أنت تحترم الرجل العجوز لوقاره وضعفه ! فتراك لا تنبس أمامه ببنت شفة حين
يأمرك ! فتطيعه بلا تردد ! وتقضي معه الوقت بلا تعدد ! المهم ان يكون
مسرورا منك السرور الكافي ويفرح منك الفرح الوافي ! لهذا حين (ناداني
لبّيته لحدّ باب بيته ) وقلت له تأمرني سيدي ! ضغط على كفي بكفه المرتعشة
وانهملت عيناه دون سبب الا انه قد شبع من الدنيا ولم يرض ان يستثمر الدموع
لحيلة يبغي قضاءها ! فدموعه تنبجس تلقائيا وكأن ضوابط المنع في جفنيه قد
تلاشت مع الكبر ! قلت له : يا رفيق الأيام الحبلى بالأحداث هل رأيت
من أصدقاء العمر وفاءا ! ومن اصحاب الزمن صفاءا ؟ قال : يا ابني : تمسك ان
ظفرت بذيل حرٍّ فإن الحر في الدنيا قليل ! والله وجدت من الأصحاب أُنْسَاً
لا يُنسى وحباً لا يُنتسى ! وقد فارقوني وتركوني يتيما ! وما شعرت في
غيابهم انني عشت يوما سليما ! فتمسك بالمحبة لقد استوحشت من بُعد الأحبة !!
وكأنني اعيش بين قبور ! وأنا اموت في اليوم ألف مرة ويظن الناس اني صبور !
رحم الله تلك الأيام الخوالي لقد فقدت بفقدانها ما كنت أظن أنه سؤلي
ومنالي ! رب ارحم احبة كانوا أتقياء ! وأدِم بقيتهم فهم الأنقياء ! فبكيت
أكثر من بكائه ! وعقدت العزم أن أشرب من سقائه ! بقلم الأديب وصفي
المشهراوي !!!
إرسال تعليق