((( أصداء الصمت )))
أبى الصمت بداخلها أن يخضع ويستكين – أبى أن يتوارى عن العيون ليأخذ هذا الركن البعيد الدفين فى معظم النفوس البشرية المستكينة لما فرضته عليها خيارات الحياة – فصرخ وكان لصرخته أصداء تعددت أصواتها بصوت الأنين والبكاء وربما بصوت تلون فى أشكاله بعدة وجوه للنساء .
نظرا لطبيعة عملها كفنانة تشكيلية أصبح لصمتها أشكال ولوحات وأهات وأنات --- رسمت لوحاتها الفنية وكأنها استبدلت مداد الحبر الأسود نظرا لرسوماتها الجرافيكية التي ترسمها بالأبيض والأسود بمداد من نبضات قلبها الأبي الذى لم يهدأ بعد ولم يستكين .
• دخل معرضها المقام فى اتيليه القاهرة دون أن يكون مرتباً لذلك فهو على موعد مع بعض الشعراء أقرانه اتفقوا على اللقاء هناك وكانت المصادفة عرض معرضها فى ذلك التوقيت دخل : ومنذ أن رأت عيونه لوحاتها التي تنطق بالحياة .
• تسائل بينه وبين نفسه --- ما الذى فقدته هذه الفنانة ودفع بها لرحلة البحث المضنية هذه ؟
• هل فقدت الحب --- ؟ هل فقدت الدفء--- ؟ هل فقدت النطق فى عالم مليء بأصوات الغوغاء ---- ؟
• ولكن من الواضح لي أنها بالفعل فقدت شيئا ما وهى لا تزال فى رحلة بحث لصدى الصوت المفقود بداخلها ---وردد قائلا : لابد أن أقابلها أحدثها فهذه وحدها هي من أبحث عنها منذ زمن بعيد – لقد طال انتظاري كثيرا لأنثى مثلها --- أشعر أن روحها هائمة تريد الاستقرار تبحث عن الأمن فأمانها عندي أنا --- إنها تسكن قصائدي واشعارى اعلمها جيدا إنها هي من ابحث عنها منذ أن عرف البشر معنى الحب فلوحاتها تنطق عنها وعالمها عالم خاص رومانسي شديد الخصوصية عالم يظهر فيه الرجل بوضوح جلي عالم يثبت أننا أمام امرأة فنانة امرأة نعم امرأة عانيت كثيرا كي أجدها امرأة أحبت وتعذبت وفقدت --- امرأة تحور الصمت بداخلها وتبدل ليصبح مناجاة فى محراب الحب الصمت أصبح تكوينا جسديا لأنثى فى حالة عشق واحتياج --- الصمت لم يعد صمتا بل أصبح حلما أراه فى وجوه النساء اللاتي أبدعت فى رسمهن ---
أرى نداءك حبيبتي فى لوحاتك – فصمتك يناديني يصرخ بداخلك قائلاً : لماذا أنا مستقبلة لكل مشاعرك بعقل وقلب الأنثى وأنت دائما موصد الأبواب ؟
وظل شاردا يسأل نفسه : هل وقعت تلك المسكينة فريسة لمثل هذا النوع من الحب الذى لا يأتي إلا مرة واحدة ولا تسمع المرأة بعده لنبضات قلبها سوى مرة واحدة وإذا فقدت هذا الحب يصمت الكون كله إلا من أنات وأهات صوت قلبها .
أعلمك حبيبتي جيدا فأنا أنتظرك منذ زمن بعيد .
وعزم أمره لابد من محادثتها لا بل لابد من رؤيتها لا بل لابد من طلب ودها لا بل لابد من اكتمالنا فهي قصيدتي الناقصة --- أنشودتي المفقودة --- ملاك أحلامي الغائبة .
