بقلم: د.عاطف قمر الدولة
" اللي بني مصر كان ف الأصل حلواني " … منذ متي وهذه المقولة نرددها؟ حتي صارت مطلع لأغنية نتغني بها دون أن نعرف من قائلها، ولا حتى المناسبة التي قيلت فيها، وأري أن روعة وجمال تلك المقولة في معناها بعيداً عن شخص قائلها، أوعن حتى المناسبة التي قيلت فيها، فبالفعل اللي بني مصر لابد أن يكون صانع حلوى، وليس أي صانع بل أسطي في صنعته، ولما لا وهو حين فكر في بناء مصر اختار لها كل ما هو جميل، فجاءت مصر بهية جميلة وأجمل ما فيها .. الناس .. فالإنسان المصري يمتاز بطبيعة خاصة تميزه عن غيره كثيراً، إنسان عبقري تعايش مع كل ظروف الحياة - عارك الحياة فعركها - يتعامل مع واقعه بحلوه ومره بإبتسامة يغلب بها الحزن ليزيد الفرح فرحاً، فبرغم كل ما عاني منه شعب مصر علي مر العصور، تعايش وعاش، تبدلت عليه الإنظمة بداية من الفراعنة مروراً بالولاة والسلاطين … حتي وصلنا لعصر الرؤساء الفراعين، ويصمت الشعب طويلا لكنه لا يصمت للأبد، وحين يجاوز ظلم حكامه المدي تراه يثور وحين يثور بعد كل هذا الصبر الطويل لا يقف أمام ثورته شئ، ورأيناه كيف أسقط نظاماً فاسداً - جثم علي أنفاسه ثلاثون عاماً - في ثمانية عشر يوماً، وصنع ثورة تغني بها الجميع، وحين ظن الجميع أنه سيعود لسابق عهده ولصمته الطويل رأيناه يبهر العالم من جديد بثورة أسقط بها نظاماً فاشلاً لم يطق الصبر علي فشله لأكثر من عام، ليصنع ثورتين في عامين.
وبعد هاتين الثورتين أصبح أمام شعب مصر تحد أكبر، ألا وهو تحدي البناء، بناء مصر الجديدة.. مصر الحديثة، مصر التي نستحقها وتستحقنا، ولكن تبقي المشكلة الرئيسية أمامنا.. من أين نبدأ البناء ؟ هل نبدأ من حيث انتهت بنا الأنظمة السابقة بفسادها وفشلها ؟.. لا وألف لا فالبداية لابد أن تؤسس علي أساس سليم ليستقيم البناء، ويرتفع ثابتاً يلامس عنان السماء، راسخة قواعده، ضارباً بجذوره في أعماق الأرض، لتعود مصر لسابق عهدها مهداً للحضارة، ومنارة للعلم، وقبلة للعلماء، لذا علينا ألا نقف نتباكي علي هذا الأرث الثقيل الذي أورثتنا إياه الأنظمة السابقة كاهلنا حتي كهلنا به ونحن في ريعان الشباب، ويجب علينا ألا نتوقف كثيراً عند ثقل هذا الإرث، ونظل نندب حظنا ونلوم زماننا علي كل ما فات، وننظر لشعوب حولنا ونتحسر علي أن حالنا ليس كحالهم الرغد السعيد، وهذا لن ينفعنا في شئ بل سيزيد من ثقل الحمل وقد يجعلنا لا نبدأ مسيرة البناء من الأساس، وحينها سنسجل وبرغبتنا لأنظمتنا السابقة التي أفسدت علينا حياتنا ـ بفسادها وفشلها ـ طوال السنوات الماضية نجاحاً أخر بعد اقصائها ألا وهو إفساد المستقبل علينا حتى بعد رحيلها..." اللي بني مصر كان ف الأصل حلواني .. عشان كده مصر يا ولاد حلوة الحلوات "، وكما قلنا أحلي ما في مصر ناسها لذا علينا جميعاً الآن أن نستدعي حلاوة الروح، وحلاوة الخُلق، وكل ما هو جميل فينا لنبدأ به في بناء مصر المستقبل لنا ولأجيالنا، ونصلح ما افسده السابقون فمن بني مصر في السابق قادر ـ بإذن الله ـ أن يبني مصر المستقبل فلم يبني مصر الفراعين والحكام بل بناها، وسطر إسطورة حضارتها أهلها علي مر العصور.
