سيلفي
اختلست النظر بضيق إلى ساعة الحائط فتفاجئت بأنها تشير إلى التاسعة والنصف , لم تصدق أن نصف ساعة كاملة قد مرت بينما هى تحاول أن تقنع جدتها بأن ال ( سيلفي ) ما هو إلا أسلوب جديد في التصوير باستخدام الكاميرا الأمامية للهاتف وليس شيئاً خادشاً للحياء أو مخلاً بالشرف , وتأبى الجدة الطيبة أن تقبل التصوير بتلك الطريقة المريبة التي لم تسمع بها من قبل , كان من الصعب على عقلها أن يستوعب أن التطور التكنولوجي قد وصل للحد الذي أصبح ممكناً للفرد فيه أن يصور نفسه بنفسه بدون الحاجة لشخص آخر يقوم بالتصوير , وهي التي رأت فى طفولتها تلك الكاميرا العجيبة ذات الفلاش الخارجي المنفصل والذي يصدر ضوءاً مبهراً كضوء البرق أثناء التصوير .
كان واضحاً أن الجدة لن توافق بسهولة على التصوير بهذا الشكل , فلجأت الفتاة إلى حيلة تجيدها وتستخدمها وقت الحاجة , تظاهرت بأنها حزينة ومتألمة وانزوت فى أحد أركان الغرفة وأخذت تسترق النظر إلى جدتها من آن لآخر , كانت تدرك أن قلب جدتها سوف يتحرك ويلين عندما تراها بهذا الحزن وبالفعل كان لها ما أرادت , لمحت جدتها تتجه نحوها ببطء حتى أصبحت أمامها مباشرة فربتت على كتفها بحنان , وبدأت تسألها بحذر عن كنه ذلك ال ( سيلفي ) وعن سبب إصرارها على التصوير بهذا الشكل , ولماذا لا يقوم أخوها الأصغر بتصويرهما معاً وينتهي الأمر , انتبهت حواس الفتاة عندما شعرت أن هناك بارقة أمل , فرفعت وجهها وبدأت تشرح لجدتها بحماس أن التقاط الصور بتلك الطريقة هو الموضة الحديثة المتبعة فى التصوير فى كافة أنحاء العالم , وأن كبار الممثلين والمشاهير وكل الشخصيات المعروفة أصبحت تستخدم هذا الأسلوب فى التصوير ولم يعد هناك من يلتقط الصور بتلك الطريقة التقليدية التي عفا عليها الزمن , أطرقت الجدة برأسها وأخذت تقلب الأمر فى ذهنها وتحاول أن تتقبله , وبرغم أنها لم تقتنع كلياً بما سمعته إلا أنها قررت أن تقبل التصوير بهذا الشكل إرضاءاً لحفيدتها التي لم تستطع من قبل أن ترفض لها طلباً , ورغبة ً منها في رؤية ابتسامتها العذبة التي تبعث في نفسها كثيراً من السعادة والإشراق , مع وجود قدر من الفضول بداخلها يدفعها إلى محاولة استكشاف كنه ذلك ال ( سيلفي ) الذي تحدثت عنه حفيدتها بإسهاب .
تهللت أسارير الفتاة عندما وافقت جدتها على طلبها , وأخذت تبحث بحماس عن هاتفها المحمول فى أرجاء الغرفة حتى وجدته وفتحت الكاميرا الأمامية به , ثم ألصقت وجهها بوجه جدتها ورفعت الهاتف أمام وجهها مباشرة وأخذت تحركه بدقة حتى ظهر وجهها ووجه جدتها معاً بوضوح على شاشته , ظهرت ملامح الذهول على وجه الجدة عندما شاهدت وجهها أمامها على شاشة الهاتف , وتساءلت فى نفسها عن الكيفية التي تحول بها ذلك الهاتف فجأة إلى مرآة عاكسة , وبدت وكأنها لا تصدق ما تراه بعينها فأخذت ترفع حاجبيها وتخرج لسانها لترى وجهها على شاشة الهاتف يقوم بنفس الحركات , خفضت الفتاة يدها الممسكة بالهاتف ولم تلتقط الصورة , فاستفاقت الجدة من حالة التوهان التي كانت مستغرقة فيها ونظرت إليها بتساؤل , قابلتها الفتاة بنظرة خبيثة لم تدرك الجدة الطيبة مغزاها , ثم قامت وفتحت إحدى الأدراج الخاصة بها وأخرجت علبة ماكياج صغيرة اشترتها حديثاً , واخبرت جدتها بلهجة قاطعة أنها سوف تضع لها قليلاً من الماكياج حتى تبدو جميلة بالصورة , أطلقت الجدة ضحكة صافية واحمر وجهها للمرة الأولى منذ ثلاثين عاماً , وحاولت أن تثنى حفيدتها عن هذا العمل الذي لا يتناسب مع سنها ووقارها , وكالعادة لم تتنازل الفتاة المدللة عن طلبها وأقنعت جدتها بأنها ستستعيد كثيراً من جمالها وشبابها إذا وضعت قليلاً من الزينة , لم تستطع الجدة أن تعترض بعدما سمعت الجملة الأخيرة , فوافقت على طلب حفيدتها وهى تشعر بكثير من السعادة والتجديد لأنها تقضي هذا المساء بشكل مختلف عن باقي الأيام .