• وبينما هو مستغرق فى تساؤلاته وأمنياته إلا ووجدها داخلة إلى صالة العرض كما تمناها دائماً– جميلة الجميلات --- سيدة بنات أفكاره التي أرهقته طويلا كي يبثها أشواقه وأماله وأحلامه --- ملاك ذات جمال خاص ولكنه ذاك الجمال الحزين الذى لا يستطيع وصفه إلا إياه ولا يشعر به إلا شاعر مثله .
• قال لها ألا تعرفيني ؟
• ردت بصوت خفيض مليء بالشجن --- هل إلتقينا ًمن قبل ؟
• بادرها بالرد ::: نعم إلتقينا
إلتقينا منذ أن نزلت حواء لتبث الحياة على الأرض
إلتقينا منذ أول بيت شعر قاله قيس لليلى فانتشر فى البيداء
إلتقينا منذ أن بدأت إيزيس رحلتها فى البحث عن أشلاء
إلتقينا منذ أن عرفت طيبة لغة التوحيد فى الماضي البعيد
إلتقينا فى حالة من الوجد الصوفي بروحينا
أتريدين دليلأ على لقاءنا
إسألي دقات قلبك ----- ماذا تقول ؟
اسألي ومضات فكرك ----- ماذا تقول ؟
اسألي حزنك الساكن بين الضلوع ----- ماذا يقول ؟
سيقولون لك التقينا --- بروحينا لا بجسدينا .
• ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت : شاعر أنت بالقطع .
• قال : نعم --- وما وجد شعري إلا ليصفك أنت مليكتى – فأنت تمتلكين عقلأ فى حالة تفكير دائم لم تبعدي كثيراً عن جوهر ذاتك وكينونتك والا ما كانت لوحاتك تنطق بكل هذا رغم بشاعة الصمت .
• صامتة هي لا تنطق ولكنها فى حيرة من أمره : انه يقرأها يفهمها يغوص داخل خلاياها فلماذا ترد --- وبما ذا ترد ؟
• وكأن الكلمات محيت تماما من ذاكرتها لم تجد ما ترد به عليه بل نظرت إليه وشردت بأفكارها وكأنها هي الأخرى تحولت للوحة صامتة ضمن لوحاتها المعلقة على الحائط لا تملك سوى الصراخ المكتوم فى صمت ولا يملك هو إلا الاستجابة لأصداء هذا الصمت .
• قال لها : أرجوك ردى على تحدثي أريد سماع صوتك انتظر ردك منذ زمن بعيد --- أنا لست رجلا أهوج رأى امرأة جميلة فو قع فى هواها اننى رجل مكتمل الرجولة تجاوز عمري الأربعين بقليل --- لي مكانتي الأدبية والفكرية ولكني فعلا أبحث عنك منذ زمن طويل وانتظرتك كثيرا ولم أكن اعلم أن اليوم هو يوم سعدي ولحظتي هذه هي أهم لحظات عمري على الإطلاق .
صمتت وصمت وأستمع كل منهما لأصداء صمته ولكن فى لحظة خاطفة شق حوار الصمت البليغ الذى دار بينهما صوت جهوري لرجل ذو قسمات حادة وهيئة رسمية مثل هؤلاء الذين يسيرون فيتبعهم العشرات من ذوى القامات الطويلة والنظارات السوداء --- رجل يتسم بالوقار الشديد والنظرة المغلفة بالغموض ما أن دخل إلى صالة العرض وكأنه عزف على اللوحات المعلقة على الجدران بدخوله عزف من نوع خاص --- زادت ضربات قلبها وزادت أصداء الصمت بين اللوحات ---- تفحصه بنظرة شديدة ولم يعره اهتماماً كأنه ليس واقفا أمامه ومال عليها فأرتعدت فرائسها قائلاً : هيا حبيبتي --- كفى مضيعة للوقت --- لابد وان أعود إلى البيت ألان عندي أعمال هامة لابد من إنهائها --- وعند انصرافه نظر إليه نظرة غضب وقال له :معذرة أصلى لا أطيق البعد عن المدام خاصة اذا كان ورائي عمل مهم واليوم عندي أعمال هامة للغاية .
