#نبوءة
على غير عادته، اتخذ مسلكا غير الذي ألفه، كان الوقت مبكرا جدا لم تكد تطلع الشمس بعد.. طريق مظلم، في أثناء سيره تعثر و سقط أرضا، حين قام كان مجنون القرية يقف بالفرب منه، افزعه للوهلة الأولى قبل أن يتبين ملامحه و يعرفه..نطق المجنون بكلمات أسدل السمع إليها " سيحدث أمر سيء في هذه القرية "
أسكت! ما الذي قد يحدث لهذه القرية أكثر سوءا مما هي فيه من بؤس و فقر و عزلة تامة.
في المساء عاد إلى بيته بعد يوم شاق جدا في حقل والده الذي اغتالته أيدي غادرة للإرهاب، كان الجو حار على غير ما ألف القرويين في شهر نيسان...
على غير عادته، اتخذ مسلكا غير الذي ألفه، كان الوقت مبكرا جدا لم تكد تطلع الشمس بعد.. طريق مظلم، في أثناء سيره تعثر و سقط أرضا، حين قام كان مجنون القرية يقف بالفرب منه، افزعه للوهلة الأولى قبل أن يتبين ملامحه و يعرفه..نطق المجنون بكلمات أسدل السمع إليها " سيحدث أمر سيء في هذه القرية "
أسكت! ما الذي قد يحدث لهذه القرية أكثر سوءا مما هي فيه من بؤس و فقر و عزلة تامة.
في المساء عاد إلى بيته بعد يوم شاق جدا في حقل والده الذي اغتالته أيدي غادرة للإرهاب، كان الجو حار على غير ما ألف القرويين في شهر نيسان...
... ارتفعت ألسنة اللهب، إنها الطاحونة..الطاحونة الوحيدة في هذه القرية
البائسة، تحترق بالكامل. لم يستطع القرويون إخماد الحريق فتدمرت عن آخرها.
ما الذي أصاب هذه القرية؟ كيف احترقت الطاحونة و من قد يكون الفاعل !؟
"دون كيشوت" ..صوت يعلو، إنه هو لقد عاد لينتقم لوالده الذي سجن في هذا البلد..مجنون القرية يدلي بتلك الكلمات و يغادر إلى غير وجهة، برغم التعب و الأسى تعالت ضحكات القرويين على كلمات المجنون ،"دون كيشوت" شخصية وهمية لا وجود لها..
... عاد إلى البيت منهكا لكنه كان يضحك، تسأله أمه عن سبب ضحكه.. يقول لها: إن المجنون يزداد جنونه فقد قال أن الدون كيشوت عاد و هو من أحرق الطاحونة.. هنا ترد عليه، أبدا أبدا لا تسخر من مجنون.. يصمت قليلا ثم يقول: منذ أيام إلتقيته فجرا.. أخافني ساعتها حين أخبرني أن أمرا سيئا سيحدث في هذه القرية ، يومها سخرت منه و طردته.ترد عليه أمه و تقول: قلت لك يا بني إياك أن تسخر من نبوءة مجنون.
طرق عنيف على الباب في الصباح الباكر، إنه راعي الغنم يطلب منه الإسراع نحو الحقل حيث توجد الأغنام..هناك عثر على عدد من رؤوس الخرفان صريعة.. قال له الراعي أنه رأى شخصين أحدهما طويل القامة و نحيف أما الثاني فقصير و ممتلأ الجسد فرا نحو الغابة حين صرخ في وجههما مهدد إياهما بالسلاح.
في غمرة حديثهما ظهر المجنون فجأة و هو يتمتم، لقد عادا .. عاد الدون مع تابعه سانشو.. تملكته الرغبة في الضحك لكنه تمالك نفسه حين تذكر كلام والدته الكبيرة في السن، إذ أن كان كبار السن يعتبرون كلام المجنون فيه شيء من الحكمة..
انتشر الخبر في القرية فتملكهم الرعب إذ أن هذه الأحداث تطابق قصة ذلك الفارس فبدأ الجميع في التفكير بالرحيل و ترك القرية نحو القرى المجاورة أو المدينة..