بدأت الفتاة في وضع الماكياج على وجه جدتها بدقة متناهية , ودخلت في حالة من التركيز الشديد وهي تحاول أن تستخدم الألوان الهادئة بصورة متناسقة وبدون إفراط , وبرغم أنها لا تملك أى خبرة في هذا المجال إلا أن لمساتها كانت رائعة كلمسات فنان متمرس , ونجحت بامتياز في إزالة الكثير من الآثار التي خلفها الزمن بقسوة على وجه جدتها , كان عشقها لملامح جدتها الحنون الطيبة هو ما جعلهاتبذل أقصى جهد لكي يظهر هذا الوجه بصورة أجمل , أخبرت جدتها أنها انتهت من عملها فأسرعت الجدة بالوقوف أمام المرآة وقد تملكها الفضول لرؤية شكلها بعد التزيين , وما إن وقع بصرها على وجهها بالمرآة حتى شعرت بالانبهار الشديد وألجمتها المفاجأة , وأخذت تتأمل ملامح وجهها بسعادة غير مصدقة أن حفيدتها قد نجحت في تزيينها بهذا الشكل الرائع , وظلت تتحسس وجهها بيدها وقد بدأت تستعيد مشاعر كانت قد نسيتها منذ زمن بعيد , وعادت لتشعر بها مرة أخرى عندما رأت تلك الأنثى الكامنة بداخلها تعود للحياة وتظهر من جديد بعد هذا العمر الطويل .
انتقل الشعور بالحماسة والشغف من الفتاة إلى جدتها , ففتحت الأخيرة دولابها الصغير وأخرجت منه ذلك المنديل ( بأوية ) الذي تحبه كثيراً ولا ترتديه إلا أمام الضيوف , وربطته على رأسها بإحكام وأخذت تعدل من وضعه أمام المرآة حتى تكتمل أناقتها , ثم أسرعت بالوقوف بجوار حفيدتها وطلبت منها بحماس أن تلتقط الصورة , فخطر ببال الفتاة أن تستغل حماس جدتها وتحاول إقناعها بالقيام بإحدى الحركات الشائعة أثناء التصوير بطريقة ال ( سيلفي ) , كأن تمد شفتيها للأمام أو تخرج طرف لسانها من إحدى جوانب فمها , ثم عدلت عن تلك الفكرة خوفاً من أن تغير الجدة رأيها وترفض التصوير إذا علمت بتلك الأمور.
ألصقت الفتاة وجهها بوجه جدتها والتقطت الصورة التي بدت كأروع ما يكون , ثم أسرعت بوضعها على حسابها الشخصي بالفيسبوك لتتفاجأ بكم هائل من الإعجابات والتعليقات المتتالية , فنادت على جدتها بفرحة لتريها عبارات الإطراء التي أطلقها الأقارب والأصدقاء على الصورة , انضمت إليها الجدة التي بدت مشدوهة بتلك الوسيلة التي استطاع الجميع من خلالها رؤية صورتها التي تم التقاطها منذ لحظات , وظلت تراقب ما يحدث بشغف ثم قررت أن تدخل ذلك العالم الغريب الذي لم تكن تدري أنه موجود أصلاً , وطلبت من حفيدتها أن تنشيء حساباً لها على الفيسبوك لكى تستطيع التواصل مع أقاربها وأصدقائها القدامى , تفاجئت الفتاة بطلب جدتها وترددت فى القبول خوفاً على جدتها من أن يجرفها التيار وتحاول أن تتعرف على الشباب أو تسلك طريق الانحراف , فلم يعد هناك شيئاً مضموناً فى هذة الأيام .