والضرورة تقتضي البدء في تنمية البشر لا تنمية الحجر، فالبشر هم أساس التنمية والمحافظين عليها، لذا فتنمية البشر أبقي من تنمية الحجر، وفي سبيل تحقيق هذه التنمية الأبقي، فعلي مؤسسة الرئاسة دور، وللحكومة دور، وعلينا أيضاً دور لا يقل أهمية عن أدوار مؤسساتنا الرسمية، فلن تُبني مصر إلا بالمشاركة الصادقة المخلصة من كل الأطراف، وعلينا ألا نجلس ننتظر خططاً حكومية للتنمية، بل يجب علينا أخذ زمام المبادرة ـ كما أخذها الشعب في 25 يناير، وفي 30 يونيو ـ وليبدأ كل منا مرحلة البناء ببناء النفس أولاً فلو أصلح كل منا نفسه لصلُح المجتمع، وصلُحت أحواله الاجتماعية والاقتصادية، يغير قدر ما يستطيع في سلوكياته لنتعايش جميعاً في اطار من الود والمحبة والرغبة في البناء، بناء أنفسنا وبناء المجتمع، فــ" إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم" ولننحي كل خلافاتنا ومصالحنا جانباً، ونغلب المصلحة العامة علي كل مصالحنا الشخصية الضيقة، وعندها ستكون هذه هي لبنة بناء المستقبل الأولي، فلو نظرنا لمصر وصالحها بفخر الإنتماء إليها والرغبة في تنميتها لفعلنا من أجلها المستحيل، وحينها من أجلها سنتوافق، ولأجلها سنتصالح، وعلي مصالحها العليا ومصالح شعبها سنتفق، وليراجع كل منا نفسه ويقلع عن كل سلوك يضر بمصلحة مصر، ولنجعل مؤتمر دعم وتنمية الإقتصاد المصري، وتوقيع اتفاقية إنشاء العاصمة الجديدة، بداية الإنطلاق لمصر المستقبل، نضع أيدينا جميعا معاً، وليكن شعارنا في المرحلة القادمة " إيد مع إيد نبني مستقبل مصر الجديد " من أجل مستقبل أفضل لمصر وشعبها وأجيالنا القادمة، نقدم فيه لمصر أحلي ما فينا، وأجمل ما عندنا لتعود مصر حلوة الحلوات... وهذا ليس من المستحيلات أبداً، فكل ما علينا فقط أن نبدأ بعد أن أصبح لدينا قيادة تمتلك الإرادة، ونتذكر دوماً أن اللي بني مصر كان ف الأصل إنسان.
" اللي بني مصر كان ف الأصل حلواني " … منذ متي وهذه المقولة نرددها؟ حتي صارت مطلع لأغنية نتغني بها دون أن نعرف من قائلها، ولا حتى المناسبة التي قيلت فيها، وأري أن روعة وجمال تلك المقولة في معناها بعيداً عن شخص قائلها، أوعن حتى المناسبة التي قيلت فيها، فبالفعل اللي بني مصر لابد أن يكون صانع حلوى، وليس أي صانع بل أسطي في صنعته، ولما لا وهو حين فكر في بناء مصر اختار لها كل ما هو جميل، فجاءت مصر بهية جميلة وأجمل ما فيها .. الناس .. فالإنسان المصري يمتاز بطبيعة خاصة تميزه عن غيره كثيراً، إنسان عبقري تعايش مع كل ظروف الحياة - عارك الحياة فعركها - يتعامل مع واقعه بحلوه ومره بإبتسامة يغلب بها الحزن ليزيد الفرح فرحاً، فبرغم كل ما عاني منه شعب مصر علي مر العصور، تعايش وعاش، تبدلت عليه الإنظمة بداية من الفراعنة مروراً بالولاة والسلاطين … حتي وصلنا لعصر الرؤساء الفراعين، ويصمت الشعب طويلا لكنه لا يصمت للأبد، وحين يجاوز ظلم حكامه المدي تراه يثور وحين يثور بعد كل هذا الصبر الطويل لا يقف أمام ثورته شئ، ورأيناه كيف أسقط نظاماً فاسداً - جثم علي أنفاسه ثلاثون عاماً - في ثمانية عشر يوماً، وصنع ثورة تغني بها الجميع، وحين ظن الجميع أنه سيعود لسابق عهده ولصمته الطويل رأيناه يبهر العالم من جديد بثورة أسقط بها نظاماً فاشلاً لم يطق الصبر علي فشله لأكثر من عام، ليصنع ثورتين في عامين.
