كتب د سمير ايوب
فِقْهُ السابقين ، قِراءةٌ مُعاصرة
الموروث البشري في التدين – مقاربة نقدية ( 14 )
الشريعةُ الأسلاميةُ إلهيةٌ ذات كينونةٍ مُطْلَقة . أما الفقه الأسلاميُّ فهو شيءٌ آخرٌ تماماً . إنسانيٌّ تاريخيٌّ ، يُمَثل تفاعل الناس وفهمهم ، للتشريعِ وتفسير هم له ، في لحظة تاريخية معينة . من أجل هذا فان فِقْهَ السابقين ، لا يحمل اي قُدْسِية ، ولا ديمومة أبدية .
و بدون اختراق اصول هذا الفقه ، لا يمكن تجديده . فالبكاء على عصر السلف والتابعين وتابعي التابعين ، لا جدوى منه في هذا الشأن أبدا . فنحن الاَن في مستوى أرقى منهم معرفيا ودقة بكثير . نحن حصريا ، أصحاب الحق في الكشف عن مقاصد التنزيل بشكل أفضل . فمصداقية هذه المقاصد ، ليست من الضروري ان تكون ، قد وردت على لسان صحابي او تابعي او فقيه ، ممن قد سبقنا في الزمان .
فطالما ان الوجود المادي ، بنواميسه و قوانينه هو من كلمات الله . فهو وجودٌ مُكْتَفٍ ذاتياً ، ولا يحتاجُ الى أي شئ من خارجه لِفهمه . فهو وجودٌ لا يُسايِرُ إحداً . وطالما أن التنزيل الموحى به هو كلام الله مُطْلَقِ المعرفة ، فوجب بالضروري ، أن يكون مُكْتَفِياً بذاته هو الآخر . وهو كالوجود ، لا يحتاج الى شئ من خارجه لفهمه . لأيماننا بأن خالق الكون سبحانه ، هو نفسه موحِيَ التنزيل .
ان فهم التنزيل نِسبي لقارئه ، منذ زمن التنزيل ، وسيبقى كذلك الى الأبد . و نِسْبيته تتبع تطور المعرفة الأنسانية ومدركاتها . فالمعرفة أسيرة أدواتها المتطورة دائما . من أجل هذا ، يمكن القول بطمأنينة شديدة ، بعدم قدرة أي كان ، أن يفهم النص القرآني ، فهما كاملا مطلقا نهائيا ، كما أراده سبحانه . و هنا قد نجد سببا لفهم إمتناع المصطفى عن شرح كامل القرآن الكريم ، إلا في الشعائر .
جاءت الأحكام في هذا التنزيل ، مؤسِّسَةً لمرونة التطابق مع المتغيرات الزمانية والمكانية ، في تحركها بين حدود الله الدنيا و العليا في الرسالة ، تاركةً لكل مجتمع ، تلمس المعاني و اختيار النقطة الملائمة لها ، ضمن هذه الحدود . لتأخذ بها مؤسساتها التشريعية عند إصدار شرائع حدودية ظرفية .
التنزيل الحكيم صادق ثابت صالح لكل زمان ومكان . ومتطابق مع الواقع والفطرة الانسانية . ولا يملك أحد حتى لو كان نبيا او رسولا ، الأدراك الكلي للتنزيل ، في كلياته ولا في جزئياته. ولكن المجتمعات في كل عصر، تستطيع الأحاطة به تدريجياَ ، وفي تحديد معانيه حسب تطور مداركها . فالانسان وفق قوانين العقل ومنطقه هو من يقرأ ، ضمن إشكالياته المعرفية والاجتماعية ، و مشاكله الاقتصادية والسياسية . وكل هذه التطورات محسوبه في النص ، بحيث مهما امتدت واتسعت ، يجد الانسان انها مُنسجمه مع النص القراَني مُصَدِّقة له . وعليه نقول : ان فهمنا للتنزيل ملتزم بأن الوحي ، لا يناقض العقل ولا يناقض الحقيقة .
