قصة قصيره للآديبة/// فاطمة مندى///خبر وفاة أخى
*************************************
ما كان لفوارغ الصمت أن تحيك لقلبه المزيد من الفجا ئع بعد أن أصمه خبر وفاة والديه فى حادث مروع حد التحجر ، لقد ودعهما بقلب هزيل ودموع محرقه وصدمة غيرت خارطة حياته ، وألف الاعتكاف بذكراهما كل مساء ليعتصر الصبر شوقا ؛ أملا أن يدفع عن قلبه برد فقد انهما بقبص من الماضى، وهو يعلم أن بتر القلب هو بتر الوجع ، وأن كبرياء مفارقة الوجع كعصاة سليمان.مهما صمد فالليل أكله. وبقى الصغيران بلا أهل ،بلا دخل ، فقرر الصبى الآكبر بتر دراسته والنزوح إلى سوق العمل .
عكف الصبى على تربية أخاه وتكملة مشوار والده ، وافنى مشوار دراسته مؤقتا ليكمل مشوار اخاه.
عمل الفتى فى الورش الميكانيكيه ، وأظهر رجولة متقدمه،وأد احلامه ودفنها مع والديه،من أجل تربية اخاه الذى يصغره بأ ربعة أعوام، كان الأخ الصغير مازال فى الصف الرابع الآبتدائى .
وتتركز فى أعماق ذاكرته كلمة والده: خلى بالك من أخوك ، أهتم به ، لا تتركه وحيداً،كما لو أن والده كان يعلم أن العمر قصير ،
كان يعلم أنه مهما صبر فالليل طويل ،ومشواره مع أخاه يحتاج اميالا من الصبر.
ظل الفتى الآكبر يحمل على عاتقه حسن تربية الآخ الأصغر ،سنوات طويلة ، عانى كثيرا بين عمله ومراعاة الصغير ، كان بعد عناء عمله الطويل يسهر اوقات اضافيه فى المنزل بين التنظيف واعداد الوجبات والمذاكره مع الصغير ثم يذهب إلى فراشة منك القوى يقتله اللاجهاد.
ومرت الأيام والسنوات وكبر الأخوان معا، بعد طول اجهاد ،وعناء ، وصبر، وتخرج الصغير من كلية الطب ، ،سر به اخاه، وكان الشقيق الأكبر قد أكمل هو الاخر دراسته فى المنزل ولكنه درس فى كلية نظريه.
وأحس بعد عناء طويل أنه أدى رسالته ، ونفذ وصية والده.
وتمضى الآيام مسرعة ويتكرر غياب الصغير عن المنزل بحجة العمل ،وعندما تملك الاخ الآكبر الشوق لرؤية الصغير قرر الذهاب له فى مقر عمله، نظر إليه عن بعد رأه يقف مع زملاءه يرتدى ما يميز الأطباء ،سروال أبيض، خفق قلبه منتشياً ؛ بنجاح زراعته وازدهارها ،ووقف بعيداً ينظر إلى الصغير فى إنبهار يرسل إليه بعض نظرات الفخر والآعجاب تحتضنه وتنعش اساريره.
فجاءه انتبه الصغير لوجود أخاه ، فتغيرت ملامحه وملئ العبوس تقاسيم وجهه ، مشيرا إلى الأخ الأكبر بزاوية عينه بالآنصراف.
مضى الأخ الكبير يعتصره الألم لأنه لم يستطع سماع صوت الصغير ، ولم يثلج صدره بضمة تثلج شوقه وتطفئ لهيب بعده .
وتمر الآيام وتأخذ معها الشهور وينقطع الصغير عن المنزل ، بحجة أن مشاغله تمنعه .
ويبقى الأخ الأ كبر وحيداً يشتاق إلى رؤية الصغير وحيائه يمنعه من الذهاب لرؤيته أو إحراجه .
زهدت نفسه كل شئ وتلونت الاشياء أمامه بألوان باهته وتسلل إلى قلبه شئ من حزن، وأتشحت الدنيا بلون اليأس، بهتت الدنيا وارتسمت على خارطة تقاسيم وجهه علامات حزينه، قام من مرقده وقرر الخروج إلى الهواء الطلق وتناول الطعام فى أحد المطاعم لكسر الملل والحزن الذى تسلل إلى حياته .
