كــرباج 53 *
**********
لأن المنطقـة التى أسكن فيها جديدة ، وقليلة العمران والمرافق ، فقد تجمع نـفرٌ من قاطنيها ، وقررنا اقامة مسجد متنوع النشاط ، يكون به دار للأيتام ، ومشغل ، وقسم لتحفيظ القرآن الكريم وتجويده .
وعندما بدأنا العمل فى جمع التبرعات ، والرسوم الهندسية ، والحصول على موافقة الجهات الادارية والمحلية والأمنية ، كنت ألاحظ أن الأستاذ ( ناجى توفـيق ) هو أكثرنا حماساً ونشاطاً واندفاعاً ، وأنه ذو عقلية ادارية متفردة ، وفى خلال أيام قلائل ، كان يضع بين يدى رئيس اللجنة ، رُبع مليون جنيه تبرعات ، وخريطة بناء المسجد بملحقاته ! .
استغرق التنفيذ ستة أشهر ، حتى تم الانتهاء من الطابق الأول والأساسى من المسجد ، وأصبح جاهزاً لاقامة الصلوات فيه ، لكن كان لدىّ طوال الوقت ، فضول جارف للتعرف على الأستاذ ( ناجى توفيق ) وتوثيق علاقتى الأسرية به ! .
وفى ذات مساء ، تجرأت وقلت له : ( ياريت تشرفنى فى البيت ، ياأستاذ ناجى ، نتعرف أكثر ، ونعرف الأولاد على بعض ) قال لى متودداً ومبتسماً : ( بل أنت الذى ستشرفنى الليلة ، لتحصل البركة ، فى شقتى المتواضعة ) .
استجبت لدعوته الكريمة ، وعقدت العزم على زيارته ، وعندما دخلت الى شقته البسيطة ، واستقر بى الجلوس فى صالونها العتيق ؛ لاحظت أن الحوائط مُزينـة بصورة كبيرة للسيدة العذراء مريم ، وهى تحمل رضيعها المسيح عيسى عليه السلام ، وصورة أخرى لبولس الرسول فوق حصانه وممسكاً رمحه ، وصورة ثالثة للأنبا شنودة عليها شارة سوداء ، ونسخة مغلفة من العهد الجديد على الطاولة التى أمامى ! .جاء الأستاذ ناجى مرحباً بى ، وباشاً فى وجهى ، وقد أدرك كم الدهشة التى أصابتنى ، سألته على عجل وقبل أن أجلس : ( هو أنت مسيحى ؟ ! ) قال والابتسامة لم تفارق شفتيه ولا وجهه الجميل : ( أنا مصرى ، مصرى ياراجل ياطيب ! ) .
وفى أول جمعة تُقام فى المسجد ، كان الخطيب هو ياسر برهامى ، واختار موضوع خطبته [ تحريم التعامل مع النصارى ، ومقاطعتهم ، ووجوب الزامهم بدفع الجزيـة ، وهم صاغرون ] ! .
إرسال تعليق