اختلست النظر بضيق إلى ساعة الحائط فتفاجئت بأنها تشير إلى التاسعة والنصف , لم تصدق أن نصف ساعة كاملة قد مرت بينما هى تحاول أن تقنع جدتها بأن ال ( سيلفي ) ما هو إلا أسلوب جديد في التصوير باستخدام الكاميرا الأمامية للهاتف وليس شيئاً خادشاً للحياء أو مخلاً بالشرف , وتأبى الجدة الطيبة أن تقبل التصوير بتلك الطريقة المريبة التي لم تسمع بها من قبل , كان من الصعب على عقلها أن يستوعب أن التطور التكنولوجي قد وصل للحد الذي أصبح ممكناً للفرد فيه أن يصور نفسه بنفسه بدون الحاجة لشخص آخر يقوم بالتصوير , وهي التي رأت فى طفولتها تلك الكاميرا العجيبة ذات الفلاش الخارجي المنفصل والذي يصدر ضوءاً مبهراً كضوء البرق أثناء التصوير .
كان واضحاً أن الجدة لن توافق بسهولة على التصوير بهذا الشكل , فلجأت الفتاة إلى حيلة تجيدها وتستخدمها وقت الحاجة , تظاهرت بأنها حزينة ومتألمة وانزوت فى أحد أركان الغرفة وأخذت تسترق النظر إلى جدتها من آن لآخر , كانت تدرك أن قلب جدتها سوف يتحرك ويلين عندما تراها بهذا الحزن وبالفعل كان لها ما أرادت , لمحت جدتها تتجه نحوها ببطء حتى أصبحت أمامها مباشرة فربتت على كتفها بحنان , وبدأت تسألها بحذر عن كنه ذلك ال ( سيلفي ) وعن سبب إصرارها على التصوير بهذا الشكل , ولماذا لا يقوم أخوها الأصغر بتصويرهما معاً وينتهي الأمر , انتبهت حواس الفتاة عندما شعرت أن هناك بارقة أمل , فرفعت وجهها وبدأت تشرح لجدتها بحماس أن التقاط الصور بتلك الطريقة هو الموضة الحديثة المتبعة فى التصوير فى كافة أنحاء العالم , وأن كبار الممثلين والمشاهير وكل الشخصيات المعروفة أصبحت تستخدم هذا الأسلوب فى التصوير ولم يعد هناك من يلتقط الصور بتلك الطريقة التقليدية التي عفا عليها الزمن , أطرقت الجدة برأسها وأخذت تقلب الأمر فى ذهنها وتحاول أن تتقبله , وبرغم أنها لم تقتنع كلياً بما سمعته إلا أنها قررت أن تقبل التصوير بهذا الشكل إرضاءاً لحفيدتها التي لم تستطع من قبل أن ترفض لها طلباً , ورغبة ً منها في رؤية ابتسامتها العذبة التي تبعث في نفسها كثيراً من السعادة والإشراق , مع وجود قدر من الفضول بداخلها يدفعها إلى محاولة استكشاف كنه ذلك ال ( سيلفي ) الذي تحدثت عنه حفيدتها بإسهاب .
تهللت أسارير الفتاة عندما وافقت جدتها على طلبها , وأخذت تبحث بحماس عن هاتفها المحمول فى أرجاء الغرفة حتى وجدته وفتحت الكاميرا الأمامية به , ثم ألصقت وجهها بوجه جدتها ورفعت الهاتف أمام وجهها مباشرة وأخذت تحركه بدقة حتى ظهر وجهها ووجه جدتها معاً بوضوح على شاشته , ظهرت ملامح الذهول على وجه الجدة عندما شاهدت وجهها أمامها على شاشة الهاتف , وتساءلت فى نفسها عن الكيفية التي تحول بها ذلك الهاتف فجأة إلى مرآة عاكسة , وبدت وكأنها لا تصدق ما تراه بعينها فأخذت ترفع حاجبيها وتخرج لسانها لترى وجهها على شاشة الهاتف يقوم بنفس الحركات , خفضت الفتاة يدها الممسكة بالهاتف ولم تلتقط الصورة , فاستفاقت الجدة من حالة التوهان التي كانت مستغرقة فيها ونظرت إليها بتساؤل , قابلتها الفتاة بنظرة خبيثة لم تدرك الجدة الطيبة مغزاها , ثم قامت وفتحت إحدى الأدراج الخاصة بها وأخرجت علبة ماكياج صغيرة اشترتها حديثاً , واخبرت جدتها بلهجة قاطعة أنها سوف تضع لها قليلاً من الماكياج حتى تبدو جميلة بالصورة , أطلقت الجدة ضحكة صافية واحمر وجهها للمرة الأولى منذ ثلاثين عاماً , وحاولت أن تثنى حفيدتها عن هذا العمل الذي لا يتناسب مع سنها ووقارها , وكالعادة لم تتنازل الفتاة المدللة عن طلبها وأقنعت جدتها بأنها ستستعيد كثيراً من جمالها وشبابها إذا وضعت قليلاً من الزينة , لم تستطع الجدة أن تعترض بعدما سمعت الجملة الأخيرة , فوافقت على طلب حفيدتها وهى تشعر بكثير من السعادة والتجديد لأنها تقضي هذا المساء بشكل مختلف عن باقي الأيام .
