GuidePedia

0

توطئة : ليس المهم أن تصف دمعة. لأن الأهم هو أن تكتب عن دمعة.

كان جالسا يرتشف قهوته في المقهى التي إعتاد الذهاب إليها منذ زمن بعيد. و التي تقع عند زاوية الشارع الأول في الحي الذي يقطن فيه و الذي أصلا هو ولد هناك. و فجأة سمع صوت صفير الإنذار. قام مسرعا يحث الخطى للعودة إلى بيته. و عند إقترابه من منزله سمع صوت دوي كبير. هذا الدوي أحال منزله إلى كومة من ركام. رباه ما أصعب الموقف. اقترب من الحطام فشاهد وجه زوجته مضرجا بالدماء. صاح بكل قوته لا لا لا إلهي لماذا زوجتي؟. و أجهش بالبكاء. اقنرب منها و مسح التراب عن وجهها. و لما همَّ أن يخرجها من تحت الأنقاض. سمع صوتا خافتا ينادي قائلا أبتاه ابتاه. فانتبه من صدمته و عرف صاحبة الصوت إنها ابنته الصغيرة زهرة. قام يبحث عنها بين بقايا ركام الأتربة. و هو يردد اسم ابنته أين أنت يا زهرة يا حبيبتي يا قرة عيني أين أنت؟. فردت عليه بصوت مبحوح مع حشرجة. أنا هنا يا أبتي تحت التراب. أزاح الردم عن جسمها الغض الطري و حملها بين ذراعيه و الحزن يخيم على محياه. لقد كانت قدماها الصغيرتان مخضبتين بالدماء . تكلمت زهرة و قالت لأبيها : أنا لا أشعر برجلي يا أبي. رد عليها والدها و دموعه تسبق كلماته : لا شيء بنيتي. إنه جرح خفيف فقط و سنعالجك في المستوصف الحكومي. قالها و هو يرى أن قدمها قد بترت عندما انهار البيت عليها. أخذها مسرعا و هو يودع وجه زوجته التي غيبها الإنفجار تحت الثرى. و ذهب إلى المستوصف ليداوي جروح فلذة كبده التي كاد أن يفقدها هذا المساء. دخل غرفة الطبيب متوسلا له أن ينقذ روح زهرة و أن يفعل المستحيل حتى لا تموت. نادى الطبيب ممرضة و طلب منها أن تحضر له كل اللوازم الطبية لإنقاذ زهرة. هناك كان الأب ينتظر خارجا في الرواق و قلبه منفطر يدعو الله منكسرا متذللا أن يشف ابنته. و بعد ساعة زمن خرج الطبيب و علامات الحزن مرتسمة على وجهه وأخبره أنه فعل كل ما يقدر عليه و لكن للأسف فارقت زهرة الحياة الدنيا و ارتقت شهيدة إلى السماء. توقفت الدمعة و تجمدت في عيني والدها الذي ألجمته الصدمة من هول ما سمع. و قال بصوت مسموع: منكم لله يا عرب فأنتم فيم نعانيه أنتم السبب. بدرالدين ناجي. 13/08/2015 .

إرسال تعليق

 
Top