(الحياة كما شاهدتها دولٌ من سره زمن ساءته أزمان ) السرور في الحياة والمسرة فيها ! هما الكفّة الأقلّ حظاً من الإساءة التي يثقل منها الميزان وتهوي بها إحدى كفتيه ! ولعل الذكريات التي تمرّ عبر الذاكرة كشريط فيديو ترى فيه ما يحزن القلب أكثر مما يفرحه ! هذا على المستوى الشخصي وعلى صعيد الذات بالذات ! ناهيك عن مصيبة ضياع وطن ! وتشريد شعب وذبحه والاستفراد به على مرأى ومسمع من العالم كله فتلك مصيبة المصائب لولا أن منّ الله على هذا الشعب بأبناءٍ هم الشهامة وطلاّب الثأر ! ولا يُخاف على وطن فيه هكذا رجال ! تمر ذكريات فقدان أحبة لا تسع السطور كلها بث الأحزان لفراقهم لولا الرضى بقضاء الله وقدره وأن الموت حق على كل نفس لا محاله ! وعلْمُنا المسْبَق بأن فقدان حبيب ليس معناه أن الأمر قد انتهى وانه شُيّع الى مثواه الأخير ! فلا يصدّق عقل أن هذا الإنسان بجبروته وتسلطه وتألّهه واستعباده للغير واصداره الأوامر التي لها ما لها ووراءها ما وراءها من مصائب وزهق أرواح ! يموت ثم لا يحاسبه أحد ! لقد كان هو يظن ذلك فسعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل ! ثم يأتي قدره ليموت وتسكن كل حركاته وتبدأ عوامل التحلل لجسده والتحلل لعينيه اللتين كان يبصر بهما ويديه اللتين كان يبطش بهما ! ولو سألت ذاك الميت بعد ثلاث ليالٍ كيف تجدك ؟ لقال : مَنْ أنا واين أنا ولم أنا هنا ! اين هناك وهنا وهنالك ! أسئلة منه كثيرة لا يعرف لها جوابا الا انه هنا فقط هنا ولن يكون يوما هناك او هنالك ! الا الى قطْف وحصْد ما زرع وهو بالطبع (لن يجني من الشوك العنب )تمر الذكريات الأليمة من فقدان اولئك الأحبة فتدمع عيناك وتنهملا بدمع يكاد يحرق وجنتيك ! وما أن تدمع دمعة حتى يأتيك النذير أن عائلة من أقاربك وأهلك وأحبابك قد تعرضت لحادث سير في الرياض ليقتل الأطفال وعروس كانت ستُزفّ الى عريسها بعد ليالٍ معدودة ! فرحم الله أحبابا قدامى قد قضوا وما زالت ذكراهم تتجدد على الدوام ! ورحم الله أحباباً جُدُدَاً قضوا بالأمس فعلى الجميع رحمة الله ! وعلى موتى المسلمين شآبيب الرحمة والرضوان !!! بقلم الأديب وصفي المشهراوي
إرسال تعليق