بدأت الفتاة في وضع الماكياج على وجه جدتها بدقة متناهية , ودخلت في حالة من التركيز الشديد وهي تحاول أن تستخدم الألوان الهادئة بصورة متناسقة وبدون إفراط , وبرغم أنها لا تملك أى خبرة في هذا المجال إلا أن لمساتها كانت رائعة كلمسات فنان متمرس , ونجحت بامتياز في إزالة الكثير من الآثار التي خلفها الزمن بقسوة على وجه جدتها , كان عشقها لملامح جدتها الحنون الطيبة هو ما جعلهاتبذل أقصى جهد لكي يظهر هذا الوجه بصورة أجمل , أخبرت جدتها أنها انتهت من عملها فأسرعت الجدة بالوقوف أمام المرآة وقد تملكها الفضول لرؤية شكلها بعد التزيين , وما إن وقع بصرها على وجهها بالمرآة حتى شعرت بالانبهار الشديد وألجمتها المفاجأة , وأخذت تتأمل ملامح وجهها بسعادة غير مصدقة أن حفيدتها قد نجحت في تزيينها بهذا الشكل الرائع , وظلت تتحسس وجهها بيدها وقد بدأت تستعيد مشاعر كانت قد نسيتها منذ زمن بعيد , وعادت لتشعر بها مرة أخرى عندما رأت تلك الأنثى الكامنة بداخلها تعود للحياة وتظهر من جديد بعد هذا العمر الطويل .
انتقل الشعور بالحماسة والشغف من الفتاة إلى جدتها , ففتحت الأخيرة دولابها الصغير وأخرجت منه ذلك المنديل ( بأوية ) الذي تحبه كثيراً ولا ترتديه إلا أمام الضيوف , وربطته على رأسها بإحكام وأخذت تعدل من وضعه أمام المرآة حتى تكتمل أناقتها , ثم أسرعت بالوقوف بجوار حفيدتها وطلبت منها بحماس أن تلتقط الصورة , فخطر ببال الفتاة أن تستغل حماس جدتها وتحاول إقناعها بالقيام بإحدى الحركات الشائعة أثناء التصوير بطريقة ال ( سيلفي ) , كأن تمد شفتيها للأمام أو تخرج طرف لسانها من إحدى جوانب فمها , ثم عدلت عن تلك الفكرة خوفاً من أن تغير الجدة رأيها وترفض التصوير إذا علمت بتلك الأمور.
ألصقت الفتاة وجهها بوجه جدتها والتقطت الصورة التي بدت كأروع ما يكون , ثم أسرعت بوضعها على حسابها الشخصي بالفيسبوك لتتفاجأ بكم هائل من الإعجابات والتعليقات المتتالية , فنادت على جدتها بفرحة لتريها عبارات الإطراء التي أطلقها الأقارب والأصدقاء على الصورة , انضمت إليها الجدة التي بدت مشدوهة بتلك الوسيلة التي استطاع الجميع من خلالها رؤية صورتها التي تم التقاطها منذ لحظات , وظلت تراقب ما يحدث بشغف ثم قررت أن تدخل ذلك العالم الغريب الذي لم تكن تدري أنه موجود أصلاً , وطلبت من حفيدتها أن تنشيء حساباً لها على الفيسبوك لكى تستطيع التواصل مع أقاربها وأصدقائها القدامى , تفاجئت الفتاة بطلب جدتها وترددت فى القبول خوفاً على جدتها من أن يجرفها التيار وتحاول أن تتعرف على الشباب أو تسلك طريق الانحراف , فلم يعد هناك شيئاً مضموناً فى هذة الأيام .
إرسال تعليق