GuidePedia

0
(إن دمعي في الحوادث غالي ) لم أستطع إخفاء دمعة من العين تدحرجت على وجنتي فلمع بريقها لينعكس فوراً الى مقلة حبيب لي يهمه من أمري كل أمري ! كان أن ينفجر بكاؤه دون أن يعرف ما سبب دمعتي ! لكنني كعادتي لملمت شظايا الحزن وأودعتها بئر أسرار النفس ! فأبى وأصرّ واستمسك واعتصم وتشبّث الا أن يعرف سرّ هذه الدمعة التي تلألأ جفنُ عينها من شدة حرّها ! وكعادتي لا أعرف الا أن أصارحه حيث أن في الصراحة راحة ! وخشيت عليه لو أني لم أصارحه أن يحدث له ما لا يحمد عقباه ! ومالا أتمناه ! قلت له : لا أريد أن يسمع كلامنا أحد ! قال لك ذلك ! طمئني عنك أيها الحبيب فلست أطيق صبراً أن أرى دمعتك وقد اغرورقت عينُك منها ! قلت له : يا صديقي تذكرت الزمن الجميل حين كان الضمير الحيّ في النفوس ينطق بكبرياء الحُسْن فيه ! وكيف كانت القلوب تحب بعضها وتضحي بالغالي والنفيس من أجل جذب وجلب السرور الى أحبابها ! وكم كانت دماء المسلمين غالية ! وكم كانت النفوس متألقة حين ينادي منادي النخوة أن هلموا اليّ ! ترى القوم البررة يسعون راكضين لتلبية ندائه ! وكيف كان الصدق بين الناس يشع بنوره ! وكم هو شاهق سوره ! وكيف كان عند الناس الكرم البهيّ يتغندر برقّته ! ويتنضر الجود النديّ بندرته ونظرته ونبرته ! آهٍ يا صديقي أبكاني قول الشافعي حين أتاه من يسأله ما ليس عنده كيف تلاشت نفسه من الحزن ألا يجد لطالبه ما يجود به ! فبكى وقال يا لهف نفسي على مالٍ أجود به على المُقلّين من أهل المروءات إن اعتذاري الى من جاء يسألني ما ليس عندي لمن إحدى المصيبات ! أما سمعت يا صديقي المتلألئ بحبه ! الصادق بودّه : يوم أن جاء صديق الى بيت صديقه ليطلب دريهمات معدودة فلم يك لحظتئذ متواجدا في بيته ولا موجود في سربه ! فخرجت اليه أمَةٌ من البيت وقالت ان سيّدي غير موجود ودفعت اليه صرّة وقالت أنت عنده بمكان ! ويحبك عبر الزمان خذ ما شئت ودَعْ ما شئت ! فأخذ حاجته ورد اليها ما ناف عن ضرورته ! فلما رجع سيدها وقصت عليه القصص وما جرى بينها وبين صديقه ! توردت وجنتاه وبرقت من الرضى عيناه ! وتلألأت بالشكر لها شفتاه ! وخاطبها : آلله فعلت ذلك ؟ آلله صنعت ذلك ؟ خافت البنت على نفسها من انتقامه فتبدد منها كل عضو ! وتردد في لسانها كل حرف ! فقال لها والله ما أسألك غضبا عليك وانما أنت حرّة لوجه الله أنك فعلت الخير والجود والكرم مع صديقي ولم يرجع بخفّي حنين ! منكسر العين ! بوركت وانت الحرة الطليقة ! والحلوة الرقيقة ! يا ذات الأحاسيس العميقة ! هذا يا صديقي الذي أبكاني ! يا لها من أيام خوالٍي ذهبت يوم أن ذهب أعمامي وأخوالي ! بكى صديقي وأجهش ببكائه وقال لله درك ما أحكمك قلت له لله درك ما أجملك وأعدلك ! وافترقنا وأنا أوصيه ألا يتحدث لأحد عما جرى ! وكأنه ما سمع شيئا وما درى !!! قال صديقي قبل وداعه ما هي قصة المثل ( رجع بخفّي حنين ) قلت سأروي لك قصته وما هي قضيته يوم ترجع نفسي الى نفسي ! وافترقنا ونحن نبكي على زمن نأمل من الله ان يعود أحسن منه !! وما يدريك لعل ذلك قريب !! أسأل الله ذلك ! بقلم الأديب وصفي المشهراوي

إرسال تعليق

 
Top