دلف إلى المطعم وتقدم أقرب طاولة وجلس يتصفح قائمة الطعام ،
وعندما استقر على طعام، نظر إلى الشيف ليخبره بالآختيار ، وعلى مرمرى بصره رأى اخوه يجلس مع عائلة ، فهم من طريقة جلوسهم أنهم أهل عروستة
وقف من ثباته ونظر إلى اخاه نظرات عتاب، واستنكار ،أشاح الصغير بوجهه فى الإتجاه الآخر ، خرج من المطعم يعتصره الألم ،والندم على عمره وأحلامه من أجل الصغير ، الذى تنكر له ومنه بعد صعوده على أكتاف حياته ومستقبله .
وفى الطريق تنزلق الدموع مواسية وعاتبة ،والنفس تهدهد اساريره وتهدئها ،والعقل يعنف ويعاتب قلبه ،والقلب يرفض اللوم أو الحزن،ويقف قبالة النيل يعاتبه، شاخص النظر إلى زرقة مياهه قائلا : يانيل طعم مياهك صار الحنظل، وطعامنا الذى ترويه بمائك صار مر حتى صارت نفوسنا مريضة،وتشتت معانينا ، وتاهت معها سعادتنا .
انتبه من شروده إلى يد تربط على كتفه ،فأستدار فوجده صديق عمره وطفولته
تعانق الصديقان ، وفهم أنه رجع من الخارج كان يكمل دراسته هناك وبعد السلام الحار و مزيد من القبل الحاره لفراق السنين، سأله صديقه ما بك اراك باكيا لما؟ أجاب الأخ الأكبر : لأن أخى الصغير مريض بمرض خطير. أردف الصديق : إن شاء الله ربنا يشفيه، وحشتنى جدا ، لن أقبل أعتذارك لى.
سأله : عن ماذا؟ أجاب الصديق : أن تقضى اليوم معى أريد أن أعوض ما فا تنى فى الغربه أقضى معى اليوم ، سرى عنى واسرى عنك.
ركبا الأثنان عربة الصديق ومضى معا يوما ممتعا ،وتجولا فى معظم شوارع القاهره ، وتناولا الطعام أكثر من مره ، ومع ظهور أول خيط من ضوء النهار ، قرر الصديقان العوده إلى منازلهم ، وأمام منزل الأخ الأكبر وقفت عربة الصديق ونزل لتوديع صديقه قائلا: يوم الخميس زفاف شقيقتى هستناك قال الأخ الأكبر : حاضر .
وفى حفل الزفاف لمح الصديق الأخ الأكبر دالفا إلى القاعه هرول عليه معانقا ،قال الاخ الاكبر :الف الف مبروك عقبالك، فقال الصديق : لا عقبالك اولا أقبل كى تهنئ شقيقتى .
وتقدم الصديقان من بدج العروسان وهنئ الأخ الأكبر العروس متمنيا لها مزيد من الفرحه والحياة الهانئه، ومن خلفه أقبل العريس كان يسلم على بعض زملائه ،
فأستدار لتهنئته ومد يده للمصافحة وهنا الجمت المفاجاءه تقاسيم و جه ووقفت الكلمات فى حلقه ، إنه أخاه ونزلت دموعه مسترسلة تباعا
وهو ينظر إلى شقيقه تقدم صديقه وقال للشقيق الأكبر : أعرفك دكتور أحمد زوج شقيقتى ، واستدار بوجه إلى الشقيق الآكبر وقال موجها حديثه للعريس: أعرفك يا عريس هذا اروع صديق لى واحسن صديق لى إنه يعلوا مرتبة الأخ والحبيب إنه صديق طفولتى وصديق عمرى ، أحبه واحترمه جدا ولو أننى عندى شقيقة أخرى ما بخلت بها عليه وأنا مطمئن لأننى اهديها بأروع هديه .
هرول الأخ الأكبر مسرعا وهرول فى أثره الصديق وامسك به من دبر فوجده يبكى بكاءا صامتا فسأله فى ذهول ودهشه: مابك أنت تبكى لما؟
هل شقيقك بخير؟ فعلى صوت بكاءه قائلا : لقد تلقيت الآن خبر وفاة أخى.