بقلم :
عزة أبو العز
أبى الصمت بداخلها أن يخضع ويستكين – أبى أن يتوارى عن العيون ليأخذ هذا الركن البعيد الدفين فى معظم النفوس البشرية المستكينة لما فرضته عليها خيارات الحياة – فصرخ وكان لصرخته أصداء تعددت أصواتها بصوت الأنين والبكاء وربما بصوت تلون فى أشكاله بعدة وجوه للنساء .
نظرا لطبيعة عملها كفنانة تشكيلية أصبح لصمتها أشكال ولوحات وأهات وأنات --- رسمت لوحاتها الفنية وكأنها استبدلت مداد الحبر الأسود نظرا لرسوماتها الجرافيكية التي ترسمها بالأبيض والأسود بمداد من نبضات قلبها الأبي الذى لم يهدأ بعد ولم يستكين .
• دخل معرضها المقام فى اتيليه القاهرة دون أن يكون مرتباً لذلك فهو على موعد مع بعض الشعراء أقرانه اتفقوا على اللقاء هناك وكانت المصادفة عرض معرضها فى ذلك التوقيت دخل : ومنذ أن رأت عيونه لوحاتها التي تنطق بالحياة .
• تسائل بينه وبين نفسه --- ما الذى فقدته هذه الفنانة ودفع بها لرحلة البحث المضنية هذه ؟
• هل فقدت الحب --- ؟ هل فقدت الدفء--- ؟ هل فقدت النطق فى عالم مليء بأصوات الغوغاء ---- ؟
• ولكن من الواضح لي أنها بالفعل فقدت شيئا ما وهى لا تزال فى رحلة بحث لصدى الصوت المفقود بداخلها ---وردد قائلا : لابد أن أقابلها أحدثها فهذه وحدها هي من أبحث عنها منذ زمن بعيد – لقد طال انتظاري كثيرا لأنثى مثلها --- أشعر أن روحها هائمة تريد الاستقرار تبحث عن الأمن فأمانها عندي أنا --- إنها تسكن قصائدي واشعارى اعلمها جيدا إنها هي من ابحث عنها منذ أن عرف البشر معنى الحب فلوحاتها تنطق عنها وعالمها عالم خاص رومانسي شديد الخصوصية عالم يظهر فيه الرجل بوضوح جلي عالم يثبت أننا أمام امرأة فنانة امرأة نعم امرأة عانيت كثيرا كي أجدها امرأة أحبت وتعذبت وفقدت --- امرأة تحور الصمت بداخلها وتبدل ليصبح مناجاة فى محراب الحب الصمت أصبح تكوينا جسديا لأنثى فى حالة عشق واحتياج --- الصمت لم يعد صمتا بل أصبح حلما أراه فى وجوه النساء اللاتي أبدعت فى رسمهن ---
أرى نداءك حبيبتي فى لوحاتك – فصمتك يناديني يصرخ بداخلك قائلاً : لماذا أنا مستقبلة لكل مشاعرك بعقل وقلب الأنثى وأنت دائما موصد الأبواب ؟
وظل شاردا يسأل نفسه : هل وقعت تلك المسكينة فريسة لمثل هذا النوع من الحب الذى لا يأتي إلا مرة واحدة ولا تسمع المرأة بعده لنبضات قلبها سوى مرة واحدة وإذا فقدت هذا الحب يصمت الكون كله إلا من أنات وأهات صوت قلبها .
أعلمك حبيبتي جيدا فأنا أنتظرك منذ زمن بعيد .
وعزم أمره لابد من محادثتها لا بل لابد من رؤيتها لا بل لابد من طلب ودها لا بل لابد من اكتمالنا فهي قصيدتي الناقصة --- أنشودتي المفقودة --- ملاك أحلامي الغائبة .
• وبينما هو مستغرق فى تساؤلاته وأمنياته إلا ووجدها داخلة إلى صالة العرض كما تمناها دائماً– جميلة الجميلات --- سيدة بنات أفكاره التي أرهقته طويلا كي يبثها أشواقه وأماله وأحلامه --- ملاك ذات جمال خاص ولكنه ذاك الجمال الحزين الذى لا يستطيع وصفه إلا إياه ولا يشعر به إلا شاعر مثله .
