GuidePedia

0

تواصل روسيا توسيع نطاق تعاونها مع بلدان مجموعة " بريكس"، لكن مع المحافظة على علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي. صرح بذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتدى Russia Calling ( روسيا تدعو) الذي عقد مؤخراً في موسكو. وفي الآن ذاته، يرى الوزراء المشاركون في هذه التظاهرة الاقتصادية، بأن المهمات الرئيسة التي تقف أمام روسيا تتمثل في كبح التضخم الناجم عن الحظر على استيراد المواد الغذائية من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.
في كلمته التي ألقاها في الثاني من أكتوبر/ تشرين الثاني الجاري، في منتدى Russia Calling  (روسيا تدعو) الذي نظمته شركة VTB Capital ، حدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاتجاهات الرئيسة لتطور الاقتصاد الروسي، حيث قال:" نشارك منظمة التجارة العالمية مبادئها، بخلاف بعض الآباء المؤسسين لهذه المنظمة، وسوف نسعى لكي تتطور روسيا كبلد ذي اقتصاد سوق مفتوح، وسوف نعمل باضطراد على حل المسائل الماثلة أمام روسيا، أما العوائق الخارجية فلن تزيد إلا من عزمنا على تحقيق ذلك".
ويرى الرئيس بوتين أن عمل الدولة يقوم على قاعدة السياسة الرامية لتحقيق التوازن في الميزانية، أما أحداث هذه السنة فلم تفعل سوى أنها أقنعت قيادة البلاد بصحة المسار الذي اختارته، وسوف تحافظ روسيا على سياستها الضريبية المتمثلة بتحويل جزء من فائض الأرباح المـتأتية من تصدير النفط إلى صناديق خاصة، مثل الصندوق الاحتياطي، وصندوق الرفاه الوطني. علماً بأن الحجم الإجمالي للأموال الموجودة في هذه الصناديق تجاوز 9% من حجم الناتج المحلي الإجمالي.
الاتجاهات الرئيسة
في الوقت ذاته، أقرّ الرئيس فلاديمير بوتين للمرة الأولى بأن التضخم في روسيا تجاوز حدود الهامش المحدد وبلغ 7.6%، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وهذا الارتفاع ناجم عن حظر استيراد الأغذية من البلدان التي فرضت العقوبات على روسيا بسبب الأزمة في أوكرانيا. ولكن الرئيس أعاد إلى الأذهان أن التضخم النقدي بقي على مستوى 5%، فقال:" لم نشأ زيادة العبء الضريبي ولا نخطط لفرض قيود على حركة رؤوس الأموال، أما العوامل الرئيسة التي تؤمن استقرار الاقتصاد الروسي، فهي ميزانية بلا عجز وميزان المدفوعات، إضافة إلى انتقال مصرف روسيا المركزي إلى تعويم سعر صرف الروبل".
ويقول بوتين بأن روسيا تعتزم تعميق علاقاتها مع بلدان أمريكا اللاتينية المشارِكة في مجموعة  "بريكس". ففي هذا التوجّه، تم خلال العام الحالي، بالتحديد، توقيع عدد قياسي من العقود لتوريد الغاز إلى الصين، وسوف يصبح إنشاء البنية التحتية لهذا المشروع أحد أهم المنشآت في العالم.  
وبالنسبة للعمل مع الشركاء الأساسيين، فإن الشركات الروسية تخطط للانتقال إلى الحسابات بالعملات المحلية، وعلى وجه التحديد، فقد صدّرت شركة " غاز بروم" الروسية الشحنة الأولى من النفط إلى الصين بالروبل، وكان فلاديمير بوتين قد صرح بأن روسيا سوف تحفز إنشاء تجمعات تكامل إقليمي، غير أنها سوف تستمر بالعمل في إطار منظمة التجارة العالمية والتعاون مع أكبر شريك تجاري وهو الاتحاد الأوروبي.
غياب الحدود
من جهتها، ذكرت إيلفيرا نابيولينا، حاكمة مصرف روسيا المركزي، في المنتدى أن التباطؤ الاقتصادي في روسيا يحمل طابعاً بنيوياً بالدرجة الأولى، أما التوقعات بنسب تضخم كبيرة فسوف تؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة، ولذلك فإن إحدى مهام المصرف المركزي الرئيسة في المستقبل هي استهداف التضخم وخفض ارتفاع الأسعار. ووفق تقديرات نابيولينا، فإن التضخم في روسيا سوف يشكّل في عام 2014 نسبة 8% تقريباً، غير أن هناك عزماً على خفضه في السنوات القريبة القادمة إلى 4%.
ولا تعَدُّ معدلات التضخم المرتفعة المشكلة الوحيدة للاقتصاد الروسي، فقد صرح أنطون سيلوانوف وزير المالية في المنتدى قائلاً:" من جهة، فإن المخاطر الجيوسياسية أثرت على توقعات المستثمرين، ومن جهة أخرى، فإن أسعار النفط بدأت بالهبوط، فإذا كانت أسعار نفط برنت في النصف الأول من العام 2014 تساوي 101 دولار مقابل البرميل الواحد، فإنها عملياً تقترب الآن من مؤشر 91 دولاراً"، وفي مثل هذه الحالة فقد قررت الدولة، بحسب قول الوزير، عدم زيادة حجم الإنفاق وعدم تحفيز الاقتصاد بصورة مصطنعة، لأن خلاف ذلك سيؤدي إلى ارتفاع نسب التضخم، ويقول الوزير:" لم نلجأ إلى زيادة الضرائب، بل بدأنا بإجراء هيكلة النفقات"، ويضيف بأن جزءا من الوفورات المالية سوف يعاد توجيهه نحو البنى التحتية، بما في ذلك نحو تطوير عُقدة الطيران في موسكو وتنفيذ مشاريع في مناطق الشرق الأقصى الروسية.
بَيد أن غيرمان غريف، مدير أكبر مصرف روسي " سبيربانك" ( مصرف التوفير)، يقف ضد الحلول التي تقترحها الحكومة، وبحسب قول غريف الذي شغل منصب وزير التنمية الاقتصادية في السابق، فإن استهداف التضخم من جانب المصرف المركزي لا يُعدُّ تدبيراً ناجعاً، وأن النمو الحقيقي للأسعار يبدو أعلى بكثير، ويرى الوزير السابق أن المستويات المتدنية للإدارة الحكومية ونزوح رؤوس الأموال إلى خارج البلاد تمثل المشاكل الرئيسة للاقتصاد الروسي. وفي الوقت نفسه، وقف غيرمان غريف ضد حظر استيراد المواد الغذائية من البلدان التي فرضت العقوبات على روسيا وضد النهج الذي أعلنته الحكومة لتعويض المستوردات، حيث يقول:" نحن بحاجة إلى رفع نوعية الإدارة بشكل جذري، ودفع الشركات الخاصة لكي تكون قادرة على المنافسة، ولكن حتى الآن يصعب القيام بذلك، لأن نصف الاقتصاد ما زال احتكارياً".

إرسال تعليق

 
Top