تمت
فاطمه مندى
*************************************
ما كان لفوارغ الصمت أن تحيك لقلبه المزيد من الفجا ئع بعد أن أصمه خبر وفاة والديه فى حادث مروع حد التحجر ، لقد ودعهما بقلب هزيل ودموع محرقه وصدمة غيرت خارطة حياته ، وألف الاعتكاف بذكراهما كل مساء ليعتصر الصبر شوقا ؛ أملا أن يدفع عن قلبه برد فقد انهما بقبص من الماضى، وهو يعلم أن بتر القلب هو بتر الوجع ، وأن كبرياء مفارقة الوجع كعصاة سليمان.مهما صمد فالليل أكله. وبقى الصغيران بلا أهل ،بلا دخل ، فقرر الصبى الآكبر بتر دراسته والنزوح إلى سوق العمل .
عكف الصبى على تربية أخاه وتكملة مشوار والده ، وافنى مشوار دراسته مؤقتا ليكمل مشوار اخاه.
عمل الفتى فى الورش الميكانيكيه ، وأظهر رجولة متقدمه،وأد احلامه ودفنها مع والديه،من أجل تربية اخاه الذى يصغره بأ ربعة أعوام، كان الأخ الصغير مازال فى الصف الرابع الآبتدائى .
وتتركز فى أعماق ذاكرته كلمة والده: خلى بالك من أخوك ، أهتم به ، لا تتركه وحيداً،كما لو أن والده كان يعلم أن العمر قصير ،
كان يعلم أنه مهما صبر فالليل طويل ،ومشواره مع أخاه يحتاج اميالا من الصبر.
ظل الفتى الآكبر يحمل على عاتقه حسن تربية الآخ الأصغر ،سنوات طويلة ، عانى كثيرا بين عمله ومراعاة الصغير ، كان بعد عناء عمله الطويل يسهر اوقات اضافيه فى المنزل بين التنظيف واعداد الوجبات والمذاكره مع الصغير ثم يذهب إلى فراشة منك القوى يقتله اللاجهاد.
ومرت الأيام والسنوات وكبر الأخوان معا، بعد طول اجهاد ،وعناء ، وصبر، وتخرج الصغير من كلية الطب ، ،سر به اخاه، وكان الشقيق الأكبر قد أكمل هو الاخر دراسته فى المنزل ولكنه درس فى كلية نظريه.
وأحس بعد عناء طويل أنه أدى رسالته ، ونفذ وصية والده.
وتمضى الآيام مسرعة ويتكرر غياب الصغير عن المنزل بحجة العمل ،وعندما تملك الاخ الآكبر الشوق لرؤية الصغير قرر الذهاب له فى مقر عمله، نظر إليه عن بعد رأه يقف مع زملاءه يرتدى ما يميز الأطباء ،سروال أبيض، خفق قلبه منتشياً ؛ بنجاح زراعته وازدهارها ،ووقف بعيداً ينظر إلى الصغير فى إنبهار يرسل إليه بعض نظرات الفخر والآعجاب تحتضنه وتنعش اساريره.
فجاءه انتبه الصغير لوجود أخاه ، فتغيرت ملامحه وملئ العبوس تقاسيم وجهه ، مشيرا إلى الأخ الأكبر بزاوية عينه بالآنصراف.
مضى الأخ الكبير يعتصره الألم لأنه لم يستطع سماع صوت الصغير ، ولم يثلج صدره بضمة تثلج شوقه وتطفئ لهيب بعده .
وتمر الآيام وتأخذ معها الشهور وينقطع الصغير عن المنزل ، بحجة أن مشاغله تمنعه .
ويبقى الأخ الأ كبر وحيداً يشتاق إلى رؤية الصغير وحيائه يمنعه من الذهاب لرؤيته أو إحراجه .
زهدت نفسه كل شئ وتلونت الاشياء أمامه بألوان باهته وتسلل إلى قلبه شئ من حزن، وأتشحت الدنيا بلون اليأس، بهتت الدنيا وارتسمت على خارطة تقاسيم وجهه علامات حزينه، قام من مرقده وقرر الخروج إلى الهواء الطلق وتناول الطعام فى أحد المطاعم لكسر الملل والحزن الذى تسلل إلى حياته .
