GuidePedia

0
لقد خلق المولى عز وجل الإنسان وكرمه ، كما يقول المولى عز وجل ‏‎frown‎‏ رمز تعبيري ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا )(١)
وبنو آدم يشمل الرجل والمرأة على السواء ، ثم خص الإسلام المرأة بمزيد عناية واحترام وتقدير ،فبعد أن كانت توأد في الجاهلية بغير ذنب ،جاء الإسلام فكرمها وأبطل هذه العادة السيئة ،وليس كذلك فحسب بل جعل جزاء من أكرم وأحسن إلى أثنتين أو ثلاثة من بناته دخل الجنة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها: ((من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كُنّ له ستراً من النار)).(٢)

ويقول أيضاً: ((من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وكساهن من جدته كن له حجاباً من النار)).(٣)
وعن أنس قال، قال رسول الله : ((من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين وضم أصابعه)) (٤)[رواه مسلم]
كذلك بعد أن كان الرجل في الجاهلية يتزوج پأي عدد شاء من النساء مهما بلغ هذا العدد جاء الإسلام وقنن المسألة وحدد العدد بأربعة بشرط العدل بينهن ، فالإسلام في الأصل لم يشرع التعدد وإنما كان موجودا والإسلام وضع ضوابطه وقواعده .
كذلك بعد أن كانت المرأة في الجاهلية لا قيمة لها ولا وزن ، بل ربما كانت تورث مع تركة الرجل ،جاء الإسلام فجعلها على المساواة بالرجل فى امور العباد ،قال تعالى ‏‎frown‎‏ رمز تعبيري فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أوانثى بعضكم من بعض ) (٥)
كذلك جعل الإسلام لها ذمة مالية مالية مستقلة ، وجعلها على النصف من الرجل في الميراث ؛ برغم أنها غير مطالبة بالإنفاق ولو حتى على نفسها في أي مرحلة من مراحل حياتها . فهي إن كانت بنتا فنفقتها من أبيها ،وإن كانت زوجة فنفقتها من زوجها ،وإن كانت أما فنفقتها من أبنائها ، وإنما جعل الإسلام لها ذلك فقط حماية من حوادث الدهر .
كما أتاح لها الإسلام الحق في العلم والعمل ، فقد ورد في أكثر من موضع عمل الصحابيات على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ،في مساعدة أزواجهن ،كذلك تولين التطبيب وإسعاف الجرحى في الحروب ، وبالنسبة للعلم فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فيهن و يعلمهن ويعظهن ، وكان الصحابة يستفتون أمهات المؤمنين خاصة عائشة رضي الله عنه
،وأعلى النبي صلى الله عليه وسلم من شأن المرأة حينما قال
في الحديث رواه الترمذي وابن ماجه عن عائشة رضي الله
عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)(٦)
ويبلغ تكريم المرأة في أعلى مراتبه حين أمرها المولى عز وجل بالعفة والطهارة وبصون نفسها ، وأن تحتجب عن الرجال الاجانب عنها،فكان الحجاب لها سترة وعفة وحفظا وطهارة وبرأة ...فما هو الحجاب ؟

قال الجوهري في مختار الصحاح : " الحجاب : الستر ، وحَجَبَهُ : منعه من الدخول ، ومنه الحجب في الميراث ، والمحجوب : الضرير ، وحاجب العين : جمعه حواجب " (٧)
وقال ابن منظور في لسان العرب : " حجب : الحجاب : الستر . حَجَبَ الشيء يَحْجِبُهُ حجبا وحجابا . وحَجَبَهُ : ستره . وقد احتجَب وتَحَجَّب إذا اكتن من وراء حجاب " (٨)
تعريف الحجاب اصطلاحا :
" الحجاب كل ما ستر المطلوب ، أو منع من الوصول إليه . ومنه قيل للستر : حجاب ؛ لمنعه المشاهدة ، وقيل للبواب : حاجب ؛ لمنعه من الدخول . وأصله جسم حائل بين جسدين فكل ما يستر المطلوب ، ويمنع من الوصول إليه فهو حجاب
أما الحجاب الشرعي للمرأة فقد اختلف فيه العلماء على رأيين :
أ_رأي يقول بأن المرأة كلها عورة بالنسبة للرجال الأجانب عنها ، وعلى هذا القول لا يجوز كشف الوجه والكفين .
وقال أصحاب هذا ىالقول بأنه يجب على المرأة أن تراعي في حجابها الأتي :
١-أن يكون ساترا لجميع بدنها .
٢-ألا يكون الحجاب زينة في نفسه .
٣-أن يكون الحجاب متينا بحيث لا يشف ما تحته.
٤_أن يكون الحجاب واسعا فضفاضا .
٥-ألا يكون مشبها بملابس الرجال .
٦-ألا يكون الثياب معطرا.