قام أحد القرويين بإخلاء بيته و مغادرة القرية، مر المجنون بذلك البيت و قال: هذا اليت وكر جاهز لفلول الإرهاب. فتنبه القرويون لذلك و فاموا بهدمه، و هكدا قام كل من غادر القرية.
شيئا فشيئا بدأت الفرية تخلو من سكانها فما كان منه إلا أن باع أغنامه و محصوله و غادر نحو المدينة بعد أن هدم البيت و أحرقه كما فعل جل القرويين خشية أن يبقى وكرا للإرهاب.. في طريق خروجهم من القرية صادفهم المجنون يتجول متنقلا بين خرابات البيوت المهدمة، فقال: صدقت ايها المجنون و صدقت نبوءتك فما حدث أسوأ مما كانت عليه القرية من عزلة و شقاء فلم يعد للفرية وحود و صارت خرابا .. لكن هل فعلا عاد الدون كيشوت؟
عطية شهاب
"دون كيشوت" ..صوت يعلو، إنه هو لقد عاد لينتقم لوالده الذي سجن في هذا البلد..مجنون القرية يدلي بتلك الكلمات و يغادر إلى غير وجهة، برغم التعب و الأسى تعالت ضحكات القرويين على كلمات المجنون ،"دون كيشوت" شخصية وهمية لا وجود لها..
... عاد إلى البيت منهكا لكنه كان يضحك، تسأله أمه عن سبب ضحكه.. يقول لها: إن المجنون يزداد جنونه فقد قال أن الدون كيشوت عاد و هو من أحرق الطاحونة.. هنا ترد عليه، أبدا أبدا لا تسخر من مجنون.. يصمت قليلا ثم يقول: منذ أيام إلتقيته فجرا.. أخافني ساعتها حين أخبرني أن أمرا سيئا سيحدث في هذه القرية ، يومها سخرت منه و طردته.ترد عليه أمه و تقول: قلت لك يا بني إياك أن تسخر من نبوءة مجنون.
طرق عنيف على الباب في الصباح الباكر، إنه راعي الغنم يطلب منه الإسراع نحو الحقل حيث توجد الأغنام..هناك عثر على عدد من رؤوس الخرفان صريعة.. قال له الراعي أنه رأى شخصين أحدهما طويل القامة و نحيف أما الثاني فقصير و ممتلأ الجسد فرا نحو الغابة حين صرخ في وجههما مهدد إياهما بالسلاح.
في غمرة حديثهما ظهر المجنون فجأة و هو يتمتم، لقد عادا .. عاد الدون مع تابعه سانشو.. تملكته الرغبة في الضحك لكنه تمالك نفسه حين تذكر كلام والدته الكبيرة في السن، إذ أن كان كبار السن يعتبرون كلام المجنون فيه شيء من الحكمة..
انتشر الخبر في القرية فتملكهم الرعب إذ أن هذه الأحداث تطابق قصة ذلك الفارس فبدأ الجميع في التفكير بالرحيل و ترك القرية نحو القرى المجاورة أو المدينة..
قام أحد القرويين بإخلاء بيته و مغادرة القرية، مر المجنون بذلك البيت و قال: هذا اليت وكر جاهز لفلول الإرهاب. فتنبه القرويون لذلك و فاموا بهدمه، و هكدا قام كل من غادر القرية.
شيئا فشيئا بدأت الفرية تخلو من سكانها فما كان منه إلا أن باع أغنامه و محصوله و غادر نحو المدينة بعد أن هدم البيت و أحرقه كما فعل جل القرويين خشية أن يبقى وكرا للإرهاب.. في طريق خروجهم من القرية صادفهم المجنون يتجول متنقلا بين خرابات البيوت المهدمة، فقال: صدقت ايها المجنون و صدقت نبوءتك فما حدث أسوأ مما كانت عليه القرية من عزلة و شقاء فلم يعد للفرية وحود و صارت خرابا .. لكن هل فعلا عاد الدون كيشوت؟
عطية شهاب
إرسال تعليق