GuidePedia

0
أضحكني صديقي في وقت لم أحب أن أضحك فيه ! والذي أضحكني هو السؤال الذي بادرني فيه مِنْ فِيْه ! حيث أنه فاجأني بعد أن وضع كفيه على جنبيه وزمزم بهما خصرتيه وأشاح بوجهه ذات اليمين ونظر اليّ بعين واحدة ثم قال : صديقي الأديب أحب أن أعلم وأعرف كيف نعرف الأديب من غيره ؟! فنحن نعرف مثلاً كيف نفحص السائق حيث يقوم المدرب بفحصه المعلوم وعلى ضوء ما يراه المدرِّبُ من تصرفات سائقه الجديد تكون نتيجة الفحص فاصلة ! وهكذا جميع الأمور ! لكن بالنسبة للأدب فأنا أجهل هكذا فحص واريد أن أعلمه منك فهل لك أن تخبرني يا هداك الله ؟! قلت له مجيباً : اعلم يا هداك الله أن صناعة الأدب مثلها مثل أي صناعة ! فكما الطبيب يتقن مهنته وجميع صناع الدنيا يهتدون في أعمالهم على خبرتهم وتعليمهم في الحياة الى أنسب الطرق التي علِموها وتعلموها ودرسوها ويخرجونها للناس كأجمل صورة وأتقن صنيعة وأدقّ عمل ! كذلك الأدب ! لابد أن يمر في مراحل وتجارب ودورات تملّ الأقلام من دندنة ما تكتب ! وتصرخ السطور من صرير أفلام الاديب من كثرة ما تعج وتضج ولا تهدأ ولا تنام ! لكن اذا أردتَ أن أختصرَ الطريقَ وأوجز لك خبرتي ! اصحبْ من يدّعي الأدب في رحلة لا يكون فيها غيركما ! ثم ائتهِ بيراعٍ وقرطاس وقل له اكتب لي ايها الرائع مقالة عن كذا وكذا ! وهنا بيت القصيد وهنا مربط الفرس وهنا الامتحان الذي فيه يكرم المرء أو يُهان ! فالأديب في موقف كهذا تراه يبتسم ويفرح وكأنك قد زغزغته بين إبطيه ! حيث أن أنهار أشواقه قد وجدت مُتَنَفَّساً تبوح به ! فيمسك باليراع وكأنه يقود طائرة بعناية فائقة وتراه اثناء كتابته مستمرّاً لا يقف ولا يستجدي الخواطر والأفكار أن تأتيه ! ولا يطلب من طيور البلاغة أن تحوم حواليه ! لا أبداً تراه يبدأ ولا ينتهي الا وقد أخرج اليك تحفة من جمال السطور عبارة عن خاطرة ومقالة دون الاستعانة بكتاب أو أن يختلس شيئاً من وراء الباب ! هذا لعمرك هو من نقول عنه أديب وليس مثلي ناشئاً يتلمس اللفظ الجميل ويتعسعس المعنى النبيل ! أو قد علمتَ ما أخبرتُكَ به ؟! فاحرص عليه ولُذْ به ! وتلذّذ به ومنه وله ! وكن أنت عاشقاً لما يقوله ويتفنن به ! قال : تالله إنَّ هذا كلامُ خبير يقطر بالعبير اشكرك وأنت أنت الأديب ! قلت له : عافاك الله تالله أنا اعرف بنفسي منك وأنا ما زلت أحب الأدب ! قال : كيف لي أن اعرف أنك ناشئ أو أنك أديب أو لا شئ ؟ قلت له الحَكَمُ بيننا من يفرأ تحاورنا ! وجدالنا ! فهل لكم أحبتي أن تسعفوا صديقي بالإجابة ! وأتمنى منكم أن تتحرّوا الإصابة ! ولكم تحيات الروح والقلب والضمير أنطق عنهم بالإنابة أسعفوني يا هداكم الله وما في الصراحة من معابة ! بقلم الأديب وصفي المشهراوي .




إرسال تعليق

 
Top