد
-----------------------------------
((( زينب أول رواية مصرية عربية كتبها هيكل في العصر الحديث )))
تظل زينب الرواية الرائدة تصور الشخصية البسيطة وصراع الحب داخل المجتمع الذي يعاني من سوء الاوضاع الاجتماعية ------
ان اجناس الادب العربي كثيرة كما اغراض الشعر و فنون الادب متعددة و مذاهبه الفنية و النقدية كل له رؤية و اصول و قواعد يعتمد عليها في عملية الانتاج الادبي بجانب الموهبة و البيئة و الثقافة العربية و الغربية التي شكلت ملامح الابداع ---
فقد عرف الادب الشعر بانواعه حتي الموشح و الموال -- و النثر من كتابات و خواطر و رواية و قصة و مسرحية و خطابة الوان عديدة تستحق الوقوف علي مدخل كل نوع ادبي و غرض شعري و مدي تأثر الفن و المجتمع بظاهرة الادب عبر العصور و الامصار
و من خلال هذا المدخل الي الرواية نحو الفن القصصي و الاساطير و الحكاية تبرز لنا مكانة القصة بأنواعها ---
حتي جاء القرآن الكريم يقدم لنا القصص القرآني الرائع واقع يستشف منه المتابع مثل قصة يوسف و موسي و الخليل عليه السلام و الاسهامات في تصدر المشهد القصصي و الغاية من وراء كل حدث ----
وكيف حال الاحداث مع عناصر القصة في اطار الزمان و المكان و الاشخاص و العقدة و الحل و الحبكة القصصية تصوير بالمفردات و التعبيرات في جمل شاعرية و خطابية حماسية و سرد بديع جذاب فتظل رواية " زينب " لهيكل فاتحة العمل القصصي الحديث -- ---
لكننا نقف مع ارهاصات اول رواية بالمعني الادبي و المفهوم الحديث حسب النظريات الادبية و الفنية في اطار اللغة و البلاغة و المنهج العلمي و الاجتماعي مع فلسفة الاجتماع في العصر الحديث المعاصر --
ثم نجد بعد ذلك العقاد، وطه حسين، والمازني، وتوفيق الحكيم، حتى بلغت النضج وقاربت الكمال على يد نجيب محفوظ و عبد الحليم عبد الله و احسان عبد القدوس و يحي حقي و احمد ماضي ---- و غيرهم كثيرون -----
نعم و تظل رواية " زينب " للكاتب الكبير " هيكل " فاتحة عمل متكامل بل أنموذج يحتذي به في الشرق و علي هداه تم نسج الاعمال العظيمة لاحقا ---
نبذة عن هيكل :
-------------------
ولد الاديب الكبير محمد حسين هيكل في كفر غنام، محافظة الدقهليه جمهورية مصر العربية في عام 1888م و توفي بالقاهرة عام 1956 م
و هو اديب و كاتب و سياسى مصرى كبير من رواد الادب المصرى الحديث و مدرسة الفكر الوطنى المصريه. درس القانون فى مدرسة الحقوق الخديويه فى القاهره واتخرج منها سنة 1909 ، و بعدين كمل تعليمه فى فرنسا و خد درجة الدكتوريه فى الاقتصاد والسياسة من جامعة السوربون فى باريس، ولما رجع مصر اشتغل فى المحاماه و الجرانيل و بقى شديد الصله بـ احمد لطفى السيد. انضم لحزب الاحرار الدستوريين و عمل رئيسا له و رئيسا لمجلس الشيوخ ، و وزيرا للمعارف عدة مرات ------
و تعد رواية " زينب " التي كتبها هيكل رواية عام " (1914)
أول رواية عربية بمقاييس ادبية منهجية -----
و تمثل القصة التي كتبها الدكتور هيكل، بعنوان "زينب" نقطة تحول و مركزا رياديا له في الفن الروائي الثقافي -----
فقصة زينب قد توافرت فيها الجوانب كونها أول رواية عربية تلتزم بقواعد القصة الفنية، وأنها كانت بداية الانطلاق لأعمال روائية لكبار الكتاب كما استعرضنا اقطابها في السطور السابقة ------
و قد اتبع هيكل زينب بقصته "هكذا خلقت"، وفيما بين هذين العملين كتب فصولاً قصصية نشرها في بعض الصحف، وضمتها بعض كتبه، مثل: ثورة الأدب، وفي أوقات الفراغ .
