GuidePedia

0
المخطط الأمريكي الصهيوني للعبث بثوابت الأمة
***********************************
إن لأمة الإسلام ثوابت ومتغيرات ،فالمتغيرات تخضع للحركة والتجديد بقدر ما يفرضه تفاعل الإسلام مع تغير الزمان والمكان وبنية المجتمعات التي تختلف من مجتمع وآخر وهى تسمى الثوابت النسبية،أما الأسس التي يبنى عليها عقيدة الأمة وشريعاتها فمجرد الاقتراب منها أو محاولة العبث بها بغرض تغيرها أو هدمها فهو بمثابة هدم للإسلام وللأمة الإسلامية جميعها ومن ثم ستواجه بالرفض سواء من شعوب الأمة وجمهور العالم الإسلامي أو من قادة الفكر الإسلامي وأئمة العلوم الإسلامية بها،وتلك الثوابت تسمى الثوابت المطلقة
وهى ثلاثة أنواع :-
الأول : أصول الدين: وهى التى تثبت بالأدلة القاطعة،ومنها وجود الله عزّ وجلّ ووحدانيته تـبارك وتعالى وإتصافه بالألوهية والربوبية، والايمان بملائكته وكتبه ورسله وحقائق النبوة والرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من القرآن العظيم كتاب الله المقدس وكلامه ووحيه ومعجزته الخالدة إلى البشر كافة وما ورد فيه من حقائق تشمل البعث والقيامة ونحو ذلك، فهذه حقائق يقينية وعقائدية لا مجال للاختلاف فيها فمن أصاب الحق فيها فهو مصيب ، ومن أخطأ فهو كافر
والثانى : بعض مسائل أصول الدين التى تثبت بالأدلة القاطعة، كرؤية الله تعالى فى الآخرة وكون القرآن كلام الله تعالى غيرمخلوق وما شابه ذلك ،وقد كفَّر الشافعى رضى الله عنه وأرضاه المخالفة فى ذلك.
والثالث: الأمور المعلومة من الدين بالضرورة كفرضية الصلوات الخمس وصوم رمضان وحج البيت وحرمة الخمر والزنا والربا.. الخ فهذا ليس موضعاً للخلاف فجميعها ثوابت مطلقة
والقسم الآخر: ثوابت نسبية:وهى فى الأحكام المستنبطة من النصوص الثابتة والعوامل التى تجعل الثوابت النسبية متغيرة عند المجتهد هي عدة عوامل خمسة:
1- تغير الأزمنة
2- تغير الأمكنة
3- تغير الأحوال (الظروف المحيطة)
4- تغير الدوافع (النيات)
5- تغير العوائد (النتائج)
وقد أشار إليها الإمام ابن القيم عندما عقد فصلاً نفيساً فى تقرير أن الشريعة مبنية على مصالح العباد وقد عنون له بفصل فى تغيير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد ثم قال: "الشريعة مبنية على مصالح العباد هذا فصل عظيم النفع جدا ًوقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التى فى أعلى رتب المصالح لا تأتى به ، فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكمة ومصالح العباد فى المعاش والمعاد ، وهى عدل كلها ، ورحمة كلها، وحكمة كلها، وكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها ، وعن المصلحة إلى المفسدة ،وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل".
والحقيقة التى لا شك فيها أنه بعد أن خرجت الولايات المتحدة الأمريكية من الحرب العالمية الثانية منتصرة، وأصبحت قوة عظمى ،وتغيرت موازين القوى فى العالم كله كان لابد أن تتعلم من الأوربين الذين كانوا يحكمون سيطرتهم علي العالم الإسلامى ...بدأت وزارة الدفاع الأمريكية باستصدار قانون يخولها الإنفاق بسخاء على برامج الدراسات العربية والإسلامية وبرامج دراسات الشرق الأوسط فى الجامعات الأمريكية ،وبعد مضى فترة من الزمن ليست بالقصيرة أصبحت هذه المراكز عصب السياسة الأمريكية تمد السياسين بالمعلومات والمقترحات والآراء والخطط".
"ومن أحدث هذه المخططات التقريرالذى أعدته مؤسسة راند الأمريكية ، التى تشير على صانع القرار الأمريكى سـنة2004 م والذى نشر تحت عنوان (خطة أمريكية لإعادة بناء الدين الإسلامى ) وفيه تقسيم لتيارات الفكر فى العالم الإسلامى إلى أربعة تيارات : -
1-الأصوليون :الذين يرفضون قيم الثقافة الغربية المعاصرة .
2-والتقليديون الذين يريدون مجتمعاً محافظاً،وهم فى ريبة من الحداثة والتغير
3-العلمانيون :الذين يريدون أن يقبل العالم الإسلامى الفصل بين الدين والدولة.
4-الحداثيون : الذين يريدون العالم الإسلامى جزءا ًمن الحداثة الغربية..ويريدون تحديث الإسلام ليواكب العصر، ثم تنصح هذه الخطة صانع القرار الأمريكى بدعم الحداثيين ،لأنهم الأكثر إخلاصاً فى تبنى قيم وروح المجتمع الغربى الحديث..وهم مع العلمانيين الأقرب إلى الغرب فى ضوء القيم والسياسات..ومن ميادين الدعم الأمريكى المقترح لهؤلاء الحداثيين محاربة الصحابة الكرام وعلماء الأمة
فثمة مذبحة حقيقية انتهكت ضد مقدسات هذه الأمة وعقيدتها وتراثها،فقد تمت المذبحة أولاً، من قبل التيار الماركسى وثانياً من قبل التيار العلمانى والأخطر هو التيار الحداثي لأنه مزيج من العداء الصهيوني والغربي تجاه الإسلام وهو أشد فتكاً ووحشية تجاه كل القيم التي تحيا عليها الأمة.
____________________
مراجع المقال
-د . وفاء العمري - نقد العقل الإسلامي
- ابن قيم الجوزية - اعلام الموقعين
-د .محمد عمارة - القرآن يتحدى
-د.جورج طرابيشي - مذبحة التراث فى الثقافة المعاصرة
-د .ناصر بن سليمان العمر - ثوابت الأمة فى ظل المتغيرات الدوليه

إرسال تعليق

 
Top