نعود بذاكرتنا إلى الوراء قليلًا فنقرأ بها الثقافات المتعددة التي التقت جميعها في عامل واحد مشترك قُبَيل اندلاع الثورات العربية التي انطلقت من تونس ثم مصر ثم توالت آثارها إيجابًا وسلبًا في دول عديدة في المنطقة؛ ونتحدث هنا عن ثورة يناير المصرية كمثال يمكن القياس عليه؛ ففي أثناء هذه الثورة التفَّت الثقافات باختلافها حول هدف واحد هو التخلص من مبارك ونظامه المتغطرس الذي كان يضرب عرض الحائط بأحلام الشعب وطموحاته ويقصر توفير سبل الحياة الكريمة على فئة معينة هي في مجملها لا تستحق شيئًا من ذلك التكريم والتفضيل على سائر فئات الشعب..
ننظر معًا في تلك الثقافات المختلفة فنجدها قد اجتمعت حول هذا الهدف المشترك، فما إن تم تحقيقه حتى بدأ اختلاف هذه الثقافات يفرض نفسه في صورة خلاف حادٍّ يصل إلى حد الدموية أحيانًا وبلا مبالاة؛ وربما يقول قائل: كان يجب على رموز هذه الثقافات المختلفة أن تخلق جسورًا للتواصل فيما بينها!! فنقول: هذا ضربٌ من المستحيل لأن هناك فوارق عديدة بين تلك الثقافات يصعب معها خلق أي جسر للتواصل؛ وهذا وبكل أسف هو أهم أسباب سقوط ثورة يناير التي سالت لأجلها الدماء أملًا في التغيير؛ والسؤال هنا: تلك الدماء التي أهريقت إبان هذه الثورة هل كانت تنتمي لثقافة معينة من بين تلك الثقافات المتعددة؟؟ والجواب قطعًا: لا!!
إن كلًّا من تلك الثقافات على اختلافها يعلم أهلها أنه لا بد من التضحية لأجل ذلك الهدف الذي التفُّوا جميعًا حوله؛ فكلٌّ منهم قدَّم نصيبًا من التضحية، لكن المشكلة أن لكل ثقافة منها أدواتها المختلفة التي تفكر وتعمل بها، وكما هو معروف فإن أقرب طريق بين نقطتين هو الخط المستقيم، لكن معظم هذه الثقافات وبكل أسف قد استخدمت أشكالًا أخرى من أشكال الوصول وكلها أشكال منحرفة لأنها ابتعدت عن الخط المستقيم، فكان الفشل هو النتيجة المحتومة. والمطلوب الآن لأجل دفع عجلة الوطن إلى الأمام أن تسعى الدولة إلى استيعاب هذه الثقافات المختلفة وتحقيق جزء من طموح كلٍّ منها بحيث لا يتعارض ذلك مع الصالح العام، ثم تبدأ بعد ذلك في المقارنة والتمييز لاختيار الثقافة الأصلح التي يجب أن ينصهر الجميع في بوتقتها من أجل مستقبل أفضل للجميع.
إرسال تعليق