يحيى حقي وحديثه عن قصة " زينب " :
--------------------------------------------------
( يذهب في حرصه على استبقاء رباطه الروحي بمصر في غربته، الى حد انه كان حين يبدأ الكتابة في الصباح المبكر، يقفل أستار نوافذه فتحجب ضوء النهار ويضيء مصابيح الكهرباء كأنه يريد ان ينقطع عن حياة باريس ليرى في وحدته وانقطاعه حياة مصر مرسومة في ذاكرته وخياله ) .
و نختصر المسافات هنا في المقال فقد ترك هيكل القاهرة متجها الي اوروبا لدراسة الحقوق و في باريس عاصمة النور حيث الحضارة الغربية الحديثة لم ينفك عن معدل الارتباط الوجداني بتراب وطنه و حنينه اليه كما صور كل هذا في الرواية الرائدة - زينب - التي يعكس ملامح من حياة مصر الاصيلة تراث حي حيث الريف و الفلاح المصري و المأساة و صراع الحب و المعوقات كلها عوامل حجر عثر في طريق الانسان البسيط ----
و ثمة دوافع جعلته يكتب هذه الرواية الرائدة ( زينب ) و ملخصها :
تدور احداث الرواية حول شخصيتين هما فتى متعلم يعيش متنقلاً بين الريف والمدينة، وفتاة فلاحة فقيرة وأمية.
ويقول يحيى حقي عند تحليله للرواية الرائدة زينب :
( .. ولعل الفتى، لا الفتاة - ودعك من العنوان - هو بطل القصة، فهو حامد ابن المالك الثري الذي اتخذه هيكل نموذجاً لشباب عصره، وهو يصوّره لنا ممزقاً بين خضوعه للتقاليد ورغبته في التحرر منها». ومشكلة حامد في البداية تكمن في انه يحب عزيزة ابنة عمه المتعلمة مثله. لكن عزيزة سرعان ما تخطب لآخر، ما يوقع حامد في دوامة اليأس والسوداوية. لكنه سرعان ما يكتشف انجذابه الى الفلاحة الفقيرة زينب، التي يتاح له ان يلاحقها ويختلي بها، من دون ان يعترف بحب لها يفوق حبه لعزيزة. فهي، طبقياً على الأقل، غير جديرة بأن يعترف بحبه لها على رغم كل ما بينهما. لكنه يحبها هي في نهاية الأمر وهي تمثل بالنسبة إليه الأرض والأم ومصر كلها. غير ان هذا كله يمزقه. وإذ يعترف بما يعتريه الى شيخ الطريقة في الريف، يحس بالندم للاعتراف ويزداد تمزقه. اما زينب فإنها على رغم كل شيء لا تفهم هيام حامد بها، بل انها تحب ابراهيم العامل الذي يبادلها الحب ثم يخطبها وتتزوجه، لكنه سرعان ما يُجنّد ويرسل الى السودان. اما زينب فإنها تجد نفسها مريضة بداء السل وتموت، مخلفة حامد ضائعاً لا يعرف ما اصابه ولا يعرف اين هي عواطفه... )
نتمني بعد هذه الرحلة مع زينب ان نكون ربطنا نشأة الرواية قديما من خلال القصص و الاساطير و الحكاية حتي جاء القرآن الكريم يقدم لنا القصص القرآني الرائع واقع يستشف منه المتابع الاوضاع الاجتماعية ايضا
و كيف حال الشخصيات مع عناصر القصة في اطار الزمن و المكان و الاشخاص و العقدة و الحل و الحبكة القصصية تصوير بالمفردات و التعبيرات في جمل شاعرية و خطابية حماسية و سرد بديع جذاب فتظل رواية " زينب " الرائدة فاتحة العمل القصصي الحديث بكل أطايفه ---

إرسال تعليق

 
Top