التنزيل الحكيم يضم بين دفتيه اَيات النبوة التي تشرح نواميس الكون و قوانينه . واَيات الرسالة التي تشرح الاحكام والاوامر والنواهي ، وهي قادرة على التطابق بمرونة مع متغيرات الزمان والمكان . لذا فلا يكون الاجتهاد الا في النص المقدس حصرا . دون ايقاع الناس في الحرج ودون الحد من حريتهم . فالاجتهاد الصحيح مقيول بمقدار ما يتجاوب مع الواقع الموضوعي . ولا يحق بالطبع لاي كان ، ان يزيد في عدد المحرمات الواردة في القرآن الكريم .
وبهذا نفهم ان صاحب الحق الوحيد في هذا الاجتهاد ، هو :
- اجماع الناس الاحياء على التشريع .
- القياس القائم على البراهين المادية و البينات العلمية .
الطريق ألأساسي الوحيد لأخراج الخطاب الأسلامي الى الناس جميعا ، في كل زمان ومكان ، هو بتطبيق جاد وحاسم لقاعدة : أن الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان والنظم المعرفية .
ونحن في لجة ثورة المعلومات الرقمية ودقتها وتقدم اللسانيات ، علينا مواصلة اختراق عصري متتابع لأصول الفقه . يمكننا من فهم حقيقي ، لكل اشكالياتنا المعاصرة . فلا يمكن أن يتم تطور وتقدم يواكب العصر ، الا باختراق جذري لا ترقيعي , يتيج لمن بعدنا بأرضياتهم المعرفية وإشكالياتهم المتطورة والمغايرة عما نعيش ، متابعة القراءة ، إلى ان تقوم الساعه .
التشريع الأسلامي سَمِحٌ ، يَسْمَحُ حقا ، ضمن حدود الله ، بظهور تعددية واختلاف في الرأي ، في القضية الواحدة .
الاردن - 19/6/2015
فِقْهُ السابقين ، قِراءةٌ مُعاصرة
الموروث البشري في التدين – مقاربة نقدية ( 14 )
الشريعةُ الأسلاميةُ إلهيةٌ ذات كينونةٍ مُطْلَقة . أما الفقه الأسلاميُّ فهو شيءٌ آخرٌ تماماً . إنسانيٌّ تاريخيٌّ ، يُمَثل تفاعل الناس وفهمهم ، للتشريعِ وتفسير هم له ، في لحظة تاريخية معينة . من أجل هذا فان فِقْهَ السابقين ، لا يحمل اي قُدْسِية ، ولا ديمومة أبدية .
و بدون اختراق اصول هذا الفقه ، لا يمكن تجديده . فالبكاء على عصر السلف والتابعين وتابعي التابعين ، لا جدوى منه في هذا الشأن أبدا . فنحن الاَن في مستوى أرقى منهم معرفيا ودقة بكثير . نحن حصريا ، أصحاب الحق في الكشف عن مقاصد التنزيل بشكل أفضل . فمصداقية هذه المقاصد ، ليست من الضروري ان تكون ، قد وردت على لسان صحابي او تابعي او فقيه ، ممن قد سبقنا في الزمان .
فطالما ان الوجود المادي ، بنواميسه و قوانينه هو من كلمات الله . فهو وجودٌ مُكْتَفٍ ذاتياً ، ولا يحتاجُ الى أي شئ من خارجه لِفهمه . فهو وجودٌ لا يُسايِرُ إحداً . وطالما أن التنزيل الموحى به هو كلام الله مُطْلَقِ المعرفة ، فوجب بالضروري ، أن يكون مُكْتَفِياً بذاته هو الآخر . وهو كالوجود ، لا يحتاج الى شئ من خارجه لفهمه . لأيماننا بأن خالق الكون سبحانه ، هو نفسه موحِيَ التنزيل .
