GuidePedia

0
مصيدة الفئران
***********
أسمع خشخشات تحت الطاولة. كنت قد رتبت للفئران مقتلة.....! وصنعت لوحاً خشبياً تحت المنضدة؛ يصنع مع الجدار زاوية حادة.....! وكلما سمعت للفئران خشخشات بين اللوح والحائط؛ أدوس اللوح بقدمي.....! فأدهسها بينه وبين الجدار.....! قتلت الكثير حتى الأن.....! لكني لا أصطاد إلا الفئران الصغيرة......! البلهاء؛ عديمة الخبرة......! هى التي تتسلل إلى حقل القتل الذي أعددته لها.....! ولكن؛ لم يعد اللوح الخشبي يوضع منفصلاً.....! ثبتُّه بالحائط بمفصلات؛ بحيث إذا ضغطت عليه بقدمي عاد إلى الحائط.....! ولا تكون هناك أي إمكانية أن ينقلب اللوح ليهرب الفأر.....! فئران سوداء. وبيضاء أيضاً. لها بطون حمراء لم ينبت لها شعر بعد.....! ولها أصوات صراصير.....! أين الفئران التي تلدها......؟ وكيف تتركها تأتي إليّ......! وكيف لا تدرك أن أطفالها يقتلون كل يوم.......؟ الليلة الفائتة داهمتني الفئران الكبار: أنت "فريد سعد الهلالي؛ الضابط المحروسي صغير الرتبة......؟
أنا.
لماذا تقتل أبناءنا وإخوتنا الصغار كل يوم دون وجه حق.....!
أنا لا أقتل جزافاً.. أنا هنا وصديقي "مينا" في موقع أمامي. في جوف الصحراء. ونحب أن يستأذن ضيوفنا في الدخول إلى المطبخ والخيمة وفوهة المدفعين ذاتيا الحركة.....! وأخوتكم وأبناؤكم يقلقون نومنا في الليل والنهار بالخيمة؛ ويلوثون أواني مطبخنا وخزين طعامنا.....!
أنت كاذب؛ لأنك وزميلك لا تنامان بمعنى النوم؛ بل هو النوم القلق كنوم الذئاب؛ بعيون نصف مغمضة.....!
لكن النوم لا يكرهنا.....! ويغلبني أنا وصديقي على فترات؛ فتقلقنا فئرانكم.....! هل تريدوننا أكلها.......؟
لقد سددت أسفل باب المطبخ؛ وكل الفتحات التي يمكن أن تدخل منها.....!
لكنها تدخل.....!
أنت لا تقتل الفئران فقط؛ ولكن تستخدم وسيلة بشعة.....!
وأنا أدفع للبشاعة ثمناً من التقزز.....!
أنت خائن للطير والحيوان.....!
الحيوانات تكرهكم والطيور. القط مثلاً يأكلكم.....! والحدايا أيضاً.....!
ليس القط ولا الحدايا.....! إنه الجوع الذي يفسد الأخلاق.....! أنظر إلى الحمامة كيف لا تأكلنا.....! الحمامة وديعة؛ وأصدقاؤنا من هذا الصنف كثير منذ أنقذ أبونا الحمامة المطوقة من شبكة الصياد.....!
هذه خرافة كتب......!
هذه حقيقة؛ وأنت لا تدري.....! ولابد أنك لا تعرف. أيضاً. أن الأسود تحبنا......!
ها. ها. ا. ها. ا. ها. الأسود المفترسة ذات الهيبة والكبرياء.......!
هذه أفكاركم أيها البشر؛ فلا هيبة ولا كبرياء للذي يعيش على ما تجمعه له زوجته من طعام.....! هذه واحدة.....! والثانية أن أبانا الفأر خلص الأسد يوماً من شبكة الصياد أيضاً......! إننا معشر الفئران قد نكون تافهين؛ لكننا مثل كل شئ صغير في هذا الكون لنا فائدة.....! وأنت جاهل لا تعرف أن الله خلق الكون متوازناً؛ لا يحق لأحد أن يفسد توازنه.....!
هذا كلام فارغ؛ لأن الجراثيم مخلوقات أيضاً لكننا نطاردها؛ نقتلها؛ قبل أن تقتلنا؛ وأنتم جبناء تحملون القمل؛ فتنشرون الطاعون الذي قتل "أبا عبيدة بن الجراح" في الشام؛ وأهلك جيوش "نابليون" في "فلسطين" ودمر نصف المصريين أيام المماليك.....! والأن تتلفون الزرع في المحروسة.....! وتقتلون الأطفال في الريف وتنشرون الأمراض في مدن القنال.....! ترعرعتم في خرائبها.....! أنتم عدو لي ولصديقي؛ ولكل بني الإنسان إلى يوم الدين.....!
إذاً لا فائدة من الحوار معك......!
وقفزت فوقي الفئران السوداء.....! فغطت جسمي كله.....! فقمت. فزعاً. إلى المطبخ.....! ووجدت واحداً منها بين اللوح الخشبي والحائط فدهسته بوحشية فائقة......!
*****
قصة قصيرة
عزت عبد العزيز حجازي
من روايتي القادمة (الأنياب الباردة)
"حقوق التأليف والنشر محفوظة"
24/6/2015


إرسال تعليق

 
Top