دلف إلى المطعم وتقدم أقرب طاولة وجلس يتصفح قائمة الطعام ،
وعندما استقر على طعام، نظر إلى الشيف ليخبره بالآختيار ، وعلى مرمرى بصره رأى اخوه يجلس مع عائلة ، فهم من طريقة جلوسهم أنهم أهل عروستة
وقف من ثباته ونظر إلى اخاه نظرات عتاب، واستنكار ،أشاح الصغير بوجهه فى الإتجاه الآخر ، خرج من المطعم يعتصره الألم ،والندم على عمره وأحلامه من أجل الصغير ، الذى تنكر له ومنه بعد صعوده على أكتاف حياته ومستقبله .
وفى الطريق تنزلق الدموع مواسية وعاتبة ،والنفس تهدهد اساريره وتهدئها ،والعقل يعنف ويعاتب قلبه ،والقلب يرفض اللوم أو الحزن،ويقف قبالة النيل يعاتبه، شاخص النظر إلى زرقة مياهه قائلا : يانيل طعم مياهك صار الحنظل، وطعامنا الذى ترويه بمائك صار مر حتى صارت نفوسنا مريضة،وتشتت معانينا ، وتاهت معها سعادتنا .
انتبه من شروده إلى يد تربط على كتفه ،فأستدار فوجده صديق عمره وطفولته
تعانق الصديقان ، وفهم أنه رجع من الخارج كان يكمل دراسته هناك وبعد السلام الحار و مزيد من القبل الحاره لفراق السنين، سأله صديقه ما بك اراك باكيا لما؟ أجاب الأخ الأكبر : لأن أخى الصغير مريض بمرض خطير. أردف الصديق : إن شاء الله ربنا يشفيه، وحشتنى جدا ، لن أقبل أعتذارك لى.
سأله : عن ماذا؟ أجاب الصديق : أن تقضى اليوم معى أريد أن أعوض ما فا تنى فى الغربه أقضى معى اليوم ، سرى عنى واسرى عنك.
ركبا الأثنان عربة الصديق ومضى معا يوما ممتعا ،وتجولا فى معظم شوارع القاهره ، وتناولا الطعام أكثر من مره ، ومع ظهور أول خيط من ضوء النهار ، قرر الصديقان العوده إلى منازلهم ، وأمام منزل الأخ الأكبر وقفت عربة الصديق ونزل لتوديع صديقه قائلا: يوم الخميس زفاف شقيقتى هستناك قال الأخ الأكبر : حاضر .
وفى حفل الزفاف لمح الصديق الأخ الأكبر دالفا إلى القاعه هرول عليه معانقا ،قال الاخ الاكبر :الف الف مبروك عقبالك، فقال الصديق : لا عقبالك اولا أقبل كى تهنئ شقيقتى .
وتقدم الصديقان من بدج العروسان وهنئ الأخ الأكبر العروس متمنيا لها مزيد من الفرحه والحياة الهانئه، ومن خلفه أقبل العريس كان يسلم على بعض زملائه ،
فأستدار لتهنئته ومد يده للمصافحة وهنا الجمت المفاجاءه تقاسيم و جه ووقفت الكلمات فى حلقه ، إنه أخاه ونزلت دموعه مسترسلة تباعا
وهو ينظر إلى شقيقه تقدم صديقه وقال للشقيق الأكبر : أعرفك دكتور أحمد زوج شقيقتى ، واستدار بوجه إلى الشقيق الآكبر وقال موجها حديثه للعريس: أعرفك يا عريس هذا اروع صديق لى واحسن صديق لى إنه يعلوا مرتبة الأخ والحبيب إنه صديق طفولتى وصديق عمرى ، أحبه واحترمه جدا ولو أننى عندى شقيقة أخرى ما بخلت بها عليه وأنا مطمئن لأننى اهديها بأروع هديه .
هرول الأخ الأكبر مسرعا وهرول فى أثره الصديق وامسك به من دبر فوجده يبكى بكاءا صامتا فسأله فى ذهول ودهشه: مابك أنت تبكى لما؟
هل شقيقك بخير؟ فعلى صوت بكاءه قائلا : لقد تلقيت الآن خبر وفاة أخى.
تمت
فاطمه مندى

إرسال تعليق