GuidePedia

0
المُعلم، المفترى، والمفترى عليه

(1) المعذبون فى الأرض !

أغلب الظن أن القارئ لهذا العنوان سوف يقرأه بنفس التشكيل المشهور منذ أن أصدر طه حسين كتابه المعروف بهذا العنوان، وذلك بفتح الذال مع الشدة، وأنا لاأريد أن أزعم العكس، رغم أنه من الممكن ذلك، لأن المعلم قد اكتسب شهرة تجعله مستحقاً للرثاء والعطف، لشدة المعاناة التى عاشها حتى أصبح نموذجاً ومثلاً لبؤس الأوضاع وسوء الحال.
لكن، ها نحن هذه الأيام نسمع شكاوى متعددة من جماهير أولياء الأمور، تشكو من المُعلم، مُطلقة عليه صفات خطيرة مثل الجشع والسفاح وأنه يذبح الأسرة ويستغل التلاميذ، كل هذا بالطبع عن طريق الدروس الخصوصية، وما يصاحب الاستغلال والثراء غير المشروع دائماً من أخلاقيات متدنية وسلوكيات معيبة، ومن ثَم فقد تبدلت المشاعر تجاه المعلم وأصبح كثير من الناس ينظرون اليهم نظرة أخرى تخلو تماماً من المشاعر التى كانت عليه من قبل من حيث الرثاء والشفقة والعطف.
والدارس للفترة الأولى التى بدأ فيها المعلم عمله فى مصر وسائر البلدان العربية، سوف يجده قد بدأ بداية تحوطها هالات التقدير والاحترام، لكن الأمر لم يستمر طويلاً فى هذا النهج، فبتغير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية حدث تحول كبير وللأسف ماهو سىء ومحزن.
ماهى القضية بالضبط؟
هل المعلمون بائسون معذبون مفترى عليهم من المجتمع والاعلام والحكومة، وحتى نقابتهم؟
أم أن المعلمين هم المفترون الذين جشعت نفوسهم وطمحت فى الثراء السريع بأي وسيلة؟
هل نسى المعلمون دورهم الأساسى فى التربية والتأديب والتعليم، أم أنها قلة قليلة منهم هى التى تشوه الصورة وتوحى بذلك؟
أم أن المعلم واحد من مجتمع تغير الى الأسوأ ولابد له من التأثر بهذه المتغيرات التى طالت كل قطاعات المجتمع وكل شرائحه؟
هذا وغيره ما يمكن أن نجيب عنه فى ثنايا المقالات التالية.

مأمون الشناوى ـ المنصورة ـ 7/ 5/ 2015



إرسال تعليق

 
Top