ب-الرأي الثاني يقول بجواز كشف الوجه والكفين ، وقد وضع أصحاب هذا الرأي نفس الشروط السابقة عدا الشرط الاول .
وكان من حكمة المولى عز وجل بعباده وتخفيفه عليهم أن كان دليل كلا الفريقين واحد ،ةوالأختلاف جاء من تفسير الآية ،وهي قوله تعالى ‏‎frown‎‏ رمز تعبيري ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) (٩)

فقد فسر أصحاب الرأي الأول ما ظهر منها بأنها الزينة الظاهرة التي لا يمكن اخفاؤها ، كظاهر الثياب .
وفسرها أصحاب الرأي الثاني بأنها الوجه والكفين.
والأدلة على وجوب الحجاب كثيرة منها :
_قوله تعالى :(وليضربن بخمرهن على جيوبهن )(١٠)

_وعن عائشة رضي الله عنها قالت : يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله :(وليضربن بخمرهن على جيوبهن) شققن مروتهن فاختمرن بها (١١).
والخمار كما هو معروف غطاء للرأس .
والأدلة كثيرة على وجوب الحجاب ،وأرى أنه لاداعي لتكرارها ،فهذا أمر ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وقد رأينا من خلال ما سبق أن الخلاف بين العلماء دار حول حكم كشف الوجه والكفين، فيكون أقل الحجاب هو ما يكشف فيه الوجه والكفان ، وهذا هو ما عليه أمة الإسلام منذ فرض الحجاب إلى أن سمعنا في هذه الأيام بمن ينادي بخلع الحجاب، بل ويدعو لإقامة تظاهرة لهذا الأمر ، وهذا أمر في غاية السفه ، كيف يخالف شرع الله وكيف يدعو إلى نشر التعري في المجتمعات الإسلامية ، وزاد من سفاهة هذا الأمر هو ترديد بعضهم بأن هذا صفعة لجماعة بعينها؛ فكيف نخالف شرع الله لنصفع جماعة ،إن هذا الأمر مخالف وخاطئ وبه من المخالفات الشرعية الكثير :
أولا :فيه تقييد للمطلق وتخصيص للعام. ، لقد خاطب المولى عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله ،:(وما أرسلناك إلا كافة للناس) (١٢)
وقال صلى الله عليه وسلم عن نفسه فى حديثه الطويل ‏‎frown‎‏ رمز تعبيري......وكان كل نبي يبعث في قومه خاصة وبعثت للناس عامة ) (١٣)
كيف تكون رسالة النبي صلى الله عليه وسلم عامة لكل البشرية ثم يأتي هؤلاء فيقصرون الدين و الحجاب على جماعة ، وأن خلع الحجاب سيضر اعضاء تلك الجماعة وحدهم !.
إن هذا القول قول مغلوط .
ثانيا : أن هذا القول فيه نسبة الفضل لغير أهله ، فأول ما يجب أن ننسب له الفضل هو المولى عز وجل ، الذي تفضل علينا وهدانا للإسلام ،قال تعالى ‏‎frown‎‏ رمز تعبيري إنك لا تهدي من أحبت ولكن الله
يهدي من يشاء ) (١٤)
ثم بعد ذلك يكون الفضل للنبي صلى الله عليه وسلم أن بلغنا رسالة ربه ونصح لنا .
ثم للصحابة الذين حملوا الراية بعد النبي صلى الله عليه وسلم. فكيف نترك كل ذلك ووننسب الفضل لتلك الجماعة بأنها التي تحافظ على شرائع الإسلام ، لو فعلا كان الأمر كذلك فيا سعد من ينتمي إليها .
كما أشير إلى قلة علم ودراية هؤلاء الذين يقولون بالصفعة ، فلا يخفى أنهم يكرهون تلك الجماعة ويريدون توجيه الإتهام لها، ولكنهم بقلة علمهم وعدم درايتهم بأساليب الكلام قد مدحوا تلك الجماعة وأنزلوها منزلة عالية و رفعوهامكانة سامية بكونها هي التي تغار على حرمات الله أن تنتهك وهذا تكريم ما بعده تكريم.
فيا كل مسلمة التزمي بحجابك ولا تلتفتي لمثل تلك الخزعبلات التي لا قيمة لها ، ولا وزن لها ، واعلمي أن حجابك وحياءك من أهم ما يميزك ، ويا كل اب ويا كل زوج اعلموا أن كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته ، ونسأل المولى عز وجل أن يحفظ نساءنا وبناتنا
إنه ولي ذلك والقادر عليه
التخريجات والمصادر :
١- .سورة الإسراء ، الآية :٧٠.
٢- الحديث رواه البخاري.
٣- الحديث أخرجه ابن ماجة في سننه.
٤-الحديث رواه مسلم.
٥-سورة آل عمران ،الآية :١٩٥.
٦-الحديث رواه الترمذي ،وابن ماجة .
٧-مختار الصحاح ،للجوهري ،مادة :حجب.
٨- لسان العرب ،للسان الدين بن منظور ، مادة حجب.
٩-سورة النور ،الآية :٣١.
١٠-سورة النور :الآية :٣١.
١١-الحديث رواه البخاري.
١٢-سورة سبأ ،الآية : ٢٨.
١٣- الحديث في الصحيحين من حديث ابن عباس عن جابر يرفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم.
١٤- سورة القصص الآية :٥٦.

إرسال تعليق

 
Top