في البداية أصابني حزن شديد حين تعمقت في تأملي لأنتهي إلي حقيقة شبه وجود تغير كامل في ظروف ووسائل الحب في زمننا هذا وبالأخص بالنسبة إلي الجيل الذي ننتمي نحن إليه وكذلك الجيل الصاعد من خلفنا ..!
.. لم يعد للخطاب أو الرسالة العاطفية مفعول السحر في إثارة الشجون والمشاعر مثلما كان ذلك في السنوات العشر الأخيرة وما قبلها بداية من عشرينيات القرن الماضي !
.. وأكاد اظن من هول السرعة المفرطة التي تتحكم في سلوكياتنا واساليب حياتنا الان ، أن الورود لم تعد تؤدي دورها الكامل في إلهام احاسيسنا وعواطفنا !
.. قلت نوعية العاشق الخجول ، وأصبح وجوده في مجتمعاتنا من النادر ، والأمر بالمثل عند المرأة ، فهي لم تعد هادئة حالمة رومانسية لوقت طويل ، بل باتت حادة الطباع ، متقلبة المزاج ، عابسة ، ثم راحت ترسم لنفسها بورتريه تخفي وراءه حياءها ورقتها ورومانسيتها لمواجهة واقعها الشرس المؤلم .. هكذا يخيل إليها !
وحدث ان أحسست في تأملي في حلقة اليوم شيئا ما ينقصني ، بعد أن راودتني عدة تساؤالات حائرة :
★ هل كان الحب منذ قديم الأزل يعرف الرسالة العاطفية أو تبادل الورود أو الخجل من الرجل وهو يبوح بمشاعره ، أو الحياء الشديد من الأنثي وهي تتلقي بوح الرجل بمشاعره تجاهها ..؟!
★ هل كتب قيس لمحبوبته ليلي رسالة عاطفية ؟!
هل أهداها وردة أو منديلا ؟! .. وهل ردت عليه ليلي برسالة؟! ، هل اهدته وردة هي الأخري ؟! هل قطفت خصلة من شعر رأسها واعطتها له ليتذكرها أبدا ؟!
هل أهداها وردة أو منديلا ؟! .. وهل ردت عليه ليلي برسالة؟! ، هل اهدته وردة هي الأخري ؟! هل قطفت خصلة من شعر رأسها واعطتها له ليتذكرها أبدا ؟!
.. مؤكد ان قيس في زمانه حاول أن يخلق جسرا ما ينقل من خلاله مشاعره إلي ليلي فكانت نظمه وقصائده في ليلي ، وربما أمور أخري لا نعرفها ..
.. وكان طبيعيا ان يطور المحبوب من وسائل حبه تجاه محبوبه بتقدم الزمن وتطوره ، فانتقل من الشعر والغزل إلي الرسالة والحكي ، ومنها انتهي إلي المكالمات التليفونية أو عن طريق التواصل من خلال شبكة الانترنت ..
.. الغريب الان في هذا التطور الأخير ، أن الوردة لم تعد ذات رائحة اخاذة ، بل لم يعد لها ملمس علي الإطلاق فبإستطاعة أي عاشق الان ان يرسل لمحبوبه باقة ورد من أغني انواع الورود وانقاها واحسنها عن طريق صورة الكترونية لا حياة فيها أو روح ، الأغرب ان يتلقاها المحبوب بمزيد من السعادة والفرح !!!...
.. الغريب الان في هذا التطور الأخير ، أن الوردة لم تعد ذات رائحة اخاذة ، بل لم يعد لها ملمس علي الإطلاق فبإستطاعة أي عاشق الان ان يرسل لمحبوبه باقة ورد من أغني انواع الورود وانقاها واحسنها عن طريق صورة الكترونية لا حياة فيها أو روح ، الأغرب ان يتلقاها المحبوب بمزيد من السعادة والفرح !!!...
.. وهي أمور ضاعفت حيرتي وتساؤالاتي ..
_ فهل وسائلنا العاطفية الان جسرا كافيا لنقل مشاعرنا إلي المحبوب علي أكمل وجه ودون نقص أو خلل ؟!
_ هل حقا نجيد الحب في زمن التيك واي ، والسرعة ، والتكنولوجيا ، والعولمة ؟!
_ هل اثرت فينا المادة وفي مشاعرنا ، أم نحن من أثرنا فيها ؟!
_ وهل ياتري ( الحب في زمن التيك واي ) هو من يقف وراء نهايات الحب الكثيرة التي تنتهي بالفشل ؟!
_ هل تحتاج مشاعرنا للعودة إلي زمن الخطاب .. زمن الورقة والقلم ؟!
_ هل استطاعت المرأة التأقلم مع وسائل وجسور الحب الجديدة ، وهل نجح الرجل في ذلك ؟!
.. ربما هي الأسئلة التي تطرح نفسها وسط كم كبير من الحيرة ، وتنتظر منكم انتم الإجابة ؟!

إرسال تعليق