GuidePedia

0

اللهم صلي على حبيبك محمد طب القلوب ودواؤها وعافية الأبدان وشفاؤها ونور الأبصار وضياؤها وعلى آله وصحبه وسلم
موعدنا الليلة من تلك الليالي المباركة في الشهر المبارك لنعيش هذه اللحظات النورانية مع شيخ الإسلام
وحجة الأمة، وإمام دار الهجرة وثاني الأئمة الأربعة
أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك
مولده
*****
ولد الإمام مالك على أرجح الروايات عام 93هـ، عام موت أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقـد نزل جد مالك بالمدينة المنورة عندما جاءها متظلمًا من بعض ولاة اليمن، فاتخذها مستقرًا ومقامًا.
وكان جد مالك بن أنس من كبار التابعين، حيث روى عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وعائشة أم المؤمنين. وقد روى عن مالك بنوه، ومنهم أنس أبو إمام دار الهجرة، ونافع المكنى بأبي سهيل، وكان أبو سهيل هذا أكثرهم عناية بالرواية، ولذلك عدَّ من شيوخ ابن شهاب الزهري، وإن كان مقاربًا له في السن.
طلبه للعلم
********
اجتهد الإمام مالك في طلب العلم من جميع نواحيه، وبذل الجهد ولم يدخر وسعًا في طلبه، فكان يتحمل في سبيله كل مشقة، ويبذل أقصى ما يملك، حتى كان يبيع سقف بيته ليسمر في طلبه، قال ابن القاسم: "أفضى بمالك طلب العلم إلى أن نقض سقف بيته فباع خشبه".
ولقد أوتي الإمام مالك حافظة واعية، وحرصًا شديدًا على الحفظ، وصيانة ما يحفظ من النسيان. وقد سمع من ابن شهاب الزهري واحدًا وثلاثين حديثًا لم يكتبها، ثم أعادها على شيخه، فلم ينس منها إلا حديثًا واحدًا، وإنه كان ينمي الحفظ وشدة الوعي في عصر مالك كثرة الاعتماد على الذاكرة، فالعلم ما كان يؤخذ من الكتب، بل كان يُتلقى من أفواه الرجال، وكانت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مدونة في كتاب مسطور، بل كانت في القلوب ومذكرات خاصة للشيوخ، لا يتداولها التلاميذ، وإنما يتلقون ما احتوته من أفواه كتابها.
والصفة التي أشرق بها قلبه بنور الحكمة هي الإخلاص، حيث أخلص في طلب العلم، فطلبه لذات الله، ونقَّى نفسه من كل شوائب الغرض والهوى. وأخلص في طلب الحقيقة، والإخلاص يضيء الفكر . وإنه لا شيء يعكر صفو الفكر أكثر من الهوى، فإنه يكون كالغيم على الحقائق فيمنع العقل من رؤيتها.
هيبة الإمام مالك
**************
اتفقت الروايات على أنَّ الإمام مالك كان مُهابًا، حتى إن الرجلَ ليدخل إلى مجلسه فيقرئ السلام للحاضرين، فما يرد أحد إلا همهمة وبصوت خفيض، ويشيرون إليه ألا يتكلم. فيستنكر عليهم القادم ذلك، ولكنه ما أن يملأ العين من مالك وسمته، ويقع تحت تأثير نظراته النافذة حتى يأخذ مأخذهم، ويجلس معهم، كأن على رأسه الطير مثلهم.
صفته
******
وقد قال أحد تلامذته في وصفه: "كان طويلاً جسيمًا، عظيم الهامة، أبيض الرأس واللحية، شديد البياض، أي: أشقر، أعين، أي: واسع العين، أزرق العينين، حسن الصورة، أشم الأنف، عظيم اللحية تبلغ صدره، أصلع، ذات سعة وطول.
محنة الإمام مالك
**************
تعرض الإمام مالك لمحنة لروايته حديث: "ليس على مستكره يمين" فرأى الخليفة والحكام أن التحديث به ينقض البيعة، إذ كانوا يُكرهون الناس على الحلف بالطلاق عند البيعة، وبسبب ذلك ضُرب بالسياط وانخلعت كتفه.
وكان لذلك وقع شديد في نفوس أهل المدينة وطلاب العلم الذين قصدوه. فقد رأوا فقيه دار الهجرة وإمامها ينزل به ذلك، وما حرض على فتنة، ولا بغى في قول، ولا تجاوز حد الإفتاء، ونكأ جروحهم أنه سار على خطته بعد الأذى، فلزم درسه بعد أن سكنت جراحه، واستمر لا يحرض على فتنة. ولا يدعو إلى فساد
"بقي مالك بعد الضرب مطبق اليدين، لا يستطيع أن يرفعهما، ، فو الله ما زال مالك بعد ذلك الضرب في رفعة من الناس وعلو وإعظام، حتى كأنما كانت تلك الأسواط حلياً حلي بها
وفاته
*****
وتوفي صبيحة أربع عشرة من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة في خلافة هارون الرشيد، ، ودفن بالبقيع، وكان ابن خمس وثمانين سنة .
قال أسد بن موسى: رأيت مالك بن أنس بعد موته, وعليه ثياب خضر، وهو على ناقة تطير بين السماء والأرض, فقلت: يا أبا عبد الله، أليس قدَّمت؟! قال: بلى، قلت: إلامَ صرت؟ قال: قدمت على ربي، وكلمني كفاحًا، وقال: سلني أعطكَ، وتمنَّ عليَّ أُرضِك.
ذلك هو الإمام مالك إمام وتلك بعض كرامته عند الحق جل وعلا
بقلم د وفاء العمري
‎د. وفاء العمري‎'s photo.

إرسال تعليق

 
Top