GuidePedia

0
قصة قصيرة بعنوان " حلم اليقظة " من مجموعتى القصصية " من الحياة " للأديب الشامل ....
الشيخ محمد شرف الدين الكراديسي
************************************************
أعيش وحيداً برغم كثرة من حولى ، أحس بالوحدة لأننى لا يربطنى بهم سوى الكلمات التى ليس لها معنى فى الحياة .
أحس بالوحدة حتى بين زوجتى وأولادى ، فليس هناك توافق فكرى ولا عاطفى بيننا .
فلم أجد صديقاً وفياً ولا مخلصاً غير الكتاب ، فحملته بينيدى فى رفق ولين وكأنى أخاف عليه أن يسقط على الأرض ، ولا أخفى عليكم سراً أننى أخاف على الكتاب أكثر من خوفى على نفسى وأولادى .
وأخذته وذهبت لأستريح فى بيتى وحجرتى ، وعندما ذهبت إلى بيتى وجدت الكلاب الرابضة فى فناء بيتى تنبح علىَّ بشدة غير معتادة ، فتعجبت وقلت لها : لا تنبحى ووفرى سبابك لى ، أنا الأن فى شغلٍ عنكِ .
وكادت أن تقطع سلاسلها لتفتك بى ، برغم أنى ربيتها منذ صغرها وكانت تحبنى وتأنس بى كثيراً ، إنه لَشيئ عجيب حتى الكلاب عادت لم تألفنى ... سحقاً للحياة .
ودخلت حجرتى وفتحت كتابى لأقرأ فيه ، وإذا بى أسرح معه وتأخذنى غفوة وأشعر وكأننى فوق السحاب أسير ، وكأننى دخلت الجنة وأتمتع بما فيها ، وسمعت صوتاً ينادينى من داخلها ويقول لى : تمتَّع فنِعمَ الثواب .
تعجبت وقلت لنفسى لقد عوضنى ربى عن وحدتى فى دنيتى بنِعمَ الأصحاب ، إنهم ملائكة رب الأرباب ، ولكنى نظرت إليهم سائلاً إياهم : ألم يكن علىَّ عتاب ؟؟!!
فأجابونى قائلين : لقد تعبت فى دنياك وكنتَ نِعمَ الشباب ، فسعدت سعادة بالغة أتمناها لكل من تاب وأناب ، ولكن ياحسرتى حينما أحسست باللعاب ، لعاب الكلب يوقظنى من نومى بعدما أحسست بروعة الخطاب ، فلقد مزق الكلب قيوده وجاء إلىَّ فى حجرتى لكى لا يتركنى أتمتع بلحظتى حتى فى الأحلام ، وأخذ يلعق فىَّ بلعابه فأيقظنى من غفوتى ، وحينما استيقظت أدركت أننى ما زلت فى دنياى ، وسمعت المذياع بجوارى يغنى للأحباب ، أطفئ لظى القلب بشهد الرضاب ، فإنما الأيام مثل السحاب .
حينها أدركت أننى ما زلت فى دنيا العقاب وواجب علىَّ أن أعمل ليوم الحساب ، يوم هم بارزون وينقطع الخطاب

إرسال تعليق

 
Top