GuidePedia

0
الفن السابع
لا أعرف ما هي الفنون الست جميعا , ولكن أعرف أن الفن عموما له دور كبير في تشكيل ذوق , وأخلاق المجتمع , وفي تكوين مصطلحات الشريحة الأكبر منه وهم الشباب , وأقصد بالفن كل فن من كلمة سواء قصة أو شعرا أولحن أوغناء أوتمثيل أوإخراج, ومن المعروف أيضا أن الفن له قائمين عليه وخاصة صناعة السينما , فلماذا لا تقوم هذه الصناعة بتقديم مصنوعات جيدة ومفيدة .طالما هي بالأساس موجوده , فبدلا من أن تقدم لنا مستويات هابطة تنحدر بالمجتمع فلتقدم لنا فنا ذو قيمة يرقي بالمجتمع , فلو أخذنا مثلا صغيرا كمشهد ولكنه كبيرا كمعني , وهو ما حدث في الواقع من حفيد الرئيس الراحل صدام حسين والذي شهد له الأمريكان أنفسهم بالبسالة والشجاعة والجسارة والقوة والتفوق , وقتل منهم كثيرون قبل أن يستشهد دفاعا عن قصره ومنزله , فلو فكرنا جيدا لكان صناع السينما عملوا فيلما يصورون فيه بطولة الصبي الرجل . ولربما يفعل الأمريكان ذلك قبلنا , وكذلك يوجد كثيرون من أبطال حرب أكتوبر تم إستضافتهم بالبرامج التلفزيونية وتم الحديث معهم عن بطولات حدثت في الحرب عندما تسمعها لا تصدق ما بها من بسالة وروح عالية وقدرة علي التضحية وحب الوطن , ولكنها غير موثقة كأفلام يتم عرضها مرات ومرات لتشاهد الأجيال الجديدة البطولات الحقيقية وليست البطولات الخيالية التي يتم تقديمها في سينما الغرب , وأن كان الغرب قدم لنا أعظم فيلم وهو الرسالة , وبعده فيلم عمر المختار , ولكن في المقابل لا يوجد عندنا فيلما يستحق سوي الناصر صلاح الدين وبعض الأفلام عن ظهور الإسلام وفيلم الشيماء , وأحب أن أقول لو كان صناع السينما فيهم خيرا , لقدموا أبطال الإسلام وقدموا أفلام عن الدولة العباسية كمثال , أو الدولة الأموية والفتوحات التي تمت ولعرفوا الشباب الصغير أننا يوما كنا نحكم فرنسا ووصلنا إلي داخل اوروبا , ولذكروا لنا كيف كان الحكام المسلمين يديرون الدولة , وكيف كان هارون الرشيد يعطي من يترجم كتابا مثل وزنه من الذهب , وكيف كان الإهتمام بالعلم والعلماء علي مر العصور , وكيف أن المخترعين الأوائل كانوا عربا , وأن دور العرب وفضل العرب علي العالم لا ينكر ,وأن هارون الرشيد كان أزهي العصور وأكثرها رخاء ولكنهم لا يقدمونه بالافلام العربية سوي محاطا بالجواري وكأنه رجل فاضي لا شيء لديه سوي مغازلة النساء , ويسخفون الأمور . صحيح أن مثل تلك الأفلام يتطلب ميزانيات ضخمة , ولكن لو دمجنا ميزانية ثلاثة أفلام تافهه وعملنا بها فيلم واحد لكان أفضل , ولكن مع الأخذ في الإعتبار , ألا يخرج علينا مخرج يريد تجسيد الأنبياء , فذلك مرفوض قطعا لما لهم من قدسية , ولأن الهدف الذي من أساسه تم عمل الفيلم وهو إضفاء القيم والأخلاق والمثل علي المجتمع, وذلك سوف يتلاشي بالتقليل من قدر الرسل بجعل ممثل عادي يقوم بدورهم وغدا يقوم بدور حرامي أو بلطجي .
لابد أن يعترف صناع السينما بأنهم السبب في إنهيارها , حتي بعض الأفلام الجميلة أغلبها مقتبس , ولكن يضفون عليه بعض من الخيال المصري ويقدمونه فيقللون من قيمته .مثل الفيلم الذي قامت ببطولته مي عز الدين , فالقصة في الفيلم الأجنبي أن البطل لديه خاصية فيري من خلال خاصيته الناس من خلال ما في قلوبهم فيراهم جميلين بجمال ما في داخلهم , وان كان شكلهم الخارجي مشوها وغير جميل , فقام المصريون بتقديم ما يناسب عقلية المشاهد المصري وهو أن البطله قامت بعمل سحر لتظهر في عين البطل نحيفة وجميلة .
صحيح يوجد لدينا مسلسلات قدمها حسام الدين مصطفي , ويوجد مسلسلات أخري قدمت بطولات عن حروب اكتوبر وحروب الاستنزاف , ولكن الأفلام أفضل , لأنها ستقدم القصة كامله جملة واحدة , ولأن الشباب ليس لديهم الصبر علي تتبع الحلقات بالمسلسلات , ولأن شريحة كبيرة من الشباب تقلد السينما , وأذكر عندما قدم يوسف شاهين فيلم المصير , ظللت إلي الآن أبحث عن كتب أبن رشد فلم أجدها , ولكني أحببته من خلال الفيلم . الخلاصة إذا كان الفن موجودا وكثير من الشباب يتلقي منه أفكار ومباديء , فليكن ذو رسالة ذات قيمة . طبعا سيكون رأي البعض أن الفن حرام ولدينا القرآن به كل شيء , نعم لدينا القرآن به كل شيء , ولكن لا ندفن رؤسنا في الرمال . ونحارب وجود الفن , لأنه سوف يظل موجودا , ولكن الأفضل أن نسيره إلي حيث وجود الفائدة , ووجود القيم , لما له من دور كبير ومؤثر في المجتمع ولا نستطيع أن ننكره ونعزز به معني الإنتماء لدي الشباب ومعني الإعتزاز بعروبتنا ولغتنا وقيمنا .
بقلم / كواعب أحمد البراهمي


إرسال تعليق

 
Top