باتت التكنولوجيا مطلبا أساسيا من مطالب الحياة العصرية , وأصبح موبايل الأندرويد في يد حتى الأطفال , واللاب توب من الأشياء الهامة جدا لكل فرد في الأسرة , صغيرا كان أم كبيرا . ومن هنا بدأت الحياة تأخذ منحى آخر مختلف عن الذي كنا نعهده , فأصبح جل اهتمام الأبناء هو مواقع التواصل الاجتماعي بكل أنواعها , وعلى الأخص تويتر وغوغل والفيس بوك الذي نال الحظ الأوفر في الاهتمام . وبدأ كل فرد في أي أسرة ينزوي بركن خاص به في البيت , أو ينفرد بنفسه في غرفته ليتواصل مع أصدقاؤه وأحبابه الافتراضيين . وبات لكل شخص اهتمام من قبل شخص أو أشخاص على تلك المواقع , ينتظرون قدومه ليفتح أبواب التشات , ويتواصلون بكل أنواع التواصل البريئة منها والغير بريئة , معللين وحدتهم في الحياة بعدم قدرتهم التواصل مع مجتمعهم , أو اختلافهم مع أفراد هذا المجتمع ومما يسعدهم عدم وجود حواجز تدعو للخجل من التواصل عبر هذه المواقع , فقد يدخلون باسماء مستعارة , وان كانت حقيقية فهم أساسا يختبئوون خلف الشاشة , واذا ماتطورت العلاقة لتصبح مرئية عبر تلك الشاشة فان ذلك يمر عبر مراحل من الاكتشاف والتقدم في تلك العلاقة ومن السهل جدا في حال الخلاف الانسحاب من تلك العلاقة , ربما بمجرد حذف ذلك الاسم او حظره ولكن هل تكفي تلك العلاقات ليمارس الانسان انسانيته ؟ وهل لها مخاطر ؟ ان تراجع العلاقة الأسرية بين الأفراد هو نتاج واضح لتلك التقنية الحضارية ولتلك التكنولوجيا التي ربما أسأنا استخدامها , فأصبحت الجلسات المسائية الأسرية معدومة , وبالتالي بات الحوار ضعيفا , والترابط هشا , وامتدت الغربة النفسية لتشمل كل الأفراد في البيت , فأصبح من العسير وجود رادع أخلاقي لارتكاب أي خطأ , أو حتى الانغماس في الرذيلة , اذ لاموجه ولا تربية سليمة فالأب مشغول بمراهقته المتأخرة عبر تلك المواقع وربما يمتد منها ليصل الى المواقع الاباحية ليرضي نزواته والأم بات همها أن يزداد عدد أصدقاؤها الافتراضيين , الذين يمثلون الحلقة المفقودة في حياتها فينشغل الوالدان الحضاريان بتلك الظاهره البراقة وينسون الطريقة الصحيحة لتربية أولادهم الذين يفرون بدورهم بحثا عن عالمهم الذي يعتنون به بلا مرشد حنون لهم . وتبدأ العلاقات العامة أيضا بالتراجع , فلا اهتمام بصلة رحم ولا قرابة ولا حتى أصدقاء , فهناك مايعوض عن كل ذلك وحلت الألعاب الألكترونية محل الألعاب التي كان الأطفال يلعبونها بشكل جماعي ويعيشون فرحتها ونشاطها الجماعي . فانهزمت حتى زمالة الأطفال والشباب لتصبح على مشارف العزلة التي قد تؤدي للانتحار , واذا انتحرت تلك العلاقات والزمالة ماذا يبقى ؟ حتى الكتاب تراجع ليصبح الشاب أو الفتاة أكثراهتماما بالأخبار السريعه على النت , اذ لا وقت للكتاب . ياترى الى أين سنمضي في تلك الحضارة يارعاكم الله على حد تعبير البجيرمي ؟
.jpg)
إرسال تعليق