نَحوَ فَخِّ الأعْتِرافْ ...

أُنثى بِنكهةِ القهوةِ ومذاقِ الشايِ ، تُسائِلُني بِخَفَر الصبايا ، وَعَدِّ السنين : أصَحيحٌ ما بِنا .....؟
فقلت : يا سيدتي ، تَسرَّبَ عنواني ، بعد أن كُنتُ بِعُمقِ السنينَ ، شُرفاتِ إنتظارٍ تُطلُّ على بحرِ العُمْر . تعشقُ كل يومٍ أمواجه . بالوقار، أضاعتِ الشطآنُ أمواجَها . وعصافيرٌ كثيرةٌ اقلعتْ مُهاجرةً من شُرُفاتي . فأحتَلَّ الصدرَ ضجيجُ قُشعريرةٍ . ضجيجٌ يحملُ عِبأَ انتظارٍ يتجاوزُ الكثيرِ من أبجدياتِ اللغة ، ورغدِ الأمل . إنتظارٌ مثقلٌ بنكهةِ الصبا المُشاكس .
مع الانتظارِ ،صارالحنينُ صمتاً عشوائياً . لا يستأذنُ بردُه ولا وجَعُه . مُنهمراً في الليل يجئ ، دامعاً إلا عيونُ الليل ، وحدَها تسمعُ ولا تقشع . حتى فاقتِ الآهاتُ قدرة العين على البكاء ، ولم يعد يا أنت ، في حنينِ الانتظار ، فرقٌ بين آهٍ وآهْ . ولا فرقٌ بين يومان ِفي محرابه ، او عامان او حتى قرنان . فمَنجمُ الحنينِ يفوقُ كل قُدراتِ الزمنِ وتمويهاتُه .
يَقِظاً ، أدمنتُ تَهَجِّي بداياتِ العمرِ ومعارجَه . وعاقرت غدرالحنين . ولما ذات ومضةٍ ، دَنَتْ نسائِمُك ، أيقنتُ أن أُخرياتِ مراسي العمرِعِندك . فاقتنعتُ بلونِ عينيكِ ، وبوحِ شفتيكِ ، وجنونِ أصابعك . وأدركتُ أن الاستثناءَ جاءْ . وأن التمايزَ وصَلْ . فَتَغيَّرَ كل ُشئ . لا تعجبي يا سيدتي . فالقلبُ المُثْقلُ وإنْ كان معطوباً أو مشوباً ، يُغَيِّرُ تضاريسَ البِحارِ والصحاري ، وحتى الجبال . ويُنْبِتُ للروحِ اقداماً ، ويكسو الأقدامَ ريشاً علَّها تطير .
كان الوطن يا أنت ، لا يزال كُلَّ شئٍ ، يُفرِحُني بِكلِّ شئ . حتى أقبلتِ لا كضربةِ حظٍ ، ولا تَباريحَ صُدَف . جئتِ كبعضِ الظنِّ في أمّنا مَريَم عليها السلام . وكنتِ مِثلَها ، أجمل ما في الظن . بعضُك صارخٌ كطفلٍ وليدْ . وبعضُك ِهامِسٌ كعجوزٍ مُفارقٌ في رحلةِ الأِيابْ . وبعضُك ِضبابُ الشبابِ الحائرِالجائِرْ . فاحْتَمَلَ الوطنُ المُشاركَةْ ، حتى صِرْتُما تَوأمايَ وكلَّ جماهيري . ولم يَعُدِ القلبُ يَتطفلُ كثيرا على ذاكرته .
أيقظت روحي بسؤالك : أتشتاقُني ؟
مُتَوَسِّداً شيئاً من الشجاعة ، و بوميضِ العيونِ أسألُكِ مُجيباً : بِرَبِّكِ يا سيدتي ، أينَ تُباعُ المسافات ؟ لَعَلِّي أشتري أقربَها إليك . فكُلما دقَّ قلبي أذْكُرُكِ .
يا أنتِ ، لا تَسأليهِ : لِمَ ؟ فهو مِثْلُكِ لا يدري . إكسري كل القوانينِ ، ورغمَ أنفِ البعضِ غَيِّري ، من أجلنا لا من أجلهم ، خرائط الشرق وتعالي . هاتي فنجالك بمذاق شايك ونكهة قهوتي ، وتعالي . فبعضُ القولِ تُفْقِدُهُ الشفاهُ كثيراً من حلاوته .
أعلم حقاً ، أنكِ تليقينَ بأنوثَتِك . ولكني يا سيدتي ، كنتُ ولا أزالُ ، لا أسألُ عن الطينِ مِنْك ، ولا التضاريس . أنتظِرُكِ فروحَكِ تُساكِنُني . فقط تعالي .
الاردن – 12/3/2015
إرسال تعليق