قصه بقلم الأديبه : فاطمه مندى : إعادة إحياء الموتى ....................... .................... .............................. على باب ذاكرة الزمن،دخل العقل يتصفح شريطا" طويلا" ممددا بطول رواق الذكريات ،على تفاصيل الماضي. أحلامه التي بترها الزمن،آلامه التي نزفت وما زالت تنزف. وقف العقل أمام إحدى الذكريات المؤلمة يتأملها؛ فتنهد شهيقا" زفيرا" تطل دمعة من مقلتيه،ينتحب القلب أنينا ،وتتجرع النفس مرارة ينظر ويتحسر،يستكمل العقل مسيرته عبر الذاكرة ،وينتقل هنا وهناك أمام كل الذكريات، ينظر ويتأمل ،يبتسم لذكرى سعيدة ،ويتألم أمام الذكريات المؤلمة،يصاب وجهه بالعبوث ويئن خافقه ويتوجع، يكمل مسيرته داخل الذكريات ويصل لتلك الذكرى الجميلة،ويجدها في آخر رواق الذكريات،تبتسم له ويبتسم لها تناديه بعينيها ،يتقدم ويقترب ينظر إليها وشوقه لها يلهب مشاعره،ويتأجج فؤاده،تنتعش مشاعره، يبتسم ويحملها بين ذراعيه يحتضنها ويقبلها قبلة الغائب المشتاق لحنين وأيام بريئة.، ويحدثها وتحادثه فى شوق وهمس ولهفه ممزوجه بعتاب وألم البعد، غير متعمد،يقطع استرساله في رواق الذكريات صوت الإبنة تناديه ،فينتبه لواقعه ،ينتفض من سباته يتجه إلى حجرته ويفتح أدراج مكتبه،يجدها تنظر إليه في سعادة،لعودة الغائب ، يلتقطها ويقربها من فيه ،ويطبع على وجهها قبلة المحب المتيم. جلس يتصفحها قصة قصة ويتذكر مع كل قصة وكل رواية سبب كتابته لها.قام وقرر الذهاب بها إلى أحد أصدقائه الذي يعمل في إحدى الجرائد القومية ،لأخذ رأيه فيها :هل تصلح للنشر؟،هل هي ذات قيمة؟هل؟ وهل؟ تزاحمت في رأسه الأسئلة وهو في طريقه إلى صديقه.قاطع أسترساله فى الأسئلة سؤاله عن صديقه في الجريدة مع سكرتيرته وأنه على ميعاد معه،أجابته السكرتيرة نعم في انتظارك ياأفندم تفضل. تعانق وصديقه عناق وشوق السنون،وجلس الإثنان يستعيدا ذكريات دراستهم الجامعية،وعرف كل منهما ماذا فعلت بهما السنون،وطلب صديقه مشاهدة أعماله ؛على وعد منه أنه سوف يقرؤها وإن كانت جيدة تصلح للنشر سوف ينشرها. غادر مكتب صديقه مودعا"، ثم ذهب الى منزله بشئ من أمل أن شئ سوف يبهج نفسه وينعش ذاكرة الزمن من أجله، وسوف ينظر له الزمن نظرة جديده ليتحقق الأمل الذى توارى طويلا" فى نفسه،وفى أحد الأيام ، سمع صوت إبنته تركض على سلم منزلهم وتنادي بصوت مرتفع متلاحق أبي أبي أبي؛انتفض من مكانه يغيثها فوجدها تركض في سعادة ،سألها مابك؟ مالك؟ماذا أصابك؟وهي تنتظر أن تسترد أنفاسها اللاهثة.أخبرته حين هدأت؛أنظر يا أبي إسمك نشر فى الجرائد على إحدى قصصك،إن المعلمة قرأت قصتك في المدرسة، وراقت لها قصتك جدا"وسألتنى عن إسمك ،وهل أنت تكتب القصص؟،قلت لها نعم ،وقد أعجبتها قصتك وأعجبت كل المدرسين،فخورة بك جدا" يا أبي،انتفض الأب من الفرحة وحمل إبنته ودار بها معانقا .نعم نعم إنها قصة إحياء الموتى.
تمت...................فاطمه مندى

إرسال تعليق