• قال لها ألا تعرفيني ؟
• ردت بصوت خفيض مليء بالشجن --- هل إلتقينا ًمن قبل ؟
• بادرها بالرد ::: نعم إلتقينا
إلتقينا منذ أن نزلت حواء لتبث الحياة على الأرض
إلتقينا منذ أول بيت شعر قاله قيس لليلى فانتشر فى البيداء
إلتقينا منذ أن بدأت إيزيس رحلتها فى البحث عن أشلاء
إلتقينا منذ أن عرفت طيبة لغة التوحيد فى الماضي البعيد
إلتقينا فى حالة من الوجد الصوفي بروحينا
أتريدين دليلأ على لقاءنا
إسألي دقات قلبك ----- ماذا تقول ؟
اسألي ومضات فكرك ----- ماذا تقول ؟
اسألي حزنك الساكن بين الضلوع ----- ماذا يقول ؟
سيقولون لك التقينا --- بروحينا لا بجسدينا .
• ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت : شاعر أنت بالقطع .
• قال : نعم --- وما وجد شعري إلا ليصفك أنت مليكتى – فأنت تمتلكين عقلأ فى حالة تفكير دائم لم تبعدي كثيراً عن جوهر ذاتك وكينونتك والا ما كانت لوحاتك تنطق بكل هذا رغم بشاعة الصمت .
• صامتة هي لا تنطق ولكنها فى حيرة من أمره : انه يقرأها يفهمها يغوص داخل خلاياها فلماذا ترد --- وبما ذا ترد ؟
• وكأن الكلمات محيت تماما من ذاكرتها لم تجد ما ترد به عليه بل نظرت إليه وشردت بأفكارها وكأنها هي الأخرى تحولت للوحة صامتة ضمن لوحاتها المعلقة على الحائط لا تملك سوى الصراخ المكتوم فى صمت ولا يملك هو إلا الاستجابة لأصداء هذا الصمت .
• قال لها : أرجوك ردى على تحدثي أريد سماع صوتك انتظر ردك منذ زمن بعيد --- أنا لست رجلا أهوج رأى امرأة جميلة فو قع فى هواها اننى رجل مكتمل الرجولة تجاوز عمري الأربعين بقليل --- لي مكانتي الأدبية والفكرية ولكني فعلا أبحث عنك منذ زمن طويل وانتظرتك كثيرا ولم أكن اعلم أن اليوم هو يوم سعدي ولحظتي هذه هي أهم لحظات عمري على الإطلاق .
صمتت وصمت وأستمع كل منهما لأصداء صمته ولكن فى لحظة خاطفة شق حوار الصمت البليغ الذى دار بينهما صوت جهوري لرجل ذو قسمات حادة وهيئة رسمية مثل هؤلاء الذين يسيرون فيتبعهم العشرات من ذوى القامات الطويلة والنظارات السوداء --- رجل يتسم بالوقار الشديد والنظرة المغلفة بالغموض ما أن دخل إلى صالة العرض وكأنه عزف على اللوحات المعلقة على الجدران بدخوله عزف من نوع خاص --- زادت ضربات قلبها وزادت أصداء الصمت بين اللوحات ---- تفحصه بنظرة شديدة ولم يعره اهتماماً كأنه ليس واقفا أمامه ومال عليها فأرتعدت فرائسها قائلاً : هيا حبيبتي --- كفى مضيعة للوقت --- لابد وان أعود إلى البيت ألان عندي أعمال هامة لابد من إنهائها --- وعند انصرافه نظر إليه نظرة غضب وقال له :معذرة أصلى لا أطيق البعد عن المدام خاصة اذا كان ورائي عمل مهم واليوم عندي أعمال هامة للغاية .
بقلم :
عزة أبو العز

إرسال تعليق