أولانا ظهره وانطلق خارجا ليتركنا , هكذا . . ماذا حدث ؟ لماذا غضب ؟ لا احد يعرف . كان يشاركنا السمر , ودون ان يبدو عليه شيئا من هذا البركان الذي قذفنا به . . حين اشتعلت تساؤلاتهم , لم اشأ اخراحهم من حيرتهم , كنت اعرف بالطبع شيئا من هذا … و انسللت من بينهم فى هدوء محاولا اللحاق به .….
كان الليل موحش , هدوؤه قاتل , ونقيق الضفادع طبول حرب . . كنت أتطلع إلى الطريق المفترش بنور القمر ولا أجده .. ولدى شعور أكيد بأنه امامى أو اننى سأجده هناك حيث كنا نختلي بذكرياتنا القديمة وأحلامنا المهزومة …………..
و . . هناك , عند شجرة الجميز العتيقة ذاتها وجدته واقفا مواجها جذع الشجرة العتيقة يستند بكفيه الى احد فروعها المتدلية نحوه … وى كانها تحنو عليه وتواسيه ….
تقدمت منه بهدوء وأعلنت عن قدومي خشخشة الأوراق الجافة , وكحة صغيرة تصنعتها … كان بركانه مايزال يغلى حين واجهني , فلم اجد ما أواسيه به , وربما وصله احساسى بالعجز في محاولتي للتخفيف عنه , فبادرني : " لا تحاول شيئا . .تغبطوننى . . أنا الوحيد الذى تعلن عن حبها له أينما حلت . .؟
هل كان على أن أحسن اختيار من أحب؟ هل كان هذا ممكن ؟ أحببت عفويتها وانطلاقها البريء . . وتذمرها كلما حاولت اختلاس قبلة , أو مواجهة عينيها اللعينتين .. , رغم كل ما عرفت عن مغامراتها , ليس بمقدوري الإقلاع عن …. لم انظر يوما الى تفاصيل الأنثى فيها … " سكن قليلا ثم واصل ..
"انثى جائعة , ومرفقا عاما يرتاده من يشاء . . هل تصدق هذا ..؟! هل هي حكايات مختلقة …؟ أرجوك اخبرني أنها أكاذيب شباب يعيش بالوهم ما لم يمكنه بالحقيقة . . مجرد حكايات للسمر … ليست حقيقية . . اخبرني أنها ليست حقيقة تدهس وجداني كما هي الآن"
كانت قبضته تعتصر الهواء فى مرارة . . منكس الرأس , مقطب الجبين . . يجر ساقيه فى صعوبة من يحمل فوق كتفيه جبلا .
دون أن يرفع إلى وجهه سالنى أن يعود وحيدا الى القرية عاقدا يديه وراء ظهره ….

إرسال تعليق