ان فهم التنزيل نِسبي لقارئه ، منذ زمن التنزيل ، وسيبقى كذلك الى الأبد . و نِسْبيته تتبع تطور المعرفة الأنسانية ومدركاتها . فالمعرفة أسيرة أدواتها المتطورة دائما . من أجل هذا ، يمكن القول بطمأنينة شديدة ، بعدم قدرة أي كان ، أن يفهم النص القرآني ، فهما كاملا مطلقا نهائيا ، كما أراده سبحانه . و هنا قد نجد سببا لفهم إمتناع المصطفى عن شرح كامل القرآن الكريم ، إلا في الشعائر .
جاءت الأحكام في هذا التنزيل ، مؤسِّسَةً لمرونة التطابق مع المتغيرات الزمانية والمكانية ، في تحركها بين حدود الله الدنيا و العليا في الرسالة ، تاركةً لكل مجتمع ، تلمس المعاني و اختيار النقطة الملائمة لها ، ضمن هذه الحدود . لتأخذ بها مؤسساتها التشريعية عند إصدار شرائع حدودية ظرفية .
التنزيل الحكيم صادق ثابت صالح لكل زمان ومكان . ومتطابق مع الواقع والفطرة الانسانية . ولا يملك أحد حتى لو كان نبيا او رسولا ، الأدراك الكلي للتنزيل ، في كلياته ولا في جزئياته. ولكن المجتمعات في كل عصر، تستطيع الأحاطة به تدريجياَ ، وفي تحديد معانيه حسب تطور مداركها . فالانسان وفق قوانين العقل ومنطقه هو من يقرأ ، ضمن إشكالياته المعرفية والاجتماعية ، و مشاكله الاقتصادية والسياسية . وكل هذه التطورات محسوبه في النص ، بحيث مهما امتدت واتسعت ، يجد الانسان انها مُنسجمه مع النص القراَني مُصَدِّقة له . وعليه نقول : ان فهمنا للتنزيل ملتزم بأن الوحي ، لا يناقض العقل ولا يناقض الحقيقة .
التنزيل الحكيم يضم بين دفتيه اَيات النبوة التي تشرح نواميس الكون و قوانينه . واَيات الرسالة التي تشرح الاحكام والاوامر والنواهي ، وهي قادرة على التطابق بمرونة مع متغيرات الزمان والمكان . لذا فلا يكون الاجتهاد الا في النص المقدس حصرا . دون ايقاع الناس في الحرج ودون الحد من حريتهم . فالاجتهاد الصحيح مقيول بمقدار ما يتجاوب مع الواقع الموضوعي . ولا يحق بالطبع لاي كان ، ان يزيد في عدد المحرمات الواردة في القرآن الكريم .
وبهذا نفهم ان صاحب الحق الوحيد في هذا الاجتهاد ، هو :
- اجماع الناس الاحياء على التشريع .
- القياس القائم على البراهين المادية و البينات العلمية .
الطريق ألأساسي الوحيد لأخراج الخطاب الأسلامي الى الناس جميعا ، في كل زمان ومكان ، هو بتطبيق جاد وحاسم لقاعدة : أن الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان والنظم المعرفية .
ونحن في لجة ثورة المعلومات الرقمية ودقتها وتقدم اللسانيات ، علينا مواصلة اختراق عصري متتابع لأصول الفقه . يمكننا من فهم حقيقي ، لكل اشكالياتنا المعاصرة . فلا يمكن أن يتم تطور وتقدم يواكب العصر ، الا باختراق جذري لا ترقيعي , يتيج لمن بعدنا بأرضياتهم المعرفية وإشكالياتهم المتطورة والمغايرة عما نعيش ، متابعة القراءة ، إلى ان تقوم الساعه .
التشريع الأسلامي سَمِحٌ ، يَسْمَحُ حقا ، ضمن حدود الله ، بظهور تعددية واختلاف في الرأي ، في القضية الواحدة .
الاردن - 19/6/2015

إرسال تعليق