كتب د سمير ايوب
جدل القلب والعقل – في المرأة وفلسفة القهوة ( 20 )
انها في ربيع العمر الحقيقي ، ولها من عد السنين الكثير . بعض الفضة ،
يساكن شعر رأسها . في وجهها ، زوجٌ من العيون المُتلألئةِ الهامسة ، تَشي
بالشئ الكثير . كل تضاريسِ جمالها طبيعيةٌ انيقةٌ ونبيلة . لها من روح
الشباب وعزمه وجماله ، الشئ الأوفر . ليسـت بِمُدْبِرَة في الحياة ، بل
مُقْبِلةٌ عليها ، بإبتساماتٍ شغوفةٍ ، لها نكهةٌ ولها عِطر.
لها من العلم الشئ الغزير . ولها من عَركِ الحياة وباقات الخِبرات ، ما يكفيها
لفهمِ وإستبطانِ ، ما خَفِيَ أوأُخْفِيَ عمداً، مما يُعلَنُ لها او أمامها
او تشارك فيه ، من منطوقِ البوح . هي سيدةٌ ، صالت وجالت في رِحابِ الحياة
، بِعقليةِ روبِنْسن كروزو وكولومبس .
بعد ان طارت كل فِراخِها من
العُش ، وفَقَدَتْ الشريك ، وعانت من وحدةٍ باردةٍ ، إستقاقَت على مُنْعطفٍ
حادٍ في يومياتها . فبعضُ المشاعرِالتي ظنت أنها في مَتْحفِ العُمْرِ ،
إستفاقت بعنف . فأجلسَها قلبُها وعقلُها ،على عرشٍ جميلٍ ، من المشاعرِ
النبيلةِ الرقراقه . وإقتسمت تلك المشاعر مع من جاءها غازياً ، مستعمراً ،
مُتسلللاً ، مُتمرداً ، ثائراً بِجنون . وإحتلَّ هواها . ونشرَ أشرِعَتَهُ
على صواريها . ورفع أعلامه عالياً خفاقة . فأصابَها وهنٌ شديد . وهي تُحاول
الصعودَ معه ، مُمْسِكَيْنِ بأطرافِ الهوى ، في حيرةٍ من أمرِها كما تقول
. يَتقاذفُها تارةً عقلُها وتارةً قلبُها .
جائتني تلك الأنيقةُ
النبيلةُ مساءَ يومٍ ما . جلست قُبالَتي على بحرٍ ولا أجمل . تنفثُ
دُخاناً كثيفاً من سيجارتِها التي لا تَنْطفِأ . مُمسكةٌ باليد الأخرى ،
فِنجاناً من القهوةِ المزبوطة ، مُطلقةٌ عنانَ حُزَمٍ من إلتِماعاتِ عيونها
، إلى هناك في الأفقِ البعيد ، وطلبت مني التشخيصَ والنصيحة ، بعد ان
باتت تخشى قلبَها وعقلَها معا .
وسَألَتْ بحيرة ، لها أنينٌ مسموعٌ مقشوعٌ : أين أسْكُنْ ، مع القادمِ من خلفِ غيمِ السنين ، وبرد الايام ، ووحدة الليالي ؟
قُلتُ ، وأنا أدركُ تفاصيلَ ما أعلم عنهما ، وعما سيذهب إليه قولي : يا
سيدتي الأستثنائيةِ المُتَفرِّدَه ، أعلم كم يُضنيكِ الجدلُ بين قلبك وعقلك
، ما رأيك في الجلوس في تلك المسافةِ بينهما ؟ فكل القوافي على كَفَّيْكِ
هناك ، تَسْتَحِقُّ المعاناة .
الاردن – 13/4/2015
إرسال تعليق