وبعد هاتين الثورتين أصبح أمام شعب مصر تحد أكبر، ألا وهو تحدي البناء، بناء مصر الجديدة.. مصر الحديثة، مصر التي نستحقها وتستحقنا، ولكن تبقي المشكلة الرئيسية أمامنا.. من أين نبدأ البناء ؟ هل نبدأ من حيث انتهت بنا الأنظمة السابقة بفسادها وفشلها ؟.. لا وألف لا فالبداية لابد أن تؤسس علي أساس سليم ليستقيم البناء، ويرتفع ثابتاً يلامس عنان السماء، راسخة قواعده، ضارباً بجذوره في أعماق الأرض، لتعود مصر لسابق عهدها مهداً للحضارة، ومنارة للعلم، وقبلة للعلماء، لذا علينا ألا نقف نتباكي علي هذا الأرث الثقيل الذي أورثتنا إياه الأنظمة السابقة كاهلنا حتي كهلنا به ونحن في ريعان الشباب، ويجب علينا ألا نتوقف كثيراً عند ثقل هذا الإرث، ونظل نندب حظنا ونلوم زماننا علي كل ما فات، وننظر لشعوب حولنا ونتحسر علي أن حالنا ليس كحالهم الرغد السعيد، وهذا لن ينفعنا في شئ بل سيزيد من ثقل الحمل وقد يجعلنا لا نبدأ مسيرة البناء من الأساس، وحينها سنسجل وبرغبتنا لأنظمتنا السابقة التي أفسدت علينا حياتنا ـ بفسادها وفشلها ـ طوال السنوات الماضية نجاحاً أخر بعد اقصائها ألا وهو إفساد المستقبل علينا حتى بعد رحيلها..." اللي بني مصر كان ف الأصل حلواني .. عشان كده مصر يا ولاد حلوة الحلوات "، وكما قلنا أحلي ما في مصر ناسها لذا علينا جميعاً الآن أن نستدعي حلاوة الروح، وحلاوة الخُلق، وكل ما هو جميل فينا لنبدأ به في بناء مصر المستقبل لنا ولأجيالنا، ونصلح ما افسده السابقون فمن بني مصر في السابق قادر ـ بإذن الله ـ أن يبني مصر المستقبل فلم يبني مصر الفراعين والحكام بل بناها، وسطر إسطورة حضارتها أهلها علي مر العصور.
والضرورة تقتضي البدء في تنمية البشر لا تنمية الحجر، فالبشر هم أساس التنمية والمحافظين عليها، لذا فتنمية البشر أبقي من تنمية الحجر، وفي سبيل تحقيق هذه التنمية الأبقي، فعلي مؤسسة الرئاسة دور، وللحكومة دور، وعلينا أيضاً دور لا يقل أهمية عن أدوار مؤسساتنا الرسمية، فلن تُبني مصر إلا بالمشاركة الصادقة المخلصة من كل الأطراف، وعلينا ألا نجلس ننتظر خططاً حكومية للتنمية، بل يجب علينا أخذ زمام المبادرة ـ كما أخذها الشعب في 25 يناير، وفي 30 يونيو ـ وليبدأ كل منا مرحلة البناء ببناء النفس أولاً فلو أصلح كل منا نفسه لصلُح المجتمع، وصلُحت أحواله الاجتماعية والاقتصادية، يغير قدر ما يستطيع في سلوكياته لنتعايش جميعاً في اطار من الود والمحبة والرغبة في البناء، بناء أنفسنا وبناء المجتمع، فــ" إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم" ولننحي كل خلافاتنا ومصالحنا جانباً، ونغلب المصلحة العامة علي كل مصالحنا الشخصية الضيقة، وعندها ستكون هذه هي لبنة بناء المستقبل الأولي، فلو نظرنا لمصر وصالحها بفخر الإنتماء إليها والرغبة في تنميتها لفعلنا من أجلها المستحيل، وحينها من أجلها سنتوافق، ولأجلها سنتصالح، وعلي مصالحها العليا ومصالح شعبها سنتفق، وليراجع كل منا نفسه ويقلع عن كل سلوك يضر بمصلحة مصر، ولنجعل مؤتمر دعم وتنمية الإقتصاد المصري، وتوقيع اتفاقية إنشاء العاصمة الجديدة، بداية الإنطلاق لمصر المستقبل، نضع أيدينا جميعا معاً، وليكن شعارنا في المرحلة القادمة " إيد مع إيد نبني مستقبل مصر الجديد " من أجل مستقبل أفضل لمصر وشعبها وأجيالنا القادمة، نقدم فيه لمصر أحلي ما فينا، وأجمل ما عندنا لتعود مصر حلوة الحلوات... وهذا ليس من المستحيلات أبداً، فكل ما علينا فقط أن نبدأ بعد أن أصبح لدينا قيادة تمتلك الإرادة، ونتذكر دوماً أن اللي بني مصر كان ف الأصل إنسان.

إرسال تعليق